المحتوى الرئيسى

فليگن‮!‬حتي لا تظلموا الصحافة القومية

03/01 23:06

عندما‮ ‬  تنفست الصحافة القومية القليل من حريتها‮.. ‬كانت التوجيهات‮ ‬غير المكتوبة‮ ‬أو التي تسري بين جميع العاملين بالصحيفة بالاحساس،‮ ‬انتقد كل شيء وأي شخص ما عدا رئيس الجمهورية‮.. ‬شرخت الاقلام وانسابت سعيدة بهذا القسط من الحرية،‮ ‬فما لا يدرك كله لا يترك كله‮.. ‬ثم بدأت تضيق المساحة،‮ ‬لان رئيس الوزراء يضيق بالنقد‮.. ‬وأصبح الامر انتقد أي شخص عدا رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء‮.. ‬طيب لا مانع‮.. ‬ثم ضاق الجميع ذرعا‮.. ‬فاصبح الامر لا تنتقدوا الوزراء،‮ ‬لان الذي يختارهم هو رئيس الجمهورية،‮ ‬ونقدهم يعني ان الرئيس لم يحسن الاختيار،‮ ‬فانتقدوا اداء الوزراء وليس اشخاصهم ولا تنسوا الكتابة عن الايجابيات مثلما تكتبون عن السلبيات‮.‬ليس هذا خافيا علي أحد،‮ ‬حتي المواطن العادي كان يدرك ذلك جيدا،‮ ‬وليس العاملين في المهنة فقط‮. ‬ومن هنا تولد عدم الثقة ما بين القاريء والصحف القومية،‮ ‬ليس خلال فترة حكم مبارك فقط،‮ ‬ولكن منذ التأميم وعلي مدي الخمسين عاما الماضية‮.. ‬وبعدها اصبحت الصحف القومية بوقا للنظام وحكومته،‮ ‬وتشغل بالها بقاريء واحد هو رئيس الجمهورية‮. ‬وخلال السنوات القليلة الماضية،‮ ‬ومع احتدام المناقشة بظهور الصحف الخاصة تمتعت الصحف القومية بشيء من الحرية في تناول القضايا والموضوعات،‮ ‬ولكن لم تختف نهائيا ظاهرة التوجيهات بالكتابة في موضوعات محددة أو عدم الكتابة نهائيا‮.. ‬مما اظهر العاملين بهذه الصحف في موقف المتخاذل أو البعيد عن الاحساس بقضايا المواطن‮. ‬واذا فكر كل شخص في البحث عن متنفس حقيقي لقلم حر بلا خطوط حمراء لهجر الجميع الصحف القومية‮.. ‬وحتي لا تظلم هذه الصحف،‮ ‬فقد كان هذا ميراث سنوات طويلة من عهود عبدالناصر والسادات ومبارك‮. ‬فبعدما الغي السادات الرقيب الرسمي بالصحف القومية أصبح رئيس التحرير هو القائم بهذا العمل وعندما تشدق مبارك بالحرية كان الكُتاب والمحررين قد تشيعوا وأصبحوا هم الرقباء علي أنفسهم قبل ان يمر المقال علي رئيس التحرير ويجتزيء قلمه ما يريد وكثيرا من المقالات نشرت لا يفهم أحد منها شيء‮.‬قبل انهيار النظام بأيام،‮ ‬كان ممنوعا الكتابة عن تجربة الثورة التونسية ورحيل بن علي،‮ ‬إلا علي القلة القليلة من كبار الكتاب الذين هم الاخرين يعرفون جيدا ما لا يجب ان يقال‮.. ‬وحاولت الالتفاف علي هذا الخطر دون الاشارة الي اسم مصر،‮ ‬استنادا الي فطنة القاريء ان ما يقرأه ما هو إلا واقع الحياة في مصر‮.. ‬وذلك تحت عنوان‮ »‬الفساد‮.. ‬وانهيار الدول‮«.‬ولم أكن اصدق انه سيأتي يوما تنشر فيه الصحف القومية ما يعني لاي كاتب بها من رأي‮. ‬وان يسمي الاشياء بمسمياتها دون وقر أو اسقاط أو خطوط حمراء عدا ما يمليه عليه ضمير الكاتب من تغليب مصلحة مصر العليا‮.‬ورغم ذلك لم اقدم المقال للنشر،‮ ‬لانه اما ان يمنع أو يجتزيء منه ما يخل بمضمونه وهدفه،‮ ‬ويصبح عديم الجدوي لا قيمة له أو هدف‮.. ‬واليوم انشر مضمون ما منعت نشره دون‮ ‬غمز أو لمز‮.. ‬وهو ما كان ضمن ما اشار له كثيرون ان الفساد في مصر هو السوس الذي ينخر في عظامها حتي تتهاوي مرة واحدة‮.. ‬دون ان يصاب حتي بالهشاشة وينقذه الاطباء‮. ‬يستطيع اي شعب ان يتحمل الجوع،‮ ‬ولكن ان يعيش في فقر ويري ويسمع عن البذخ السفيه لمن اثروا بالفساد وكونوا مليارات الدولارات من دم الشعب‮. ‬فلن يتحمل الجوع عندها سوف يتحسس بطنه ويشعر انه يموت من الجوع واخرون يموتون من التخمة والنهب من حرام من دم الشعب‮.. ‬حينذاك تتفاعل في نفسه مشاعر الضيق والاحساس بالاحباط وان هؤلاء المفسدين‮ »‬يضربونه علي قفاه‮« ‬ويستهزؤون به وهنا الجرح العميق لكرامته‮.. ‬واذا جاع انسان وجرحت كرامته انتفض دون ان يدري واذا ثار اصبح الثأر هدفه لا يعلم من اي شخص يثأر واذا حقق هدفا نصب عينيه وحققه لم يعد يكفيه شيئا لتهدأ حالته تملكه الثأر من اي شخص ومن كل شيء‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل