المحتوى الرئيسى

ليس الشعب هو من يخون يا سيدي الرئيس..بقلم:جمال الهنداوي

03/03 16:18

ليس الشعب هو من يخون يا سيدي الرئيس.. جمال الهنداوي الكثير الكثير هو ما عليك ان تتحمله.. لو اردت ان تكون من المتابعين الصابرين لما يتساقط من افواه قادتنا العظام عندما تبدأ شمس زمانهم في الافول..فلن يكفي ان تستمع للغريب والمحير من القول..بل يجب عليك ان تختبر الشعورالممرض بالغثيان كلما تواصلت مع طروحات اصحاب الجلالة والفخامة والسمو ممن تقترب فترة صلاحيتهم على الانتهاء.. اكتشاف مذهل هو ما اماط عنه الرئيس علي عبد الله صالح اللثام..وتشخيص دقيق للازمة هو ما تناثر من كلمات من سيادته..ادارة اعلامية..هو كل ما يدور الان..اسمعوني وتدبروا فيما اقول..يهتف الرئيس "هناك غرفة عمليات لزعزعة الوطن العربي في تل ابيب وتدار من البيت الابيض وهؤلاء المتظاهرون ما هم الا منفذين ومقلدين" "يدارون من الخارج" و"الانفاق عليهم يأتي من اموال صهيونية".".يقولها الرئيس..ويضيف.."لا احد يكذب على احد، كل يوم ونحن نسمع تصريح اوباما... يا مصر ما تعملوش كذا، يا تونس ما تعملوش هكذا..شو دخل اوباما..شو دخلك بعمان..شو دخلك بمصر..انت رئيس للولايات المتحدة".. لا نملك الا ان نصدق الرئيس..ولا نقوى الا ان نقول لا فض فوك سيدي..قد اتيت بها..فهو من قبل ومن بعد ..رئيس..والرئيس لا ينطق عن الهوى..وهو الاعلم..وهو الاكثر فهما ودراية..ويجب عدم الالتفات الى اشكالية ان عملاء الغرب والصهيونية العالمية في عالمنا العربي باتوا اكثر عددا من سكان اسرائيل نفسها بعدة مرات بحسب ما يقول الرئيس..فان هذه التقولات تدخل في باب الظن..والبعض الآثم منه بالتأكيد.. ولكن..وفي نفس الوقت..فان المراقب المتابع لسجل الحكم اليمني ومواقفه وممارساته .. لن يجد صعوبة في تلمس مدى اتكاء هذه السلطة على مبدأ الارتباط بالخارج كعقيدة اساسية للنظام ووسيلة اولية للحصول على الأسلحة والمال والدعم السياسي وكل أسباب القوة التي تمكنه من اطالة البقاء في التسلّط على رقاب العباد..والتاسيس لنظام تداول معتمد على التوريث.. ولو استرجعنا بعض المحطات والمنعطفات المفصلية في حياة النظام لوجدناها سلسلة من الاعتماد التام على الخارج لتسويق وادارة مشاكله الداخلية واستدرار الدعم المالي والعسكري.. فمن استنبات القاعدة في ارض اليمن ورعايتها وتنميتها.. والتهاون معها لدرجة تهريب عناصرها من سجون المخابرات اليمنية وارسالهم الى العراق ..الى استثمار هذا التواجد للحصول على دعم مالي وعسكري من الولايات المتحدة والرئيس اوباما بالذات -والذي يتهمه الان بالتآمر عليه وعلى نظامه-تحت حجة الانضمام الى التحالف الدولي ضد الارهاب.. وكذلك حملة اثارة الاستعداء الخارجي تجاه المواطنين اليمنيين في صعدة من خلال الترويج الملح لعلاقات عسكرية مفترضة بين الحوثيون وايران كاستثمار وضيع للذعر الخليجي من توسع ايراني ما في المنطقة.. واظهار نفسه ونظامه على انه حارس البوابة الجنوبية للامة ضد التغلغل الاجنبي المدنس لطهارة ونقاء العنصر العربي الاصيل.. ثم انها مفارقة كبيرة اقرب الى النكتة السمجة ان يتحدث السيد الرئيس علي عبد الله صالح بالذات عن الارتباطات الخارجية وهو الذي يعد بالاصل خيار خارجي فرض فرضاً من قبل مسؤول كبير في احدى الدول المجاورة على القوى السياسية والقبلية في اليمن ..والذين اضطروا للقبول به على مضض نتيجة للتأثير الاقرب الى الوصاية الذي تتمتع به هذه الدولة الشقيقة.. ليس جديدا ان يستثمر الحكم في اليمن هذه الاتهامات كوسيلة تمترس امام سيل المطالبات الشعبية الصادرة من قوى المعارضة والداعية الى بعض الاصلاحات والتي قد تمثل الحد الادنى من حقوق المواطنة الاصيلة المتمثلة بالحرية والعدل والمساواة..ولكن دقة هذه الظروف تجعلنا نجرؤ ان نهمس في اذن النظام ان العمالة والارتباطات المشبوهة ليست في بيانات اقرب الى اسقاط الفرض من قبل دولة عظمى ..بل هي ان يصم النظام اذانه عن صوت الشعب ..ويتجاهل كل الرؤى والحلول السياسية الهادفة لتشخيص مكامن الازمة واستنباط الحلول لها ..والاستمرار بالطريقة الكارثية التي تدار بها الامور الان ارضاءً لاطراف اقليمية داعمة لخيار الحسم العسكري ضد الحركات المعارضة.. وان العمالة هي في تركيع الوطن واذلال مواطنيه..وهي النهب المنظم لمقدرات وثروات الشعب من قبل المؤتمنين عليها ..وهي في تحويل الجيش الذي كلف الناس رغيف خبزهم وتنمية بيئتهم الى جلاد يلهب بسوطه ظهور المنادين بالحرية والعدالة والمساواة.. والعمالة هي في رهن الاستقلال الوطني وتطويق القرار الشعبي استجلابا لرضا قوى الخارج الداعم للتأبد بالسلطة والتوريث للابناء.. والخيانة..والعظمى منها..هي ان تدمغ الشعب الثائر الاعزل الباحث عن الحرية والخبز الكريم بالخيانة والتآمر من خلال علاقات مفترضة مع قوى كبرى لا تتجاوز مخيال عقل النظام المريض..

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل