المحتوى الرئيسى

> أرجوك ميدان التحرير.. ابق قليلا

03/02 22:08

كما أسماء الثورات كلّها من عرابي إلي 25 يناير 2011 والهبّات الوطنية وعبور قوّاتنا المسلّحة لقناة السويس وتحطيم خطّ بارليف، مناسبات تستقر في الوجدان الوطني تثمر المعتقدات البسيطة والقوية: الاستقلال والدستور وتحقيق النصر، وكل يجمع ويطرح مبادئ جديدة لتطور نظامنا السياسي والاجتماعي.غير أنني أشعر أن الثورة الشعبية التي انفجرت عن 25يناير أكثر تعقيدا. ماذا فعلت؟ ليس هناك اسم مقبول وشامل لما انفجر ولايزال يتفجّر عن ميدان التحرير، كل ما استطيع أن ألحظه، أن مجتمعا ريفيا في الأساس، ارستقراطيا بشكل جزئي، لم يحصل خلال تاريخه الحديث إلاّ علي نظام حكم تمثيلي بشكل محدود يوشك أن يقبض بيديه علي أدوات تحوله، بينما خرج بعض شبابه ككل مرة، ولم يكونوا ينوون شيئا غير ما اعتادوا عليه خلال السنوات العشر الأخيرة.. وقفات شارع و تظاهرات محدودة ومحددة، واعتصامات ثم وقفة غضب تفجر في بضع ساعات كل المكتوم! إن مصر جديدة تولد، والمولود الصغير لايواجه مجرد تمزق جذري حادّ مع الماضي، ولكنّه أيضا لابد من تدريبه علي مستقبل مجهول. هذه مهمة تواجه المجتمع ككل، كما يفرض التحوّل الحالي ملاحظة كل شيء يقوي صورة مجتمع تحدث فيه ثورة. وأكثر ما أخشاه، هي قبلات اللحن الإعلامي علي عيون الثورة، وبريق الشاشات وزغللة الكاميرات، حين تمضي بعض القنوات تقرأ النتائج بشكل خاطئ أو غير متعمّق. أحب رغم تخوفي، أن أسجل تفاؤلي بأن التليفزيون المصري الذي أمضي سنين طويلة معذبا بلقب "التليفزيون الرسمي" سيكون الأسرع إلي التغيير. ولم يكن التنوير في هذا البلد خائنا، عندما كان يلعب المخلصون في الجرائد القومية والتليفزيون المصري علي فكرة الحس المشترك والتيار الوطني، أذكركم علي وجه الخصوص بقناة التنوير التي كان يرأسها شاعر العامية ماجد يوسف، وأغلقها الوزير أنس الفقي. وفي برنامج للقناة الثانية جري منذ أيام، يستضيف المذيع بعض المكونات التي نعي ضرورتها لتحقيق النظام الديمقراطي.. بعض رؤساء الأحزاب في حلقة، ثم بعض أعضاء مجالس النقابات المهنية في حلقة تالية. وأظن أنّه وعد بأن يخصص حلقة ثالثة لبعض ممثلي منظمّات المجتمع المدني، غني عن الذكر أن شباب 25 يناير وممثلي ائتلافاتهم يحققون كل يوم حضورا مطلوبا ومهما علي مختلف القنوات، كما أن لهم تدويناتهم المستقلة علي المواقع. يهمني في الحوار حول العمل النقابي الذي غاب عنه الأطباء وآخرون، ألا ننسي ماحصل عندما نناقش قضية تأسيس عمل نقابي حر. حمل الإخوة المتحاورون القانون 100 أسباب تعطيل العمل النقابي المهني في مصر، ومرّوا مرّ الكرام أو غطرشوا علي مسألة النقابات المهنية وقد قام الإخوان بالاستيلاء عليها كأقلية منظمة استغلت العزوف والركون إلي السلبية من جانب مختلف فئات الشعب المصري. ليصحو المهنيون في مصر علي نقاباتهم ومقاتها ونواديها وقد أصبحت شعبا لجماعة تبحث عن شرعيتها. نوادي المهندسين والأطباء، مقرات للدعاية للإسلام هو الحل" ومناظرات حول الدولة الدينية والإعجاز العلمي في القرآن، وتكبيرات جماهير الإخوان وابتزاز حرج المصريين المسيحيين بالمناداة علي الصلاة بالميكروفونات في حيز ضيق، ومنع الفتيات الصغيرات من دخول النوادي بالاسترتش،ومنع تمتع السيدات العضوات برحلات النقابة إلاّ مع محرم، ودعاء السفر ودعاء المرحاض والفوازير والأحاجي حول غزوة بدر وغزوة أحد.. ولله يازمري علي تنظيم مهنة الطب والهندسة علي سبيل المثال، كهدف رئيسي للنقابة المهنية! لا نحتاج إلي جهد كبير لنؤكد أن مصر تضع يدها علي قلبها، لقد استطاعت أن تسقط الاستبداد وتوقع الفساد، وعينها علي الحرية لا علي معدتها. ومنذ أيام صلي الإمام القرضاوي بالمسلمين في ميدان التحرير ودعا المسيحيين إلي أن يسجدوا معهم، وقيل لنا أن المسألة ليس لها علاقة لا بتديين الثورة أو امتطائها، وزيادة في الطمأنة أذيع العزوف عن الترشيح لرئاسة الجمهورية أو السعي للحصول علي أغلبية المجالس النيابية، وأعلن عن قيام الجماعة بتأسيس حزب سياسي، وظهر حزب الوسط ذو العلاقة، بحكم قضائي.. حسنا هذا ما فعله العمل التنويري والتحويل في بنية المجتمع علي مر سنين طويلة. ولانملك غير اللجوء إلي أغلبية المصريين للبحث عن خاتمة، واعتقد أن ميدان التحرير الذي أسقط دولة الاستبداد سيحرك الآن جهدا إراديا يتفاعل فيه العقل والإيمان والقيم، مؤكدا سقوط النظرات الدينية والقومية التي سادت تاريخنا الحديث.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل