المحتوى الرئيسى

سياسة خارجية

03/02 01:21

الثورة الثانية‏..‏أمر لو أن وائل غنيم كان في الاربعين من عمره الآن لحرم أيضا من خوض انتخابات الرئاسة المصرية فقط لآنه متزوج من أجنبية رغم أنه أحد أبرز رموز ثورة الخامس والعشرين من يناير‏,‏ليس وائل غنيم وحده الذي سيسري عليه مثل هذا الاجراء الاقصائي وانما قد تحرم مصر من خيرة أبنائها في معركة الرئاسة المقبلة فقط لزواجهم من أجنبيات أو لأنهم يحملون جنسية مزدوجة أو لأن أحد آبائهم كان يحمل جنسية مزدوجة في يوم من الأيام وذلك وفقا لتوصيات لجنة تعديل الدستور‏,‏وهي توصية فيها كثير من التعسف وعديد من القيود ولا نقول ضوابط‏,‏فبأي حق أو منطق نحرم كفاءة مصرية من خدمة البلاد في هذا الظرف التاريخي الحساس فقط لأنه تجاسر وتزوج من أجنبية‏,‏أليست هذه حرية شخصية تندرج ضمن حقوق الانسان؟والشئ نفسه يقال عمن تنازل عن جنسية أجنبية وتمسك فقط بجنسيته المصرية‏,‏ولنتأمل بعض دول العالم في هذا المجال‏,‏بداية باراك أوباما رئيس الولايات المتحدة أكبر دولة في العالم والده كيني مسلم‏,‏ حزب المؤتمر الهندي الحاكم وهو أضخم حزب ديمقراطي في العالم زعيمته ايطالية الجنسية وأسمها سونيا غاندي‏,‏وفي أمريكا اللاتينية تولي حكم الارجنتين رئيس من أصل سوري هو كارلوس منعم‏,‏وتولي حكم الاكوادور رئيس من أصل لبناني هو الياس أبوكرم‏,‏ وتولي الياباني فوجيموري رئاسة البيرو‏,‏ولو طبقنا عليهم الشروط المصرية لتم اقصاؤهم جميعا من الحياة السياسية وكأن النية مبيتة لابعاد أشخاص بالاسم‏.‏ والمؤسف في التعديلات الدستورية المقترحة أنها لاتكرس مبدأ الاقصاء السياسي في الانتخابات الرئاسية المقبلة فحسب ولكنها تفعل الشئ ذاته في انتخابات مجلسي الشعب والشوري المقبلة بتحريمها تشكيل أحزاب سياسية جديدة وفي ذلك حرمان لعشرين مليون مصري علي الاقل من أختيار القوي الثورية الجديدة التي جعلت كل ناخب متلهفا علي يوم الاختيار والاخطر أن الانتخابات ستجري بالنظام الفردي وعلي أساس‏50%‏ عمال وفلاحين وهو ما يعني مزيدا من الاقصاء المبكر لقوي سياسية معينة وفتح الباب أمام قوي محددة للوصول الي قمة السلطة‏,‏وتكاد الصورة تنطق من الان بأن البرلمان المقبل قد لايختلف كثيرا عن برلمان أحمدعز الذي شهد أقصاء كل القوي المعارضة وكان سببا في حالة تذمر شعبي شاملة وصلت بنا الي ثورة‏25‏ يناير‏.‏ليت لجنة الاصلاحات الدستورية تستجيب لصوت الجماهير وتعدل عن تعديلاتها بحيث تتجنب سياسة الاقصاء وتفتح الباب أمام كل القوي السياسية القديمة والجديدة وتجري الانتخابات علي أساس أن مصر بأكملها دائرة واحدة بالقائمة الحزبية النسبية ووقتها يمكن اجراء انتخابات الرئاسة والبرلمان بمجلسيه في توقيت متزامن بغض النظر عن عدد المتنافسين والمرشحين‏,‏ونذكر فقط بأن أول انتخابات ديمقراطية في اندونيسيا بعد سقوط سوهارتو عام‏1999‏ تنافس فيها‏82‏ حزبا‏.‏وهذه هي الديمقراطية الحقةحتي لانجد أنفسنا أمام أزمة حادة تدفع الجماهير نحو ثورة جديدة‏.‏ولنتذكر دائما أن هذا البلد لم يذبح في الماضي الا بالقانون‏!‏ المزيد من أعمدة عمـاد عريـان

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل