المحتوى الرئيسى

من أنت ؟؟ بقلم: مينة هنيئا

03/02 13:21

بقلم : من المغرب: مينة هنيئا hamina1231@hotmail.com تتعجب وأنت تزور تلك المدن الكبرى ،من الزحام الذي يجعلك قزم أمام عدد الناس وعدد المباني وعدد السيارات ، وتسأل نفسك من أنت بين هذه الحشود من الخليقة ؟ ولما كل هذه السرعة ، وكل هذه الحركة ، وكل هذه الكراهية، الكل يبحث عن فرصة أعلى من الفرصة التي يتوافر عليها ، من يبحث عن عمل أي عمل ، عمل يغني عن الشفقة والاستصغار، و من يبحث عن عمل غير العمل لأنه لا يوفر ما يحتاج إليه ، وهناك من يبحث عن شقة تغنيه عن الإيجار الذي أصبح وحده يأكل كل أجرة الشهر ، وهناك من يبحث عن منزل أوسع من الذي هو فيه ، وهناك من يريد ترقية ، وهناك من مل الكرسي الذي هو عليه و أصبح يبتغي الأكثر راحة، وهناك من يؤسس حزب اليوم لينتقل إلى غيره غدا ، والحق أننا تعدينا بريطانيا من شدة الديمقراطية ، الأحزاب لدينا أصبحت كمحلات تنبثق لتتفشى كالفطر دون أن نحس أنها موجودة أصلا، و هي ماشية إلى مالا نهاية ، والكراهية والبغض والجريمة تتفشى فينا كما يتفشى السرطان بالجسد. عندما تجلس قرب مستعمرة نمل، تعرف انه لا وجود للرحمة، المنطق والعمل، عامل اليوم قد يكون غذاء الغد، و تدرك أن كل شيء يتغير إلا النظام، لكن كيف يرى النمل الكوكب يا ترى ؟ هل يدرك غير المستعمرة؟ هل يعتبر نفسه قشة ، آم انه يعتبر المستعمرة كوكبا ؟ وكيف نحن بالنسبة له وكيف نحن بالنسبة للكوكب ؟ عندما تجلس لتتأمل كل هذه التناقضات العجيبة ، وتصفو بل تخلو لنفسك ساعة واحدة في ليالي الصيف و تتأمل السكون ، تتأمل سماء رائعة ، فتتقزم أكثر مما يمكن أن تتقزم في زحمة المدينة، و تعلم أن الأرض بالكون كحبة رمل لا تكاد تستقر بين ألأنامل، صغيرة جدا إلى درجة أن يكون بها اليوم جزء من الثانية أو اقل في كواكب ضخمة أخرى ، الكوكب الأحمر الأكبر داخل اللبانة ، اليوم به بثمانية أيام من أيامنا ، وكواكب أخرى وشموس أخرى ينصهر بها المريخ والشمس الأرض..... عندما تنصهر في أفكارك الخالية من أي تشويش ، وتفكر في خالق هذه الوسيعة، من خلق الضوء وخلق سرعة له ، وجعل سرعته بألف سنة مما نعد ، تسال أسئلة قد لا تجرؤ على أن تسألها أمام الآخرين ؟ كيف نحن أمام هذه العظمة ؟ ومن نحن أمام هذه العظمة ؟ وترجع أحيانا لترى كيف يفكر الناس في الإله ، منهم من يريده ان يكون مادة تشهر أمامه ؟ ومنهم من لا يرى ضرورة لان يكون له وجود ، ومنهم من يحسه في نفحات الهواء التي يستنشقها خضوعا وحبا ورهبة ، وتستغرب من أمر قد لا تكون لتنتبه إليه، العالم الذي يتكاثر بكل مكوناته لا يجد نفسه إلا من توالد في كل أجناسه ، لابد من سببية للوجود ، وتفطن إلى انه أمر نتوارثه بالبديهة ، لا نعرف سواه ، ليتواجد مخلوق، لابد له من والد ليكون هو ولد ، هي طريقة للوجود ، لكنها ليست الوحيدة لأنه يوجد من لا يحتاج لهذه السببية ليوجد انه ببساطة لم يلد ولم يولد . وعندما تعود إلى الواقع المليء بالماديات و المغريات الذي لا يعطيك الفرصة لتفكر ، وترى بالشارع رجلا يصفر من بعيد ويؤشر بيده بعد تمام الزوال ، لسائق عربة يجرها حمار بشارع عام ويضربه بكل ما أوتي من قوة تستغرب لأنه انتفض من مكانه البعيد لأجل بهيمة ، لا ن العادة تقتضي أن نغض الطرف مادام الأمر يتعلق ببهيمة ، فالأمر تعاداها إلينا كبشر، إننا نلتهي بأكل بعضنا البعض وننافق لآجل أن نصل إلى شيء لا هو بشيء . عندما تحس بأنك إنسان وان من حولك هم أيضا أناس وان العالم يتكون منا جميعا تستغرب لما توجد كل هذه الضغينة ، وتستغرب أكثر حين تعلم أن بالعالم دولة كتركيا اغلب مؤسساتها التي تعمل لأجل خدمة المجتمع بنيت لان رجال الأعمال ، والأغنياء وأحيانا التعاون بين الأهالي أسباب تكاثفت لتجعلها دولة تهتف بالتقدم وهي مسلمة لا تتكلم العربية، فتتساءل هل العرب لا يفهمون هذه اللغة العظيمة التي لها قرأن وسنة وشعر مليء بالنخوة والعزة والمروءة؟ عندما تعلم انك لست بشيء وأنني لست بشيء وان العبور مفروض على الجميع سواء شاءوا أو لا ، وتعلم انك صغير جدا لدرجة انك قد تكون اصغر بكثير من حبة رمل، وتعلم أن للكون خالق له قانون خاص به لا يشارك أحدا به ويكتفي به لنفسه ، وتعلم أن الرحمة تسهل الكثير من الأمور ، حتى وان لم تكن لأجل العبادة ، حينها فقط تلطف النفوس ، وتستقر الأوضاع وتنجز الأعمال لأنه يجب أن تنجز وليس مفروض أن تنجز ، وتتيقن حقا أننا سخرية لبعض شئنا أو أبينا ، ندور في حلقة مفرغة ، لابد أن نكون نحن لآجل أن نؤسس للقوانين ، والعادات ، ونبحث عن الأديان ، ونرحم بعضنا البعض ببساطة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل