المحتوى الرئيسى

‮ ‬الأمن الداخلي خارج الصراعات

03/03 09:04

نحن ‮ ‬نتحدث عن مصر،‮ ‬الحضارة والموقع والوزن والدور،‮ ‬نتحدث عن دولة يربو شعبها عن‮ ‬الثمانين مليون مواطن تموج بالمصالح‮ ‬المتشابكة والحراك السياسي والاقتصادي والاجتماعي،‮ ‬تمثل واحدة من مناطق الجذب الاستثماري التي تجمع العديد من العوامل الداعمة لنجاح الاستثمارات الدولية،‮ ‬وتحسب رمانة الميزان إقليمياً‮ ‬وعليها عبء قيادته في ممر التنمية والنهضة،‮ ‬نتحدث عن دولة انفجر فيها بركان التغيير في ظروف دقيقة كشف عن هشاشة النظام السياسي الذي تهاوي وانهار علي‮ ‬غير توقع وبسرعة خلفت العديد من الأزمات التي لو تركت بغير معالجة موضوعية لتحولت إلي كوارث مدمرة‮.‬غياب الأمن الداخلي يأتي علي قمة هرم الأزمات،‮ ‬وانسحاب قوات الأمن الداخلي‮ "‬الداخلية‮" ‬المباغت وغير المبرر يأتي متسقاً‮ ‬مع سياسة تغليب الأمن السياسي علي الأمن الاجتماعي فلم يعد أمن الشارع ضمن مهام الشرطة،‮ ‬مما انتج آليات موازية حلت محلها ولعل ابرزها انساق البلطجة وبعضها يقال أنها برضاء ومباركة بعض القيادات،‮ ‬وهو ما يفسر محاولات البلطجية فرض سطوتهم علي الشارع بعد انسحاب افراد وقيادات الشرطة حتي الآن‮. ‬ومحاولة تبرير هذا الغياب بسقوط الثقة بين الشارع والشرطة‮ ‬غير مقبولة،‮ ‬فحماية المواطن تأتي علي قمة مسئوليات السلطة الحاكمة أياً‮ ‬كانت وفقاً‮ ‬لما يفرضه العقد الاجتماعي بين المواطن والحاكم،‮ ‬وتداعيات الغياب ثقيلة ومتشعبة علي كل المستويات وتنهش في البناء الاقتصادي والاجتماعي بعنف،‮ ‬وأخشي أن أقول أن استمرار الغياب ينقلنا من مجرد الخوف من المواجهة إلي التعمد لتصفية صراعات ومواقف سياسية ما،‮ ‬وعلينا أن نتوقف بحزم مع النفس لإعادة الوجود الفعلي والآمن لقوات الشرطة وأقترح‮ :‬‮  ‬قبول استقالة من لا يريد الاستمرار في الخدمة من ضباط الشرطة من الرتب القيادية،‮ ‬فلعل لديهم من المبررات التي تجعلهم‮ ‬غير قادرين علي مواجهة الشارع ترتيباً‮ ‬علي مواقفهم السلبية السابقة‮.‬‮  ‬فتح باب الرجوع الي الخدمة لمن تم إقصاؤهم من الخدمة والذين‮ "‬أستقيلوا‮" ‬لأسباب يعرفها كثيرون وبمعايير‮ ‬غير مهنية،‮ ‬وكان مشهوداً‮ ‬لوطنيتهم وحرفيتهم‮.‬‮ ‬نقل القيادات والضباط الذين تم تسكينهم في قطاعات بعيدة عن التعامل المباشر مع الشارع لأسباب عديدة لم تكن الكفاءة احداها،‮ ‬نقلهم الي المواقع التي تشكو من صلف من كان يشغلها كخطوة عملية لبناء جدار الثقة‮.‬‮ ‬مراجعة آليات العمل بجهاز أمن الدولة وضبطها علي المعايير والضوابط المهنية المستقرة في العلوم الأمنية والحقوقية،‮ ‬وتحول المسمي إلي‮ "‬أمن الوطن‮" ‬ومراجعة ملفات الكوادر القيادية ذات السمعة السيئة في التعسف في استخدام السلطة واستبعادها من الجهاز‮.‬‮ ‬إعادة النظر في قطاع الأمن المركزي من حيث المهام الموكلة إليه وهيكله التنظيمي ونوعية أفراده استئناساً‮ ‬بتجربة القوات المسلحة عقب كارثة يونيو‮ ‬67‮ ‬التي استبدلت العناصر‮ "‬الأمية‮" ‬بعناصر نالت قسطاً‮ ‬من التعليم حتي الجامعي،‮ ‬والنظر في المغالاة في تسليحه وتضخم العدد ليصل الي مليون وثلاثمائة ألف فرد،‮ ‬والذي كشفت احداث ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير عدم جدواه بل وكارثيته،‮ ‬واعادة النظر في كيفية إعداد أفراده لمواجهة أحداث الشغب والإنفلات الأمني‮.   ‬نقل مهام ادارة الإنتخابات إلي المجلس الأعلي للقضاء بدءاً‮ ‬من اعداد كشوف الناخبين وحتي إعلان النتيجة ويبقي دور الشرطة في تأمين الشارع في كل مراحل الانتخابات وبإشراف قضائي‮.‬‮  ‬إعادة النظر في مناهج وتدريبات افراد الشرطة في المعاهد والكليات الشرطية ودعمها بمقررات حقوق الإنسان وتفعيل جدي لشعار الشرطة في خدمة الشعب من خلال إنشاء آلية رقابية حقيقية حاسمة تراقب العمل داخل اقسام الشرطة بما يعيد الآدمية للعلاقة بينها وبين المواطنين‮.‬‮ ‬تغيير مسمي‮ " ‬الداخلية‮" ‬الغائم والملتبس إلي‮ "‬الأمن الداخلي‮" ‬وهناك من يري تقسيمها إلي وزارتين تختص إحداها بالخدمات المدنية‮ : ‬المرور الجمارك الأحوال المدنية الجوازات‮ ‬،‮ ‬وتختص الثانية بالأمن والجريمة وما شابه‮.. ‬وفي كل الأحوال لا يمكن قبول‮ ‬غياب الأجهزة الأمنية اكثر من هذا فالشارع يشهد بوادر مقلقة تتجمع لتضعنا أمام وضع كارثي فوضوي يمكن ان يحولنا الي ما لا نحتمله ولا نقدر علي دفع فاتورته‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل