المحتوى الرئيسى

أحوال عربية

03/02 01:21

أحزان الرئيس سيعيش الرئيس السابق حسني مبارك ما تبقي له من عمر وهو يتجرع الآلام والحسرة والأحزان العميقة من جراء ما تعرض له في نهاية مشواره الرئاسي من تطاول وتجاوزات وتجريح علي أيدي المتظاهرين الغاضبين في أنحاء المحروسة ابتداء من‏25‏ يناير الماضي وحتي ما بعد قرار التنحي الموجع‏,‏ كما أنه لن ينسي غدر الغادرين‏.‏ فالرجل الذي بدأ المشوار بطلا من أبطال أكتوبر والذي اختارته الأقدار برفع علم التحرير علي سيناء‏,‏ ولإدارة الصراع بنجاح حول منطقة طابا‏,‏ لم يكن يتصور أن أمواج الغضب الهادرة ستطيح به بعد أن نالت من كبريائه وبعثرت كيانه‏.‏ والرئيس مبارك كان يعلم أن الحاكم يعتمد في حكمه علي ثلاثة عناصر هي‏:‏ القوة‏,‏ والإنجازات‏,‏ والثقة‏,‏ وربما كانت الثقة هي العنصر الأصعب لتعقد مفرداتها ولأنها تتطلب عملا لا يتوقف لبناء ودعم جسورها التي تمتد بين الحاكم والمواطنين‏.‏ ويمكن القول إن الرئيس له من العنصرين الأولين نصيب‏,‏ أما الثقة فقد بدأ رصيده فيها ينفد خاصة خلال السنوات الأخيرة أمام تصاعد موجات الغضب وعدم الرضا كنتيجة لأسباب كثيرة‏,‏ ولم يتمكن الرجل من ملاحظة هذا الانحسار المروع للثقة‏,‏ فالسنوات الطويلة التي قضاها حاكما‏,‏ باعدت بينه وبين رؤية الحقائق كما هي‏,‏ كما أن رجال البلاط برعوا في إحاطته بكل ما هو وردي‏,‏ ولم يكن كل الغضب والسخط وحده بقادر علي إسقاط نظام‏,‏ فالإحساس بالظلم لا الظلم نفسه هو الذي يشعل الثورات‏,‏ وقد انطلقت حملات إعلامية ضارية داخليا وخارجيا لنشر الإحساس بالظلم والنفخ في عناصر الغضب وعدم الرضا ومنها قضايا الغاز وأراضي الدولة المنهوبة‏,‏ وفساد الكبار‏,‏ وضحايا العبارة‏,‏ ومسلسل هروب السارقين والقتلة والتوريث‏.‏ كما بدا في كثير من الأحيان أن الصفوف الأولي في كل المجالات محجوزة لأبناء الكبار‏,‏ وبما يغلق الأفق أمام شرائح جديدة من الشباب نالت من التعليم والخبرة مثلما نال هؤلاء المحظوظون‏,‏ وربما أفضل‏.‏ وهذه الشرائح من الشباب المتميز منها من اختار الهجرة هربا من هذا الظلم‏,‏ ومنها من اختار القتال لوضع حد لكل هذا الغضب وهذا الفساد وهذه المظالم‏.‏ المزيد من أعمدة عبده مباشر

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل