المحتوى الرئيسى

أداء الجنيه المصري مرهون بمدى التقدم على الصعيد السياسي

03/02 06:34

القاهرة - رويترز ليس أمام الحكومة المصرية الجديدة سوى فترة وجيزة لارساء عملية سياسية ذات مصداقية وإلا فإن العملة المصرية قد تواجه مخاطر متجددة وضغطا لا يحتمل. وأدت الثورة التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك لتقويض ركيزتين أساسيتين تدعمان الجنيه المصري وهما السياحة والاستثمار الاجنبي كما ضغطت على ركائز أخرى مثل تحويلات المصريين العاملين في الخارج. ولن تنتعش مصادر النمو الاقتصادي تلك إلا إذا اقتنع المصريون والاجانب بأن الحياة تعود إلى طبيعتها، وبدون ذلك فإن مصر قد تستنفد سريعا احتياطياتها الاجنبية التي تبلغ 35 مليار دولار. الاستثمار الاجنبي وقال رضا اغا الاقتصادي في رويال بنك أوف سكوتلند "في الاجل القصير أنا متشائم، تلاشت تدفقات النقد الاجنبي الان". وأضاف "في الاجلين المتوسط والطويل .. تسوية الموقف السياسي ضرورة لان هذا وحده هو الذي سيضمن عودة السائحين والاستثمار الاجنبي المباشر وعدم تأثر الصادرات بأي إضرابات أو اضطرابات عامة". وتعهد المجلس الاعلى للقوات المسلحة في مصر بإجراء تعديلات دستورية تفضي إلى انتخابات حرة ونزيهة في غضون ستة أشهر. وقدمت اللجنة المكلفة بهذه المهمة التعديلات الدستورية المقترحة يوم السبت وسيجري التصويت عليها في استفتاء عام. وربما يجرى هذا الاستفتاء خلال أسابيع وهو ما يجعل أمام الحكومة مهلة محدودة لبناء الثقة وسيراقب المستثمرون الوضع ليعرفوا إن كانت العملية الدستورية كافية رضاء المحتجين المطالبين بالديمقراطية الذين مازالوا نشطين في الشارع. واستخدم أفراد القوات المسلحة فجر يوم السبت القوة لفض احتجاج يطالب بمزيد من الاصلاح السياسي في مصر في أشد إجراء حتى ان بحق نشطاء المعارضة الذين اتهم بعضهم الحكام العسكريين بخيانة الشعب. وسيكون الاختبار العاجل للعملة والرمز المهم لعودة الظروف السياسية والاقتصادية إلى طبيعتها هو استئناف العمل في البورصة المصرية المقرر يوم الاحد المقبل بعد إغلاقها أكثر من شهر. انهيار محتمل ويترقب المستثمرون انهيارا محتملا في أسعار الاسهم ومزيدا من التدفقات للخروج من الجنيه إذا سعى بائعو اسهم إلى تحويل حصيلة البيع إلى عملة أجنبية. وقال خان المهم هو مراقبة ما يحدث بعد فتح البورصة. قد نرى ضغطا نزوليا على الجنيه حين يحاول اجانب تصفية مراكزهم. ويقول مصرفيون إن البنك المركزي يتعامل بحنكة حتى ان مع أزمة العملة الصعبة وهو ما قصر خسائر الجنيه على 1.2% من قيمته منذ اندلاع الاحتجاجات في 25 يناير كانون الثاني. ويجري تداول الجنيه حاليا عند 5.89 جنيه للدولار. لكن هناك مؤشرات على أن ميزانية البلاد وعملتها تتأثران بهذا الضغط وأن بعض البنوك على اقل قد استنفدت دولاراتها. ورغم أن البنوك لم تفتح إلا ليومين فقط في يناير بعد اندلاع الاحتجاجات إلا أن الاحتياطيات الاجنبية تراجعت نحو مليار دولار في يناير وهو أول تراجع لها منذ أكثر من عام واكبر منذ ابريل نيسان 2009 حين تراجعت بعد ازمة الاقتصادية العالمية. وقال مصرفيون داخل وخارج مصر إن البنك المركزي حاول في هدوء خلال الاسبوعين الاخيرين إبطاء تحويلات الجنيه من خلال مجموعة من التوجيهات غير المكتوبة للبنوك والتي لا ترقى إلى أن تكون ضوابط وافية لرأس المال. وقال مصرفيون إن البنك المركزي وضع مفتشين داخل غرف المعاملات النقدية في عدد من البنوك حيث يتقصون من أين حصل اشخاص الذين يسعون لتحويل أموالهم على هذه الاموال وإلى أين يرسلونها. ويتعين على العملاء الذين يطلبون تحويل أكثر من 100 ألف دولار الانتظار لخمسة أيام لحين اتمام التسوية بدلا من يومين في الظروف العادية، ويتعين على البنوك أيضا أن تتحقق بعناية من التحويلات الصغيرة حتى 10 آلاف دولار. وقال مصرفيون إن الغرض المعلن لذلك هو التأكد من أن هذه الاموال لم يحصل عليها أصحابها بطريقة غير مشروعة وفي الوقت نفسه مساعدة الحكومة على إبطاء التدفقات الخارجية. وقال عدة أشخاص حاولوا شراء دولارات إن البنوك تحاول إثناء العملاء الراغبين في تحويل أموالهم إلى الدولار أو ترفض ذلك تماما. وأكد مصرفيون ذلك. وقال مصرفي نبلغ عملاءنا بأن هناك نقصا في الدولارات وأننا لا نستطيع القيام بذلك. وبلغ متوسط معاملات العملة اجنبية في سوق ما بين البنوك في مصر نحو 300 مليون دولار يوميا الاسبوع الماضي وهي قيمة يقول مصرفيون إنها ضئيلة بشكل مدهش بالنظر إلى حجم الاضطراب الاقتصادي والسياسي الذي حدث الشهر الماضي. وسأل صحفيون وزير المالية الجديد سمير رضوان عن تكلفة الاضطرابات فأجاب مستشهدا بمذكرة من بنك كريدي اجريكول في الرابع من فبراير شباط قدرت التكلفة بنحو 310 ملايين دولار يوميا مما يذكر بحاجة مصر الملحة لتنشيط المصادر التقليدية للدخل القومي بعد أسابيع من الاضطرابات السياسية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل