المحتوى الرئيسى

بساطير الجلادين!!بقلم : د. حسين المناصرة

03/02 13:21

بساطير الجلادين!! بقلم : د. حسين المناصرة ما يحدث اليوم هو حراك جماهيري عربي حميم، يؤكد هوية أمة عربية حيّة، وهي تنفض عنها غبار بساطير الجلادين، الذين أذلوا الشعوب، وهم يعملون بتفان لمصلحة الكيان الصهيوني المرتبط بالمصالح الاستعمارية الغربية، هذا الكيان الذي يصول ويجول في التآمر على تاريخنا وحضارتنا ومستقبلنا؛ لأن وجوده الاستعماري مرهون باستمرار كماشات سلطات القمع والفساد والتناحر في جسد هذه الأمة، التي غدت بلا هوية أو شأن في صراع السياسات والحضارات ومواجهة المستعمرين في تركيبة العالم المعقدة اقتصادياً وسياسياً، ما دامت تحت بساطير جلاديها. لقد أكدت جماهير شعبنا العربي في ثوراتها الحقيقية أنها حصن قادر على أن يبني أو يفلتر ذاته بذاته، وأن شباب أمتنا العريقة غدوا يُعبِّدون طرق المذلة والاستعباد بميلاد ثوراتهم الحرة، وأنهم يدقون جدران خزانات الكبت والصمت؛ ليعلو صوت الحق فوق كلّ الأصوات المزورة في دكتاتوريات الأنظمة، هذه الأنظمة التي ما زالت تدعي -على طريقة القذافي- أن الشعوب تحب جلاديها، وأنها (أي الشعوب) مستعدّة للموت من أجل هذه القيادات البائدة...ربما لا توجد مسخرة أضخم من هذه المسخرة النرجسية، ومن هذا الادعاء المستَكْلِب على السلطة!! لا بدّ من أن تعجبوا من شأن هؤلاء القادة الذين تلفظهم شعوبهم، وما زالوا يدّعون أنهم محبوبون، أو أنهم حريصون على مصالح العباد والبلاد... وهم أساس البلاء، وفي رحيلهم يكمن الدواء والصلاح والفلاح!! يعجز المرء أيضًا، عن تصوير الحالة المتردية والرهيبة التي وصلت إليها الشعوب لأربعين أو ثلاثين أو عشرين عاماً، وهي تداس تحت بساطير حكام جلادين فاسدين، باعوا دماء الناس؛ ليخزنوا الأموال إلى حد اختناق خزائنهم، كما بدت خزائن "بن علي"!! ها هو القذافي، بعد أن استعبد ليبيا أكثر من أربعة عقود، يمارس على الناس إجراماً مضاعفاً؛ لأنهم قالوا له: "ارحل"، فصار يجرم بأساليب كارثية، كـ"نيرون" المجنون الذي أحرق "روما"، وهو( أي القذافي) من سرق الأرواح، والمال، والديمقراطية، والوطن، والناس، وحوّل ليبيا إلى ركام من البشر المستلبين طيلة عقود، وما أن قالوا له: "ارحل"، حتى قصفهم بالطائرات؛ فأي إجرام هذا الإجرام؟! لقد آن أوان شعوبنا كي تتحرر من حشرها أسفل بساطير الأنظمة المجرمة؛ وآن أوان هذه الأنظمة أن تتلفّع بخزيها وعارها ، ولعنة الشعوب التي تلاحقها!! ماذا سيخسر الزعيم لو رحل ، بعد أن طالب الشعب برحيله؟! بكل تأكيد لن يخسر الزعيم المستبد كثيراً!! لأنه حينئذ سيؤكد للناس أن تاريخ صلاحيته قد انتهى، وأنه لا يستحق أن يبقى في السلطة يوماً واحداً!! وهنا سيربح بقايا كرامة له في نفوس الناس؛ لا أن يشنّ عليهم حرباً مجرمة؛ فيكون القتل واللعنة كفنه ، ومع ذلك سيرحل إلى الجحيم بإذن الله!! تحية مشبعة بالإعجاب إلى ما لا نهاية بالثورة العربية الشعبية في ليبيا، بهذه الثورة التي تدرك أنها ستسقط نظاماً فاسداً ومجرماً ومتصهيناً ، وأنّ نهاية القذافي ستكون نهاية عريّ وخزي، ولعنة تتسع باتساع هذا الكون!! لتسقط بساطير الجلادين ...!! وليكن سقوطها عبرة لمن يعتبر!!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل