المحتوى الرئيسى

هيبة مصر

03/01 23:06

قبل‮ ‬  أن تتبخر هيبة الدولة المصرية لا بد من إجراءات‮ ‬محددة بهدف استعادتها‮. ‬أكتب عن الدولة وليس الحكومة‮. ‬والدولة أبقي وأشمل وأعلي‮. ‬والحكومة مجرد أداة من أدوات هذه الدولة‮. ‬الدولة هي الكيان المصري‮. ‬ألمح في الأفق حالة من التبخر التام لهيبة هذه الدولة‮. ‬وأنا أقترح أربعة إجراءات لو تم الإقدام عليها لوضعنا حجر الأساس لاستعادة هيبة الدولة المصرية‮. ‬ولا يجب أن ننسي أن‮ ‬غياب هذه الهيبة يمكن أن يجعلنا ننام ولدينا مصر واحدة ونصحو لنجد أن لدينا أكثر من مصر‮. ‬أو ربما لا نجد أي مصر من الأمصار‮.‬الإجراء الأول استعادة الأراضي الزراعية التي تم البناء عليها‮. ‬سمعنا كلاماً‮ ‬شبه طيب من وزير الزراعة الجديد الدكتور أيمن فريد أبو حديد‮. ‬وأنا لا أعرف هل هو ابن الروائي المعروف محمد فريد أبو حديد‮. ‬صاحب رواية‮: ‬أنا الشعب‮. ‬وهي أول رواية تكتب عن أحداث ثورة‮ ‬23‮ ‬يوليو‮ ‬1952‭.‬‮ ‬لقد تكلم الوزير وحدد عدد محاضر التعديات علي الأرض الزراعية‮. ‬وقال إنه سيزيل المباني مهما كانت الجهات التي بنت‮. ‬والعصبيات التي تقف وراء البناء‮. ‬والتركيبة الاجتماعية التي قد تحول دون الإزالة‮.‬من باب واقعية التفكير أتصور أن عملية الإزالة التامة لكل ما بني ربما تعدت دوره‮. ‬وقد تحتاج لأدوار مهمة ربما يكون مطلوباً‮ ‬القيام بها علي مستوي يتجاوز وزارة الزراعة‮. ‬إن إزالة أي مخالفات في الأراضي الزراعية بالبناء أو التبوير أو التجريف أو تعديل الحدود بين الملاك مسألة لا تحتمل الانتظار‮. ‬مهما كانت مبررات التريث‮. ‬فالأرض ليست المكان الذي نحيا فوقه‮. ‬الأرض بالنسبة للفلاح المصري هي العرض والحياة ومصدر الرزق ومبرر الوجود‮. ‬والتراخي في إزالة الأوضاع الناتجة عن الفوضي قد يعني استمرارها‮.‬الإجراء الثاني‮: ‬الشقق التي تم الاستيلاء عليها في المدن الجديدة‮. ‬وشقق الأفراد التي انتهكت ملكيتها وتم فتحها عنوة والإقامة بها‮. ‬في الظروف العادية يقولون لك‮: ‬علي المتضرر أن يلجأ للقانون‮. ‬والمتضرر في هذه الحالة هو صاحب الشقة‮. ‬لكننا في وضع استثنائي‮. ‬ولا بد من إخراج هؤلاء الناس بنفس القوة التي سكنوا بها‮. ‬ربما كانت ظروفهم صعبة وعصيبة‮. ‬وقد يكونون في أمس حاجة لحلول جذرية‮. ‬لكن تقديم الحلول شئ والاستيلاء علي أملاك الآخرين أو ما تملكه الدولة أو المال العام شئ آخر‮. ‬وإن تركنا أي استباحة لهذه الأشياء يا ويلنا مما هو آت‮. ‬إن كان الذين استولوا علي الشقق يقيمون في العراء‮. ‬لماذا لا نفكر في منحهم بدائل؟ إن كانت بيوتهم قد هدمت‮. ‬لماذا لا نستر عريهم في هذا الشتاء؟ لكن كل هذه الأمور تقف في جانب وفي الجانب الأهم منع استيلاء أي إنسان علي ما يملكه إنسان آخر‮.‬القضية الثالثة تدور حول المساجين الذين هربوا في الأيام الأولي للانهيار الأمني الذي جري في مصر‮. ‬وبصرف النظر إن كانوا مساجين جنائيين أو مساجين سياسيين‮. ‬فيجب إعادتهم فوراً‮. ‬أعرف أنه تم توجيه نداء لهم يناشدهم العودة‮. ‬وكانت هناك فكرة أن من يبادر ويعود من تلقاء نفسه‮. ‬سيتم تقليل نصف المدة المطلوب منه قضاؤها في السجن‮. ‬وكل هذه أشياء يمكن أن تدخل تحت بند إطفاء الحرائق‮. ‬سؤالي هو‮: ‬ألا توجد قوائم بأسمائهم وبياناتهم وعناوينهم؟ فما الذي يمنع من إعادة القبض عليهم وإعادتهم إلي السجون التي تركوها؟ حتي لو كان خروجهم من السجن قد يشكل برداً‮ ‬وسلاماً‮ ‬علي أسرهم وعائلاتهم وأهلهم إلا أن المبدأ هو المبدأ والعقوبة هي العقوبة‮. ‬وترك الأمور هكذا سداح مداح‮ ‬غير مطلوب‮. ‬والسكوت عليه قد يكون جريمة‮.‬القضية الرابعة هي تجارة السلاح الرائجة في المجتمع المصري الآن‮. ‬من قبل كنا نستمع عن تجارة سلاح مخيفة في صعيد مصر‮. ‬لكن كل الواقع المصري من الإسكندرية حتي أسوان فيه تجارة سلاح‮. ‬من قبل كانت هناك التراخيص التي تمنحها وزارة الداخلية‮. ‬إن السؤال هو‮: ‬ما العمل في‮ ‬غياب وزارة الداخلية‮. ‬هل يقوم الجيش بالتنبيه علي تجار السلاح بأن ثمة ضوابط جديدة لهذه التجارة قبل أن يجري لبننة مصر أو عرقنة مصر أو صوملة مصر؟ لا بد من نظرة إلي مجتمع مصري أصبح مدججاً‮ ‬بالسلاح‮. ‬وكل شخص الآن يقول لك‮: ‬لديَّ‮ ‬سلاحي‮  ‬ودفاعي عن نفسي أكثر ضماناً‮ ‬لي من الدولة والمجتمع والأمن‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل