المحتوى الرئيسى

القذافي في اليوتيوب بقلم:صادق أبو السعود

03/02 13:51

يبدو أن "اليوتيوب" قد انضم إلى قاموس الثورات التي تعصف بالعالم العربي اليوم إلى جانب المواقع الاجتماعية الأخرى مثل "الفيس بوك" وغيرها التي استخدمت بتجنيد الطاقات والدعوة للتظاهر وفضح ممارسات الأنظمة العربية المتعلقة بالفساد والتعذيب وكبت الحريات. شاهد المواطنون من المحيط إلى الخليج الأثر الكبير لهذه المواقع في إحداث التغييرات الجذرية التي أخذت مكانها مؤخرا في كل من مصر وتونس واليمن ولبيا والبحرين ولنقل الزلزال السياسي وكرة النار التي تعصف بالمنطقة. منطلقين من أهمية الدور الذي تقوم به مثل هذه المواقع انطلق الشباب ومستخدمي الانترنت باستغلالها لعرض أفكارهم ففي تصفح سريع على اليوتيوب يلاحظ المشاهد أن موقع اليوتيوب الذي يدخله الملايين يوميا أصبح مركزا لما ينتجه الشباب من مواد فلمية يعرضونها على هذا الموقع. وما يلفت الانتباه أن تلك المواد المنتجة والمعروضة لم تقتصر على المادة ذات الطابع السياسي فقط وإنما أصبحت مكانا للتندر على السياسيين وخلق جو من الفكاهة السياسية والتي باتت تحدث أثرا كبيرا في نفوس المواطنين. ويمكن القول أن العقيد القذافي نال القسط الأوفر من هذا التندر فمجرد أن تكتب اسم القذافي على موقع "اليوتيوب" ستجد المئات من النتائج وكلها مواد تحول كلمات ألقذافي إلى مادة للسخرية خصوصا الكلمة التي تحدث فيها القذافي لاكثر من 70 دقيقة يتحدث فيها عن تاريخه النضالي وكفاحه والحروب التي خاضها لتحرير ليبيا علما أننا لم نسمع عن تلك الحروب ولا قرأنا في الكتب ومن المثير للسخرية أيضا أنه حاول أن يسخر من عقل المشاهدين حين قال أنه لا يشغل منصبا رسميا وأنه قائد للثورة وانه ليس رئيسا ولو كان كذلك لرمى بالاستقالة في وجوه معارضيه، سؤالنا للقذافي من يقود لبيا إذن؟ وأرجو ألا يجيبنا بقوله اللجان الشعبية التي ليس لها مكان من الإعراب، ولا يخرج علينا أيضا ليقول أن ليبيا القذافي تقود العالم، وأن رايس وزيرة الخارجية الأمريكية هي مواطنة ليبية ولم يسلم الكثير من مشاهير العالم من الجنسية الليبية. لقد اعجبني المقطع على اليوتيوب الذي يصور القذافي كلمته أمام المنزل الذي ضربته الطائرات الأمريكية في ثمانينات القرن الماضي وهو يشتم الشعب الليبي وثورته ويصورها على أنها ثورة حشاشين ومتناولي الحبوب المخدرة، استعان معد المقطع بصوت عادل إمام المثل المصري الكوميدي في مسرحية الزعيم وهو يتحدث عن الامبريالية وهو من اكثر المقاطع التي صورت حال القذافي وكلماته غير المترابطة وهو يقفز من الشرق إلى الغرب والذي كان في السابق يتحدث عن الامبريالية وعدائه لها ودورها في محاربة ثورته واليوم يتحدث عن تخلي الأمريكان عنه بعد أن سلم لهم برنامجه النووي والكيماوي دون ثمن يذكر، واقترح على الجميع أن يقرءوا ما كتبه رامسفليد وزير الدفاع الأمريكي السابق في مذكراته وطلب المسئولين الليبيين من الأمريكان أن يتحملوا ما سيقوله القذافي حول الامبريالية عند اجتماعهم مع العقيد فهي مجرد كلمات ويستغرب رامسفيلد تسليم القذافي لبرنامجه النووي بهذه السهولة. هناك الكثير لما يمكن قوله في هذا السياق، ولكن وأي يكن من أمر فالثابت أن ثورة الليبيين ستحقق نتائجها وستنتصر الجماهير الليبية وسيغيب القذافي عن المشهد السياسي الليبي لتبدأ ليبيا عهد جديد يحترم فيه عقل المواطن الليبي ويحافظ على مقدراته وثرواته ولتأخذ فيها ليبيا دورها العربي والإسلامي والدولي الحقيقي، دور يعود فيه أحفاد عمر المختار لأخذ مكانتهم الحضارية بين الأمم. صادق أبو السعود 1آذار 2011

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل