المحتوى الرئيسى

آخر عمودما رأي لجنة البشري؟

03/03 09:04

تتزايد ساعة بعد أخري الأصوات المطالبة باستباق الانتخابات الرئاسية،‮ ‬وتأجيل الانتخابات التشريعية علي عكس ما نصت عليه التعديلات الدستورية الأخيرة‮. ‬فمن رأي السيد/عمرو موسي في حديثه إلي‮ »‬المصري اليوم‮« ‬ أن الأحزاب‮ ‬غير جاهزة للانتخابات البرلمانية،‮ ‬وأقترح إجراء الرئاسة أولاً‮. ‬وفسّر الأمين العام للجامعة العربية وجهة نظره مؤكداً‮ ‬ضرورة إعطاء وقت كاف للأحزاب لتكون‮ ‬مستعدة لخوض معركة الانتخابات البرلمانية‮ ‬يتيح لها منافسة حقيقية،‮ ‬وهو ما‮ ‬يتطلب‮  ‬وجود رئيس للبلاد،‮ ‬ووجود دستور دائم،‮ ‬خلال تلك الفترة التي تحتاجها الأحزاب‮  ‬لتجهيز نفسها واستقطاب مؤيدين وكوادر‮  ‬ومرشحين للحصول علي مقاعد في البرلمان‮«.‬ونفس الرأي قرأناه أمس في‮ »‬الأهرام‮« ‬ لنائب رئيس المحكمة الدستورية العليا‮: ‬الأستاذة تهاني الجبالي،‮ ‬يؤكد وجود‮ »‬ضرورة ملحة لإرجاء الانتخابات التشريعية‮  ‬وتكون نقطة البداية انتخاب رئيس الجمهورية الذي‮ ‬يتولي تشكيل حكومة جديدة‮  ‬والدعوة لانتخاب جمعية وطنية لوضع دستور جديد للبلاد ليعيد تنظيم أوضاع السلطة ونظام الحكم في مصر‮.‬تزايد عدد المطالبين بالبدء‮ »‬بالرئاسية‮« ‬ثم تعقبها‮ »‬البرلمانية‮«‬،‮ ‬لا‮ ‬يعني تراجع عدد المعترضين علي الرأي ويتمسكون بالترتيب الذي انتهت إليه لجنة إجراء التعديلات الدستورية الأخيرة‮. ‬ولكل رأي منهما أسباب ومبررات أشرت لها في مقالات سابقة،‮ ‬وانتهيت إلي تأييد الرأي الداعي إلي السبق بالرئاسية وتأجيل الدستورية‮.‬رغم تزايد عدد الأصوات المؤيدة لهذا التعديل والتبديل،‮ ‬إلاّ‮ ‬أنني لا أتوقع من لجنة فقهاء القانون المشكلة برئاسة المستشار طارق البشري أن تعيد النظر في الترتيب الذي انتهت إليه بالنسبة للانتخابات الرئاسية والبرلمانية‮. ‬فالتعديلات الدستورية العاجلة التي أقرتها القيادة العليا للقوات المسلحة منذ أيام قليلة قد‮ ‬يصعب الآن إجراء تعديلات علي التعديلات ذاتها‮!‬و الصعوبة كما أتصورها ليست فقط‮  ‬في تغيير توقيتات الانتخابات،‮ ‬وإنما لأن تعديل التعديل في تلك المادة،‮ ‬سيفتح الباب أمام المطالبة بالمثل لمادة ثانية أو ثالثة‮.. ‬وهكذا‮.‬فليس هناك شبه إجماع كما اتضح الآن علي التعديلات الدستورية،‮ ‬المحدودة الأخيرة‮. ‬فهناك من‮ ‬يبدي اعتراضه علي تحديد مدة الرئاسة بأربع سنوات ويطالب برفعها إلي‮ ‬5‮ ‬أو‮ ‬6‮ ‬سنوات‮. ‬وهناك من‮ ‬يُبقي علي السنوات الأربع لفترة انتقالية ثم‮ ‬يعاد النظر،‮ ‬بعدها،‮ ‬في رفعها أو الإبقاء علي سنواتها‮.. ‬أيهما أفضل‮.‬الاختلاف حول المدة الرئاسية،‮ ‬لم‮ ‬يمس التعديل الخاص بتحديد فترتين رئاسيتين فقط‮ ‬،‮ ‬ولا‮ ‬يجوز لمن شغل المنصب الترشيح لمدة أو مدد تالية طوال حياته‮. ‬ولقي هذا التعديل تأييداً‮ ‬من بين المختلفين علي عدد سنوات الفترة الرئاسية‮.‬وهناك المطالبة أيضاً‮ ‬ بتعديل التعديل الذي أجرته اللجنة المختصة علي شروط الترشيح في الانتخابات الرئاسية،‮ ‬مثل شرط حرمان من ليس من أبوين وجدين مصريين،‮ ‬أو مزدوج الجنسية،‮ ‬أو زوج الأجنبية من ترشيح نفسه‮.‬قد لا‮ ‬يعترض كثيرون علي هذا الشرط،‮ ‬لكن الاعتراض أعلنه قانونيون ومفكرون وكتاب،‮ ‬من أبرزهم القاضية تهاني الجبالي التي وصفت حرمان مزدوج الجنسية من الترشح بأنه‮ »‬غير دستوري‮« ‬لأن القانون المصري هو الذي منح الحق لكل مصري أن‮ ‬يحمل جنسية مزدوجة‮. ‬ولم تكتف نائب رئيس المحكمة الدستورية بالإشارة إلي هذا التناقض،‮ ‬وإنما اقترحت تغييره إلي‮: »‬ألاّ‮ ‬يكون المترشح حاملاً‮ ‬لجنسية أخري وقتها‮« ‬بمعني اشتراط تخليه عن الجنسية الأخري قبل ترشيح نفسه‮. ‬وفي نفس اليوم قرأت للمفكر والكاتب الشهير د‮. ‬مأمون فندي مقالاً‮ ‬اعترض فيه علي هذا الشرط،‮ ‬و وصفه بأن الهدف منه هو‮ »‬إقصاء شرفاء مثل‮: ‬أحمد زويل و محمد البرادعي وباقي المتميزين من المصريين حملة الجنسية الأخري التي‮ ‬يسمح بها القانون المصري‮«. ‬وأضاف د‮. ‬مأمون فندي‮  ‬مطالباً‮ ‬بحق العودة لما‮ ‬يقرب من خمسة ملايين مصري من النابهين المقيمين في الخارج،‮ ‬الذين تركوا وطنهم بحثاً‮ ‬عن الحرية ولقمة العيش والتزود بمزيد من العلم‮. ‬منهم من تزوج أجنبيات،‮ ‬ومنهم من حملوا جنسية أخري إلي جانب جنسيتهم الأصلية،‮ ‬فكيف تعاقبهم لجنة البشري علي ما فعلوا بحرمانهم من حقوقهم السياسية الكاملة كمصريين من آباء وأجداد مصريين؟‮!‬‮.. ‬هذه المطالبات الكثيرة من أناس نحترم فكرهم وأفكارهم و وطنيتهم بإحداث تعديلات علي التعديلات الدستورية الأخيرة،‮ ‬أتوقع أن‮ ‬يثير الحيرة لدي لجنة فقهاء القانون الدستوري وتُصعّب الرد عليها‮. ‬هل تأخذ بها وتجري تعديلات علي تعديلاتها،‮ ‬أم تتجاهلها باعتبار أن مهمتها انتهت بالتعديلات التي اقترحها والتي أقرتها القيادة العليا لقواتنا المسلحة؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل