المحتوى الرئيسى
alaan TV

تفعيل قيمة العمل للشباب لحل مشكلة البطالة

03/03 09:04

يري ‮ ‬خبراء الموارد البشرية العاملة في مجال التوظيف في مصر أن جزءًا كبيرًا من مشكلة عدم إيجاد فرص عمل للشباب يكمن في الفجوة الكبيرة بين عدم رغبة الشباب حديثي التخرج في تقلد الوظائف المتاحة الآن بأجر متوسط أو متدنٍّ،‮ ‬وبين رغبة الكثير من الشركات والمصانع في استقطاب مثل هؤلاء الشباب بأقل الأجور وأقل الامتيازات الوظيفية،‮ ‬الأمر الذي أدي إلي عزوف أغلب هؤلاء الشباب،‮ ‬سواء من خريجي المعاهد المتوسطة والعليا أو خريجي الجامعات عن تقبل الوظائف المتوسطة أو المتدنية في الأجر،‮ ‬بالرغم من أن أغلب الشركات والمصانع‮  ‬بالمدن الصناعية مثل العاشر من رمضان،‮ ‬وخصوصا مستثمري بعض الصناعات الأساسية مثل صناعة الغزل والنسيج أو الحرفية تعلن عن وظائف كثيرة خالية لديها بمرتب سبعمائة وخمسين جنيها مصريا أو اقد يصل إلي‮ ‬900‮ ‬جم،‮ ‬وتشتكي من عدم وجود متقدمين لها،‮ ‬وإن تقدم البعض لمثل هذه الوظائف فإنهم يتركون العمل بها بعد مدة أقصاها شهر من تعيينهم،‮ ‬الأمر الذي يستدعي التحليل المتأني لأسباب المشكلة التي أدت إلي وجود هذه الحالة المتناقضة بين الرغبة الملحة لهؤلاء الشباب للحصول علي أي فرصة عمل وبين عزوفهم عن الكثير من الوظائف المعلنة في سوق العمل،‮ ‬أو تركهم العمل بعد تعيينهم بفترة وجيزة،‮ ‬ويستدعي التحليل المنطقي للمشكلة أيضا الجانب الخاص بالشركات أو المصانع التي تشتكي من عدم وجود متقدمين لوظائفهم الخالية،‮ ‬وكيف لم يتم تعامل هذه الشركات مع هذه المشكلة باعتبار أن سياساتهم في عمليات الاستقطاب والإبقاء علي العاملين تستدعي التقويم‮. ‬ولقد أشار تقرير التنمية البشرية الصادر حديثا لعام‮ ‬2010‮  ‬إلي أن الشباب من الفئة العمرية من‮ ‬18‮  ‬إلي‮ ‬29‮  ‬عاما يمثلون ربع سكان مصر،‮ ‬وأن مشكلة التشغيل والحصول علي فرصة عمل تكفل عيشة كريمة جاءت علي قائمة اهتمامات هؤلاء الشباب،‮ ‬وبالرغم من أن تقارير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أشار إلي‮  ‬تراجع معدل البطالة في مصر خلال الربع الثاني من عام‮ ‬2010‮  ‬إلي‮ ‬8‭.‬96٪‮  ‬مقابل‮ ‬9‭.‬12٪‮  ‬خلال الربع السابق من العام نفسه،‮ ‬وأشار الجهاز أيضا إلي أن حجم قوة العمل زادت بنسبة‮ ‬0‭.‬6٪‮  ‬أو ما يوازي‮ ‬15‮  ‬ألف فرد لتصل إلي201‭.‬‮ ‬26‮  ‬مليون فرد مقارنة بالربع السابق،‮ ‬وبزيادة قدرها‮ ‬1‭.‬157‮ ‬مليون فرد بنسبة‮ ‬4‭.‬6٪‮   ‬عن العام السابق،‮ ‬وأن قوة العمل في مصر تشكل نسبة‮ ‬33‭.‬5٪‮  ‬من إجمالي عدد السكان خلال الربع الأول عن عام‮ ‬2010‭.‬‮    ‬فالجانب المعروف من مشكلة هؤلاء الشباب والتي بحثها الكثيرون من قبل تكمن في شعور أغلب هؤلاء الشباب بالإحباط بسبب طول انتظارهم لفرص عمل بعد التخرج و بعد إزهاق نفوسهم بنظام‮  ‬تعليمي مبني علي الحفظ والتلقين وإلتحاقهم بكليات أو معاهد‮ ‬غير متوافقة مع رغبتهم وميولهم بل طبقا لمجموعهم،‮ ‬وأيضا في إقناع هؤلاء الشباب بعدم انتظار الوظيفة الحكومية بسبب ضعف قدرة الجهاز الإداري للدولة لأي أعداد إضافية حيث فاق عدد العاملين‮ ‬6‮ ‬ملايين موظف،‮. ‬ويمكن تعليل عزوف أغلب الشباب للوظائف المتاحة أمامهم ب600‮ ‬جم‮ -‬900‮ ‬جم بالرغم من كثرة شكواهم في ضعف فرص العمل لديهم إلي تفضيلهم العمل بالقطاع الحكومي عن هذه المصانع أو الشركات الإستثمارية بسبب قلة عدد ساعات العمل بالقطاع العام مقارنة بهذه المصانع أو الشركات والمزايا الخاصة بالضمان الاجتماعي حيث أن مبدأ الثواب والعقاب يكون‮ ‬غير مفعل بصفة عامة بالعمل الحكومي وهو عكس الحال‮  ‬بهذه المصانع والشركات،‮ ‬وقد يعلل البعض أيضا‮  ‬سببا أخر في عزوف بعض الشباب عن الوظائف المتاحة بالمصانع والشركات إلي ثقافة الاستسهال نتيجة‮  ‬أسلوب تربيتنا لأولادنا حيث نبالغ‮ ‬في تحمل مسئوليتهم في النفقات الدراسية بالجامعة ونفقات الزواج وشئونهم الخاصة،‮  ‬أما عن الجانب الخاص بالشركات والمصانع التي تعلن عن وظائف براتب شهري يتراوح بين‮  ‬750‮  ‬إلي‮ ‬1000‮  ‬جنيه مصري،‮ ‬وتشتكي من عدم تقدم أحد لمثل هذه الوظائف،‮ ‬أو تشتكي من ترك المعيَّنين حديثا للعمل بشركاتهم أو مصانعهم بعد فترة وجيزة،‮ ‬فهذه الشركات والمصانع تحتاج لمراجعة أساليبها وسياستها في عمليات الاستقطاب والإبقاء علي العاملين؛ لأنها‮ ‬غالبا تكون عشوائية وتعمل علي‮ "‬تطفيش‮" ‬المستجدين لديهم،‮ ‬وهو الأمر الذي لا تدرك هذه الشركات تأثيره عليهم بالسلب بسبب‮  ‬الوقت الضائع لديهم في عمليات البحث والاستقطاب والتدريب وغيرها مما يتطلب مراجعة من هذه الشركات في رفع الحد الأدني للأجور لديهم إلي‮ ‬1200‮ ‬جنيه‮. ‬وخلاصة الكلام،‮ ‬يجب علي الشباب أن يتقبل المتاح أمامه من الوظائف في الوظائف المعلنه بهذه المصانع والشركات‮  ‬حتي ولو بأجر متدن حيث أن العمل في حد ذاته سيكسبه من المهارات المهنية والحياتية التي ستؤهله للحصول علي وظيفة أعلي باعتبارها خطوة أولي في أول سنوات حياته العملية،‮ ‬وما أكثر النماذج الناجحة في مجتمعنا التي بدأت حياتها براتب‮ ‬70‮  ‬جنيها فترة الستينيات والسبعينيات،‮ ‬ثم تدرجت وتقلدت أعلي المناصب بعد جهد وعمل مضنٍّ‮ ‬حتي وصلت رواتبهم الآن إلي أرقام خيالية‮.‬‮ ‬‮ ‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل