المحتوى الرئيسى

نفاق نجوم العرب!

03/02 10:49

دبي- خاص (يوروسبورت عربية) ملّت الجماهير من أسطوانة الإهداءات القديمة التي اعتاد الرياضيون العرب على تقديمها للملوك والأمراء والرؤساء كلما أحرزوا ميداليات وإنجازات، وكأن ولاءهم الأول لزعماءهم قبل أن يكون لأوطانهم!، وخلعت القبعات تقديراً للثورات الدائرة في مختلف الميادين التي بدأت تزيل الأقنعة وتعمق معاني أبلغ وأسمى مفادها أن الإنجازات يجب أن ترتبط بالأرض وليس بكرسي الرئيس الذي قد يسقط في لحظات. ما أسرعها من تصريحات تلك التي تخرج من أفواه رياضيين عرب لا يعرفون سوى إسداء عبارات الشكر والتمجيد والتبجيل للرئيس فور انتهاء المباريات والسباقات، ولسانهم الواحد يقول: "أهدي هذا الإنجاز إلى فخامته أو جلالته أو سموه"، دون الاكتراث لشكر أشخاص كانوا فعلاً وراء إنجازاتهم وبطولاتهم!. الأجدى باللاعبين والرياضيين العرب توجيه الشكر لأولياء أمورهم الذين عانوا الأمرين في تربيتهم وإيصالهم للتفوق الرياضي أو إلى المدربين الذين أمضوا الساعات في خدمتهم أو أنديتهم التي سهرت على تطوير أداءهم ورعايتهم أو حتى زوجاتهم اللواتي بذلن الغالي والنفيس لرؤيتهم أبطالاً. أجيال الجهل ولكن يبدو أن الرياضة العربية أنجبت أجيالاً نشأت بوجود رئيس أمضى نصف عمره على سدة الحكم، وقد لا يلامون بالدرجة الأولى، فالرياضي العربي يولد ويمارس لعبته ثم يعتزل، فيما رئيس بلاده لا يزال يتربع أمام دفة القيادة، الأمر الذي ولد شعوراً لدى الشباب العربي بأن "الرئيس قبل الوطن" ومن الواجب إهداءه الكؤوس والميداليات قبل أي شيء خلال التصريحات والمقابلات الإعلامية!. الملولي وقع في الفخ ما أصعب الموقف الذي وقع به السباح التونسي أسامة الملولي عندما أهدى رئيس بلاده "المخلوع" زين العابدين بن علي إنجازاً تاريخياً إثر تتويجه بالميداليات الذهبية والفضية والبرونزية في بطولة العالم للسباحة التي جرت في دبي أواخر كانون الأول/ ديسمبر 2010، دون أن يعلم غيباً بأن فخامته "الرياضي الأول" سيهرب بعد نحو 35 يوماً من تونس بصحبة عائلته ومليارات الدولارات التي ينعم بها منذ أكثر من 22 عاماً في وقت يرزخ شعبه تحت خط الفقر!. بن علي استقبل الملولي في مطار قرطاج لتهنأته على الإنجاز الذي حققه، وشاءت الأقدار أن يكون البطل التونسي آخر رياضي يلتقط صورة مع بن علي قبل سقوط نظامه رسمياً في 17 كانون الثاني/ يناير 2011. بين الشرق والغرب وبالمقارنة بين الثقافة الرياضية العربية والأوروبية، فإننا -على سبيل المثال- لا نجد لاعباً مثل نجم برشلونة الإسباني أندريس انييستا يهدي لقب كأس العالم 2010 إلى ملك إسبانيا خوان كارلوس أو أن يقوم السويسري روجيه فيدرر بإلصاق صورة رئيس بلاده هانز رودلف ميرز على قميصه أثناء مباريات كرة المضرب أو يتطأطأ رأس الفرنسي زين الدين زيدان على يد الرئيس السابق جاك شيراك لتقبيلها قبل استلام كأس العالم 1998 خلال حفل التتويج!. كل ذلك مشاهد لا تحدث إلا في ملاعبنا وصالاتنا العربية التي يتطلع الجمهور إلى زوالها سريعاً لكي لا نبقى مجرد "فيديو كوميدي" يثير الضحك والسخرية على شاشات القنوات الفضائية الأجنبية، و"جرذان" في أعين بعض القادة والزعماء العرب!. والسؤال العريض الذي يفرض نفسه، لماذا لا نشاهد جماهير أوروبية على سبيل المثال تحمل صور رؤساءها وتهتف باسمهم على المدرجات خلال المباريات والمحافل الدولية؟ وهل اللاعب أو الرياضي العربي أيقن الدروس والعبر بضرورة الابتعاد عن ربط مصير شعبيته بكيان رئيس بلاده الذي قد يزول سريعاً وتنجرف معه الشهرة التي أفنى اللاعب حياته الرياضية في بناءها؟. التجربة المصرية اسألوا أبناء الحقل الرياضي المصري من رجالات الرئيس "المتنحي" محمد حسني مبارك الذين أيدوا النظام بقوة وغرابة، فكانوا أكبر الخاسرين أمام الرأي العام، ومنهم مدرب الفراعنة حسن شحاتة والشقيقين حسام وابراهيم حسن وأحمد حسام ميدو وغيرهم الكثير الذين فقدوا الكثير من شعبيتهم في وقت ارتفعت أسهم من صرخ مع الناس "الشعب يريد إسقاط النظام" مثل الحارس الدولي السابق والمحلل الرياضي حالياً نادر السيد أو حتى من فضلوا الصمت كنجم الأهلي محمد أبو تريكة. لقد أثبتت التجربة المصرية أن الرياضيين تماثيل ذهبية يجتمعون في إنجازاتهم ولكن تختلف معادنهم بحسب وقفتهم مع أوطانهم، فكلهم نماذج حية للنجومية غير أنه من حق الشعوب والجماهير الغفيرة في النهاية أن تحترم من ينحاز لها. وفي ليبيا "2013" ولأن الثورات العربية أخذت حيز التنفيذ في تونس ومصر وليبيا، يبقى الإشارة إلى أن الأخيرة عانت من سنوات ضياع استمرت منذ عام 1982 الذي شهد آخر أهم إنجاز يذكر للرياضة الليبية بحصول "عقارب الصحراء" على المركز الثاني في بطولة الأمم الأفريقية التي استضافتها الجماهيرية على أرضها. ونقف أمام عنوان "الرئيس والرياضيين"، لنتساءل، ماذا قدم الرئيس الليبي معمر القذافي لرياضة بلاده خلال فترة حكمه الممتدة نحو 42 عاماً حتى يخرج بعض الرياضيون قبل اندلاع الثورة للالتفاف حوله ونجله الساعدي رئيس اتحاد كرة القدم السابق لتهنئته بعد فوز ليبيا بشرف استضافة النسخة التاسعة والعشرين لبطولة أمم أفريقيا عام 2013 التي قد يتعذر إقامتها في الجماهيرية التي تمر في الوقت بدل الضائع لتحديد مصير جديد لها ولرياضتها؟ ولا يعرف إذا كان المنتخب الليبي سيشارك في تلك البطولة، لكن الأكيد أنه لن يهدي الإنجاز "حال تحقق" إلى رئيسه القذافي!. من محمد الحتو  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل