المحتوى الرئيسى

أماني سعيد محفوظ تكتب: حَبَه فوق وحَبَه تحت!

03/02 21:02

أعزائي شرفاء مصر..تحية طيبة..نعم تحية طيبة علينا جميعاً نحن الأبناء الأوفياء الشجعان المخلصين الكاسرين حواجز الخوف والضعف.. نحن من أزحنا عن طريقنا "أغلب" الفاسدين القائمين على الحكم والفاسدين داخل أروقة الحكومة والسياسيين العملاء والإعلاميين المزورين والصحفيين الكاذبين والمغالطين الذين اجتمعوا جميعاً وتوحدوا علي خراب مصر "والقعاد علي تلها" والذين عاثوا جميعاً في أرضها الطاهره فساداً من أقصى يمينها إلي أقصى يسارها "وهمه بيتمرمغوا ف خيرها وهمه بيمصمصوا في عضم الغلابه زي عيدان القصب"..انتبهنا كلنا إليهم ودققنا النظر في حساباتهم المشبوهه والتي خرجت علينا برائحتها العفنة والتي خنقتنا بدخانها العطن..تحية طيبة علينا عندما هرولنا جميعاً داخل كل شبر فيكي يا مصر باحثين عن مغتصبيكِ من رجال الأعمال" الهليبه" ورجال السياسة" اللعيبه" والوزراء" النهيبه" وعلى رأس العصابة "المأجورة منها فيها" الزعيم الأكبر المُتنحي والمُبارِك لحالات الاغتصاب الجماعي التي قام بها رجاله وسواعده اليمني واليسرى، حاميكِ والمُكلف برعايتكِ.. ابنك الذي تبرأت منه أخيراً "اللامبارك"..تحية طيبة علينا جميعاً حينما وقفنا وقفة واحدة نحمي بيوتنا وأبناءنا وأعراضنا من البلطجية  السابحين في شوارع مصر دون أن تبتلعهم أي دوامة حتي الآن.. لكننا نقف لهم كالقروش المفترسة التي تهاجم عند شعورها بالخطر..أما بعد..وسط كل هذا الزخم زاغت أعيننا عن فاسدين ومفسدين من نوعٍ آخر"غير الكوبارات" والناس "اللي فوق".. إنهم جماعة المقاولين وبُناة العمارات السكنية التي سيتحول إسمها فيما بعد "لعمارات الموت"..يتمتع هؤلاء المقاولون بعدة صفات، منها الخسة والطمع والشر و القدرة علي فتح أبواب الجحيم، نعم جحيم.. جحيم الموت تحت الأنقاض..ليسوا شرذمة، وليسوا بقِلة، فلم يعد هناك فيكِ يا مصر عقار يجوز أو لا يجوز البناء عليه، إلا وتمت تعليته بعدة أدوار مخالفة، وبالطبع بدون تصاريح..ولأن الفاسد يحب العمل من خلال نظرية "إن غاب القط العب يا فار"،فإننا نجد هنا "أن القط لعب من غير ما حد يقوله بِس أو هِش، وعشان كده عمره ما حيكش".. وكأن البلد أصبحت ملكاً لهم..ولأن الفاسد يعتبر نفسه فهلوي فهو يقوم ببناء دور سكني لايكلفه أكثر من ستين ألف جنيه أو ما يقرب ليبيعه بما يقارب مائة ضعف هذا المبلغ..ولأنه لازال فهلوي وفوق القانون كما يعتبر نفسه فهو يبلغ المشتري أنه سيسلمه الشقه بدون عداد ماء أو نور فقط يعطيه في يده إيصالا ماء ونور واعداً إياه بعمل تظلم في الحي ليدخلوا له عدادا الماء والكهرباء..كنت قدعلمت من أحد شهود العيان أن أحد المهندسين الشرفاء بالحي ذهب إلي إحدي أسواق الإسكندرية والمسماة بـ "سوق زنانيري" بحى سيدي جابر ليطلب من مقاول فاسد أن يمتنع عن تكملة البناء لأن ما يقوم به خطأ فادح سيحاسب عليه، فما كان من هذا المقاول وأتباعه إلا أن لقنوه درساً، وشتموه وطردوه خارج السوق صارخين في وجهه بنبرة تهديد ووعيد "إياك ترجع هنا تاني يا ابن الـ...." قبل ذلك وفي صباح يوم من الأيام كنت أتناول كوب الشاي بالحليب من داخل شرفة منزلي، كعادتي الصباحية، لمتابعة الشارع وتدقيق النظر"في اللي رايح واللي جاي"، خاصة أنني أسكن داخل أحد الأحياء الهامة والمؤثرة في أحداث الثورة البيضاء، والتي انتهت عند بعض المواطنين المقاولين وأصحاب العمارات " واللي خساره فيهم اللقمه اللي بيكلوها علي أرض مصر" وهم الذين إستقر رأيهم الجماعي على سرعة التعليّه وسرقة " كام دور كده ع الماشي"..وفي غضون سويعاتٍ قليلة غطت أصوات "الخبط والرزع" والأوناش المُحملة بالرمال وإصطكاك الحديد ببعضه صعوداً ونزولاً علي أصوات كل وأي شئ آخر يدور في ملكوت الرحمن.. لاستكمال بناء طوابق مخالفة في أحد المباني المجاورة..وليس لأنني لا أستطيع الكتابة وسط هذا الضجيج السافر، وليس لأنني أستنكر على الفواعلية متعة الغناء لا سمح الله، وليس لأنني كنت أستمتع بمشاهد ربانية اختفت وراء الطوابق المسروقة.. ليس لأي سبب مما سبق أكتب إليكم أعزائي القراء، وإنما أكتب لدهشتي من هذا الفُجر (بضم الفاء) النابع من هؤلاء المقاولين، ومن العمل خارج القانون أربعاً وعشرين ساعة، عياناً جهاراً، دون تعرضهم لأزمة ضمير تنبههم لفعلتهم الشنعاء..ضمير؟ أين هذا الضمير ونحن نتحدث ونكشف النقاب عن الفاسدين والمخربين الكبار، ونترك الصغار منهم أحراراً؟ ألم يكن أولي بهؤلاء أن يصطفوا جنباً إلي جنب مع القابعين داخل أقفاص الاتهام بتهم الفساد وإهدار المال العام، وأن يدانوا بتهمة " تطليع روح الناس"؟أين اختفى هذا الضمير "في عز ما كل الناس بتغَير وبتتغَير وعاملين ثورة" من أجل أن يرتاح الجميع وينعم بالحرية، بمن فيهم هؤلاء الضباع ضعيفي النفوس آكلي لحوم البشر أحياءاً وأمواتاً؟أين اختفى ضميرهم أمام رايات مصر التي ترفرف في أيدي الجميع؟ ألم يهتز؟ ألم يشعر بالندم؟ ألم يتأكدوا بعد من أنه لا مكان للفاسدين بيننا؟ختاماً.. أطرح عليكم أسئلتي لتشاركوني حيرتي وحزني..من سيقمعهم؟ من سيقف لهم بالمرصاد؟ من سيهدم ما بنوه، وقبضوا عليه ثمن قبض أرواح الناس؟ متى سيصدر قرارُ هدمٍ لكل ما بُنى مخالفاً دون أذون وتصاريح بناء؟متي يعود الحي وغير الحي لممارسة مهامه وأعماله وردع هؤلاء الفاسدين؟أعزائي... لم يكن الفاسدون فقط هم "الناس اللي فوق".. لكن أيضاً من "الناس اللي تحت"..والسلام ختام...

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل