المحتوى الرئيسى

آخر عمودالأولوية لمن؟

03/01 23:06

لست أول ولا آخر من‮ ‬يري أن تسبق الانتخابات الرئاسية الانتخابات التشريعية،‮ ‬علي عكس ما تقرر حتي الآن‮. ‬فقد قرأنا أن القيادة العليا للقوات المسلحة أعلنت أن الانتخابات البرلمانية ستجري في‮ ‬يونيو القادم،‮ ‬و بعدها الانتخابات الرئاسية في أكتوبر‮.‬التعديلات الدستورية المحدودة والأخيرة،‮ ‬نصت في مسوغات الترشيح لمنصب الرئيس أن‮ ‬يحصل علي تأييد30‮ ‬نائباً‮ ‬علي الأقل في مجلس الشعب‮. ‬والمجلس الحالي تم حله،‮ ‬وبالتالي‮ ‬يُحرم المرشحون من هذا المسوّغ‮  ‬الدستوري الذي‮ ‬يرونه مهماً‮ ‬ويسهل الحصول عليه أكثر من المسوّغ‮ ‬الثاني الذي‮ ‬يتطلب الحصول علي تأييد ما لايقل عن‮ ‬30‮ ‬ألف صوت من بين سكان‮ ‬15محافظة،‮ ‬والحل في رأي هؤلاء أن تتم انتخابات مجلس الشعب أولاً‮ ‬ليختار النواب كل حسب رأيه من‮ ‬يرونهم الأفضل من بين المرشحين للانتخابات الرئاسية‮.‬وقد نتفق علي أن مرشح أي مرشح لأعلي منصب في الدولة،‮ ‬لا‮ ‬يستطيع الحصول علي تأييد مالا‮ ‬يقل عن‮ ‬30ألفا من مواطني‮ ‬15محافظة،‮ ‬فهذا‮ ‬يعني قلة‮  ‬شعبيته،‮ ‬وبالتالي تتقلص فرص فوزه في الانتخابات أمام منافس أو أكثر حظي‮  ‬بأكثر من هذا العدد‮. ‬وجهة نظر مقبولة لأن شهرة وشعبية المرشح للرئاسة مطلوبة علي رأس مبررات انتخابه بدليل أن هناك من الدول الديمقراطية التي تحدد ضعف أو أضعاف هذا العدد ‮ ‬30‮ ‬ألف صوت قبل الموافقة علي الترشيح‮. ‬ورغم أهمية هذا الشرط‮ ‬،‮ ‬وتفضيله علي الشرط الآخر الذي‮ ‬يسمح بالترشيح للمنصب الأعلي لكل من‮ ‬يحصل علي تأييد‮ ‬30‮ ‬نائباً‮ ‬في مجلس الشعب إلاّ‮ ‬أن هناك من‮ ‬يري تقليص هذا الرقم أو حتي إلغاءه بالنسبة للمرشحين المستقلين مادامت التعديلات الدستورية الأخيرة منحت الفرصة أمام كل حزب من أحزابنا السياسية لترشيح أحد قادته في الانتخابات الرئاسية بشرط أن‮ ‬يكون الحزب ممثلاً‮ ‬بنائب واحد تحت قبة مجلس الشعب،‮ ‬فلماذا التسهيل بالنسبة لمرشحي الأحزاب،‮ ‬والتعقيد بالنسبة لغير الحزبيين؟‮!‬المطالبة باستباق الانتخابات الرئاسية وتأجيل الانتخابات التشريعية لا تحظي بأغلبية الآراء‮. ‬فهناك مطالبة من كثيرين بالإبقاء علي الترتيب المطروح حالياً‮ ‬ من المجلس الأعلي للقوات المسلحة،‮ ‬وإن كنت قرأت أمس في‮ »‬المصري اليوم‮« ‬ أن مصدرا مسئولا صرح لمندوبها الزميل منصور كامل بأن‮ »‬هناك اتجاها لدي الحكومة والمجلس الأعلي للقوات المسلحة لإجراء الانتخابات الرئاسية قبل الانتخابات البرلمانية في ضوء مطالب العديد من القوي السياسية‮«. ‬ولأن المتحدث باسم المجلس الأعلي للقوات المسلحة أعلن ترحيب المجلس بتلقي تعليقات المواطنين المعنيين بالتعديلات الدستورية الأخيرة،‮ ‬فأتصوّر أن الآراء والتعليقات تنهال الآن علي المجلس،‮ ‬و‮ ‬ينشر بعضها في الصحف اليومية،‮ ‬وتعلن بألسنة أصحابها علي شاشة التليفزيون في بعض برامجها الحوارية،‮ ‬وتجمع بين مؤيدي البدء بالانتخابات الرئاسية وبين مؤيدي السبق بالانتخابات البرلمانية‮. ‬ولكلا الرأيين مبرراته وأسبابه،‮ ‬ومخاوفه المشروعة‮ .. ‬أيضاً‮. ‬ليس من المستبعد في حال استباق الانتخابات الرئاسية،‮ ‬ألاّ‮ ‬يُعجّل الرئيس القادم بتكليف لجنة تضم فقهاء القانون وشخصيات عامة مقبولة من‮ ‬غالبية الشعب لإعداد الدستور الجديد الذي لا مفر منه مادمنا ننتظر تغييراً‮ ‬شاملاً‮ ‬في الدستور الحالي نتخلص فيه من كل مواده‮ ‬ أو من معظمها علي الأقل ونأتي بدستور حقيقي ويا حبذا لو نقلناه ‮ »‬نقل مسطرة‮«.. ‬كما‮ ‬يقولون من أحد دساتير الدول العريقة في ديمقراطيتها‮. ‬التخوف من إرجاء إعداد الدستور قائم‮. ‬مثله مثل التخوف من الدعوة إلي انتخابات مجلس الشعب طبقاً‮ ‬للدستور الحالي والقوانين‮ ‬التنفيذية له،‮ ‬والتخوف الثالث من احتمال رفض الرئيس الجديد الموافقة علي تغيير النظام الحالي لنظام رئاسي برلماني‮ ‬يتخلي فيه عن العديد من الاختصاصات والصلاحيات التنفيذية‮... ‬إلي آخر المخاوف المعلنة والتي تطرح في الجلسات واللقاءات والاجتماعات‮.. ‬التي لا تتوقف في هذه الأيام‮. ‬و وسط هذا كله‮.. ‬يستمر الخلاف محتدماً‮ ‬حول‮: »‬من‮ ‬يسبق الآخر‮: ‬الانتخابات الرئاسية أم الانتخابات التشريعية؟‮!«. ‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل