المحتوى الرئيسى

الشعب يريد تحقيق المصالحة ...بقلم د. مازن صافي

03/02 13:51

الشعب يريد تحقيق المصالحة ...بقلم/ د. مازن صافي في ظل تململ الأنظمة العربية وخضوع بعضها لإرادة التغيير بقوة الأداء والرغبة الجماهيرية ،والبعض المتبقي يجري تغيير داخلي خشية من القادم المجهول .. وفي ظل تغلغل القوى العالمية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية في اعماق وخصوصيات هده الأنظمة والسيطرة الفعلية عليها إما سياسيا أو امنيا أو اقتصاديا، كان لابد من المواجهة مع الذات الفلسطينية بعيدا عن النقد الذاتي السلبي .. أين نحن من كل ما يحدث ويدار حولنا .. هناك مفاوضات قد أوقفت تماما .. وهناك حالة تهدئة .. اذن علينا انتهاز ذلك والتفرغ لإصلاح بيتنا الداخلي الذي تأثر جدا في سنوات الانقسام .. وكيف لا والجهود قد فشلت في إصلاحه .. ووصلت المصالحة الفلسطينية والوحدة الى طريق مسدود .. ان جميع زعماء المنطقة العربية أصبحوا يتحسسوا من اي تجمع في مكان عام .. ويستبقون ذلك بالإصلاحات والتعديلات والمصالحة بين الحكومات وجمهور الشعب .. ان الاحتجاجات الشعبية هي في الاساس نتيجة لفقدان الامل في حدوث تغيير .. وفي ظل المتغيرات العربية والإقليمية واقتراب الاستعمار القديم المهيمن الحالي على العالم من حدود وقلب بعض العواصم العربية علينا ان نعي المعادلة القادمة .. هذه المعادلة التي سوف تتجاهل العنصر الفلسطيني ولربما تعتبره عامل غير مؤثر في ظل المؤثرات الأكبر والتغيير في دول لها تأثير على القضية والمسيرة الفلسطينية .. ان الشعب الفلسطيني لا يبحث عن المصالحة كنوع من حب الاستطلاع والتجربة ، بل هو يبحث عن مخرج حقيقي من كل الإشكالات التي تعيق حركته الطبيعية وتقيده في ظل جمود اقتصادي ومتاعب اجتماعية .. ولتحقيق المصالحة ربما يقفز سؤال واقعي وهو هل نبدا من الوحدة السياسية انطلاقا الى التهيئة المجتمعية وصولا الى المصالحة الشاملة .. وقبل الاجابة على السؤال يمكن لنا ان نقول إن الارتكاز فقط على دافع تحقيق المصالحة لن يحقق المصالحة ، بل المطلوب أن تتوفر القدرة على تحقيق هذا الدافع ، أي توفر الاستعداد الحقيقي للتعامل بنتائج المصالحة و المضي في خطة توفر حياة كريمة للناس وتنهي الحصار وتعيد الوحدة وتنهي التشرذم إلى غير رجعة .. هناك معادلة اساسية يمكن ان ننطلق منها لكي نحدد اين نحن من المصالحة وواقع الوحدة ومستقبل الشعب الفلسطيني .. هناك ثابت رئيسي في الجانب الايمن للمعادلة وهو الاداء .. هذا الاداء هو الفعل الذي يرافق الحياة الفلسطينية على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي والمدني وغير ذلك .. هذا الاداء يساوي القدرة ، تلك القدرة الفلسطينية على المستوى القيادي والسياسي والمجتمعي والمستقلين وشرائح الجماهير لاحداث شيء ما .. وهنا نقول ان هذا الحدث لا يمكن ان يتم الا بوجود الرغبة الحقيقية والواقعية ، وهنا علينا ان نعترف ان تهيئة البيئة السليمة ، البيئة الفلسطينية عامل اساس في طرف المعادلة .. فهل نحن على استعداء لتحقيق طرفي المعادلة .. الجميع يصرح ويعلن بان انهاء الانقسام وتحقيق المصالحة هو استيراتيجية ومطلب فلسطيني اساسي .. اذن هناك رغبة في المصالحة .. لذلك نطالب من اصحاب القرار ان يتحملوا مسؤولياتهم الكاملة نحو ايجاد البيئة اللازمة لانجاح مكونات المعادلة التصالحية .. لهذا فإن الناس الذين ينتظرون لحظات إعلان المصالحة هم أيضا لا ينتظرون عبثا أو بلا هدف أو غرض .. لهذا فالملاحظ أن الشارع الفلسطيني حيث يسمع بأن هناك انفراجا تجده يسعد وتنشط معه حركة حياته اليومية ، أما حين تتناقل الأخبار والتصريحات أن حلمه في المصالحة قد أصبح معدما أو مشوها فإن سلوكه يختلف تبعا للحدث والنتائج السلبية ، لهذا نجد أن غالبية ردود الفعل تكون تلقائية تعكس الحالة النفسية للمواطن .. وان اسوا ما في الحالة النفسية هو وصوله الى حالة الاحباط .. الاحباط الذي يعني وجود حالة فراغ تدور فيها كل الافعال والتصرفات .. ان تاثير ما يحدث في الدول العربية قد وصل نفسيا وسلوكيا الى الناس هنا .. وبالتالي فان عامل اضافي يجب اضافته الى العناصر الموجودة في " البيئة " .. انه عنصر التحدي .. التحدي مع الذات واثبات المقدرة على الفعل والتغيير وكذلك عنصر الارادة بغض النظر عن المخاطر .. لذلك نقول انه من واقع ما يحدث حولنا والمتغيرات المتلاحقة والندية التي يتعامل الامريكان بها ضد القضية الفلسطينية وانشغال اسرائيل بمتابعة كل ما يحدث في المنطقة الغربية تخوفا من حدث ما مفاجيء .. نقول تبرز مخاوف من الناس من دفعهم ثمن هذه الفاتورة السياسية .. وأخيرا من البديهي أن يكون الصوت العالي مثيرا طبيعيا للخوف .. والشعارات التي ترافق الثورات تعكس الحالة التي وصل لها المطالبون بالتغيير .. اليوم في الواقع الفلسطيني هناك شعار اصبح مقروء ومسموع وهو " الشعب يريد انهاء الانقسام " .. وفي نهاية مقالي اود ان اسجل بان الناس الذين يعملون في المناجم يسمعون أصوات عالية من زملائهم ، ومع ذلك لا يخافون منها .. إن التعود على الشيء يفقد خاصية الخوف منه .. وهذا ما لا يريده احد .. الجميع يطالب بالمصالحة والوحدة وعودة الحياة الطبيعية السياسية في فلسطين .. فان تيقنت الجماهير بان المصالحة لن تتم .. فلربما لن يسمعوا صوت الخوف من تبعات إحداث التغيير بالطريقة التي يرونها تلبي الطموحات .. هناك ربما لا نصل الى الهدف المنشود وهو المصالحة والديمقراطية والمؤسسات .. لذلك لا يهم ان يكون هناك سؤال بماذا نبدا بالمصالحة ام بالوحدة .. الاهم هو اعادة ثقة الناس في حتمية الوصول الى واقع فلسطيني مقبول جماهيريا ويلبي الحاجة الى انهاء حالة الانقسام . Clove_yasmein@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل