المحتوى الرئيسى

شهادات حية تفضح التعذيب داخل سجون مصر

03/01 22:51

- اللواء محمود وجدي يتصدر قائمة العار- ضابط يجمع المصاحف ويحرقها أمام المعتقلين- إجبارهم على الركوع لصورة مبارك- أطلقوا الجنائيين للاعتداء على السياسيين جنسيًّا- قنابل ورصاص مطاطي خلال أحداث الثورة- أساليب جديدة في التعذيب والإذلال الإسكندرية- محمد التهامي:تحولت جلسة الاستماع التي نظمتها 6 مراكز حقوقية بالإسكندرية لكشف سلخانات التعذيب داخل السجون، ومقار أمن الدولة في عصر الرئيس المخلوع حسني مبارك، إلى اتهام صريح لوزير الداخلية الحالي اللواء محمود وجدي بالمشاركة في التعذيب والقتل العمدي، فيما اتهموا ضباط وزير الداخلية السابق بحرق المصاحف والسجود والطواف حول صورة الرئيس المخلوع. ووصف المشاركون في جلسة الاستماع مساء أمس، أنها الأصعب خاصةً عندما حكى عشرات المعتقلين كيفية اعتقالهم وأشكال التعذيب التي ذاقوها خلال 20 عامًا متواصلة في المعتقل دون حكم قضائي، وسردوا قصصًا مروعةً لضحايا التعذيب والاعتقالات في عهد مبارك تم تفجيرها لأول مرة. الندوة التي نظَّمها خلف بيومي مدير مركز الشهاب لحقوق الإنسان، وأحمد ممدوح محامي مركز النديم ومحب عبود جمعية بلدي، وأعضاء جمعية المساعدة القانونية، رفض ممثليهم الحديث واتفقوا على أن يستمعوا لروايات ومشاهد الجميع. أغلب المتحدثين أصروا على القسم بالله، بغية أن يصدقهم المستمعون، على أن كلامهم صحيح ولا يشوبه كذب أو تضليل، فكشفت الجلسة أن رئيس مباحث سجن أبو زعبل قام بحرق المصاحف، وأمر المعتقلين بالسجود لصورة مبارك والطواف حولها، كما أجبروا آخرين على الشرب من مياه ترعة الإسماعيلية، فيما تم اغتصاب 5 مساجين جنسيًّا ودفعوهم للإضراب عن الطعام حتى ماتوا، واستشهد قرابة الـ80 جراء عمليات التعذيب. قال محمد نجل د. عمر عبد الرحمن المعتقل حاليًّا في سجون أمريكا، إن والده من علماء الأزهر الشريف، وحصل على دكتوراه في الدعوة، وكان متميزًا في دراسته، وحصل على المركز الثاني على مستوى الجمهورية في الشهادة الابتدائية، والأول على مستوى الجمهورية في الإعدادية، وحصل في الجامعة على امتياز بمرتبة الشرف ودرجة الامتياز في الدكتوراه. وأضاف: "عمل على فضح الأنظمة الفاسدة فلم يلن ولم يُساوم، وهذه هي مشكلته، فكان يصدع بالحق، ولم يرض أن يقبل مساومات المحكومة المصرية ونظام مبارك؛ حيث عرضوا عليه منصب مشيخة الأزهر ودار الإفتاء، إلا أنه كان دائمًا يقول كلمته المشهورة: "إن المناصب تحبو تحت أقدامنا، ونحن ندوسها بنعالنا". وقال: "منعوا والدي من الدراسة في جامعة أصول الدين، فتفرغ لفضحهم"، وألمح إلى أنه تم تلفيق عشرات القضايا داخل المحاكمة المصرية له، ولكن قضاء مصر الشامخ برَّأه من جميع التهم التي حاول نظام مبارك الفاسد إلصاقها به. وفجَّر نجله مفاجأةً بأن والده قد تعرَّض لعملية اغتيال من الأجهزة المصرية في عام 88 عندما خرج من مسجد "على النور" فوجئ بإطلاق النار عليه، والقنابل المسيلة للدموع، ولكن أنقذته العناية الإلهية منها، فوضعوه تحت الإقامة الجبرية عامًا كاملاً (1989 حتى 1990)، فكان لا يخرج من منزله إلا للصلاة في المسجد، وحاول أن يسافر إلى أداء العمرة، ولكن السلطات المصرية منعته أكثر من مرة. واستطرد: "أن والده علم أن النظام المصري يحيل بينه وبين طريقه الدعوي، فسافر إلى السودان ثم طاف بلدانًا عديدة لنشر الإسلام فيها والسنة النبوية، على أن انتهي به المطاف في أمريكا، وعمل بالدعوة الإسلامية فيها حتى صار اسمه يعرفه أغلب الإسلاميين في أمريكا، حتى إن قناة الـ"CNN" أجرت معه حوارًا كاملاً، وقال فيه إن حسني مبارك هو قاتل الأبرياء ويعتقل ويعذب الشباب". وأوضح أنه على الفور قام نظام مبارك بفبركة قضية لأبيه عام 92 وهو يقيم في أمريكا، وتم الحكم عليه 7 سنوات غيابيًّا، وتم القبض عليه في أمريكا، ووجهوا له اتهامات منها التحريض على جرائم العنف والاغتيال، والتحريض على نسف المباني العامة في نيويورك، والتآمر والتحريض على اغتيال حسني مبارك أثناء زيارته لنيويورك، وتدريب أشخاص على عمل المفرقعات، على الرغم من أنه كفيف، وتم الحكم على أبي في مجموعة هذه الاتهامات بالسجن لمدة 385 عامًا، أي السجن لمدى الحياة مع العلم أن القاضي الذي حكم على أبي كان يهوديًّا والقانون الذي حُوكم به أبي كان استثنائيًّا وليس أمريكيًّا ولم يطبق منذ 200 عام أيام الحرب الأهلية. وأضاف: "أبي مسجون منذ 18 عامًا، في زنزانة انفرادي، ولم يره أحد منذ وقتها، وممنوع من الزيارة"، مشيرًا إلى أنه أصيب بالأوبئة، والأمراض بسبب الإهمال الطبي فأصبح قعيدًا بعدما تفحَّمت إحدى قدميه لإهمال علاجها من مرض السكر؛ فضلاً عن أنه كفيف فكيف يغسل ملابسه لنفسه وكيف يقوم بنشرها؟!. واستطرد: "18 عامًا لم نسمع صوت أبينا إلا ربع ساعة شهريًّا عبر مكالمة هاتفية، ولم نره مطلقًا، وخلال الـ18 عامًا ذهبتُ إلى جميع مشايخ الأزهر حتى يتحركوا لإنقاذ أبي، وذهبت إلى الشيخ طنطاوي شيخ الأزهر وقتها، فرحَّب بي، وقال لي: "والدك كان صديقي في الدراسة، فنعم هذا الرجل"، ففرحت، فقلت له أطلب من أمن الدولة السماح لأبي بأن يتم ترحيله إلى السجون المصرية، فقال لي: "يا ابني متلجأش لحد غير ربنا.. إحنا ندعيلوا أحسن"!!. وأضاف: "فذهبت إلى الشيخ أحمد الطيب عندما تسلَّم منصب شيخ الأزهر، فقال لي والدك من المشايخ القلة الذين يصدعون بالحق، وقال لي سأجلس مع المستشارين القانونيين، وبإذن الله هشوف حل، وحتى الآن لم يحرك أحد ساكنًا في قضية أبي، فذهبتُ إلى رئيس جبهة علماء الأزهر فقال لي: "يا ابني كلنا جبناء، ووالدك كان من المشايخ القلة، بس صدقني مفيش في إيدينا حاجة نعملها"!!. وأوضح أنه عندما رحل نظام مبارك، تقدَّم إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة بطلب محاولة مخاطبة أمريكا لترحيل أبيه إلى سجون مصر؛ لأن المسئولين في أمريكا مرحبون بترحيل أبيه، ولكن جهاز مباحث أمن الدولة هو الذي رفض أن يعود، ولم يصله الرد حتى الآن، فأرسل طلبًا آخر دون جدوى أيضًا!. أما مجدي عثمان الذي قضى من عمره في السجن 17 عامًا خلال حكم مبارك، فيقول عن نفسه أنه دخل السجن في ريعان شبابه عندما كان عمره 28 عامًا، وخرج من السجن عندما تجاوز عمره الـ45 عامًا، فمرضت والدته بمرض السرطان وخلال الـ17 عامًا لم يرَ زوجته ولا أولاده ولا أمه. وتحدَّث عن سجن أبو زعبل وقال: كانت إدارة السجن تأتي لنا بالمياه من ترعة الإسماعيلية وكانت المياه رائحتها كريهة ولا يطيق أحد أن يشمها لا أن يشربها، فكنا نضع المياه في زجاجات ثم نأتي بالقماش ونحاول أن "نصفيها" من الشوائب والطين الذي يملؤها، فالمياه في أبو زعبل اختلفت تمامًا عن المياه التي كنا ندرسها في كتب المدارس فكانت المياه لونها أسود وطعمها لا يُطاق ورائحتها كريهة، وعلى الرغم من ذلك كنا نشربها حتى نعيش، ولكن سقط منا شهداء داخل السجن لأن معدتهم كانت لا تتحملها. وعن شكل الزنزانة قال عثمان: "لا توجد كهرباء فيها والصراصير والحشرات الغريبة كانت تملؤها، ولا يوجد بها حمام، وكنا نقضي حاجاتنا في أكياس وكنا نتيمم لنصلي، وكان في كل صباح به تفتيش من إدارة السجن "ويسمى تفتيش مصلحة" كان المخبرون والضباط يدخلون علينا، ويخرجونا من الزنازين ويجعلوا وجوهنا في الحيط، ثم يسرقون كل ما في الزنزانة، ثم يأتوا بمياه المجاري ويملئوا بها الزنزانة، فلا نصلي من النجاسة ولا ننام من الرائحة والمياه العفنة. وكشف عثمان عن وسائل جديدة للتعذيب وقال: "خلال 17 عامًا لم نأكل أي طعام به ملح، حتى فقدنا الكالسيوم من أجسادنا فأصبحنا ضعفاء ووقعت جميع أسنانا، وحُرمنا من الشمس، وأصاب الكثير منا بتشنجات وصرع، فكان أي حدث يحدث خارج السجن- مظاهرات أو خلافه- كنا نعذب بسببه، فالدماء كانت تنزف من أجسادنا يوميًّا". أما مجدي زكي محمد موسي الحاصل على ليسانس حقوق وإجازة في تعليم القرآن الكريم واعتقل في شهر 8 عام 1990م فيقول: "الضابط اللي ألقى القبض عليا قال لي نصف ساعة نحقق معاك وترجع لبيتك بالسلامة، فرجعت لبيتي في 29/7/2007م!!، وحتى الآن لا أعرف ماذا صنعت ولماذا تم اعتقالي كل هذه الفترة على الرغم من أنني حصلتُ على مئات الأحكام القضائية الواجبة للإفراج عني ومعي صور تلك الأحكام". وفجَّر مجدي مفاجأةً من العيار الثقيل، وقال: "17 عامًا ضاعوا من عمري في سجون مبارك، وبعد الثورة الناجحة التي أطاحت بالرئيس مبارك وحبيب العادلي، نسمع خبر تعيين اللواء محمود وجدي وزيرًا للداخلية، وهو رئيس مصلحة السجون فترة اعتقالي، فكان هو الشاهد على تعذيبنا، ودفن مئات الشهداء من المساجين في عصره، فهل هذه هي إنجازات وجدي في السجون المصرية، فكنا نأكل في عهده في السجن الفول والأرز والخبز، لمدة 17 عامًا". وأضاف: "أقسم بالله العظيم لم أذق خلال الـ17 عامًا سوى الأصناف الثلاثة فقط، وكان السجان يأتي لنا بالطعام ويضعه على الأرض دون أطباق، وكنت أُخرج من وجبة العدس الواحدة عندما أقوم بتنقيتها على الأرض ما يزيد عن 25 دودة، فهل هذه مكافأة للواء محمود وجدي الذي أخشى أن يحول مصر إلى سجون كبيرة كـ"أبو زعبل" و"ليمان طره" و"العقرب" الذي مات في زنازينه المئات من شباب مصر. وأضاف بصوتٍ حزين: "أنا لفيت السجون كعب داير، قضيت عامًا في سجن الاستقبال، وعامًا آخر في ليمان طره ثم كنت أنا أول سجين يدخل سجن شديد الحراسة "أو ما يسمى بالعقرب" بعد افتتاحه في شهر 6 عام 1993م، ونقلت في حملة تأديبية لسجن ليمان أبو زعبل قضيت فيه 12 عامًا دون زيارة وفي حبس انفرادي. وأضاف: "كنا 47 معتقلاً سياسيًّا، مات مننا 8، وأتذكر السفاح الضابط وليد فاروق النادي، الذي كان يتولى تعذيبنا وكان يشترط علينا أن نتجرد تمامًا من ملابسنا، وكنا بالتالي لا نصلي لأن عورتنا متكشفة، وكانت إدارة السجن تعطينا "بدلة خيش" كل عام، والـ47 معتقلاً فقدوا أسنانهم جميعًا بسبب عدم وجود ملح في الطعام أدَّى إلى نقص الكالسيوم. وبكى عندما تذكر موقفًا، فحكى وقال: "أنا كنت في عنبر 5، زنزانة انفرادي، وضابط السجن فتح لي الزنزانة وقال لي "ادخل الزنزانة اللي جنبك وخلي زميلك يفك الإضراب عن الطعام اللي عمله لأن مفيش حاجة عندنا بتجيب نتيجة معانا". وأضاف: "دخلت الزنزانة المجاورة لي ووجدت أخًا "لا أريد أن أقول اسمه" ملقى على الأرض ودون ملابس تمامًا فقلت له لماذا أنت مضرب عن الطعام فقال لي: "كنتُ مريضًا فطلبت من إدارة السجن علاجًا فأعطوني، ولكن العلاج كان ليس علاجًا لمرضي ولكنه كان منومًا، ثم قام ضباط السجن بإدخال الجنائيين عليَّ فاعتدوا عليَّ جنسيًّا، فقررتُ أن أضرب عن الطعام"، وبعدها بلحظاتٍ فارق الحياة". وأضاف: "كما أتذكر أخي "خالد كمال أبو المجد" الذي توفي أيضًا بعدما اعتدوا عليه جنسيًّا واضرب عن الطعام حتى الموت". وبدأ يكشف عن أسماء المعتقلين الذين استشهدوا داخل السجون وقال: أتذكر أخي "أحمد عبد الرحمن" الذي كان يعاني مرض البواسير وظل ينزف لمدة 3 سنوات دون علاج حتى مات بالجفاف، فرأيت من نظارة الزنزانة العساكر وهم يحملونه في بطانية ثم إلى ثلاجة الموتى!!. أما أخي الشهيد "حسن محمد إبراهيم"، فمات من شدة التعذيب، وكذلك الأخ "مجدي عبد المقصود"، ولا أستطيع أن أنسى الأخ الشهيد "نبيل علي جمعة" الذي مات وهو جالس على الجردل أثناء قضاء حاجته، وكذلك الشهيد "أحمد عبد العظيم" الذي تُوفي عام 1997 من شدة التعذيب في السجن، وكان الشهيد "يوسف صديق باشا" في الثلاثينيات من عمره، ومن شدة التعذيب كان يقضي حاجته على نفسه حتى مات. وكان المجرمون السفاحون هم الذين يعذبوننا حتى الموت وهم: وليد فاروق- ضابط أمن الدولة، وأشرف إسماعيل- رئيس مباحث السجن. وعن جرائم هؤلاء الضباط فقال: "كان رئيس المباحث أشرف إسماعيل، "يقول لنا ده لو الواحد حبس حمار كان مات"، فرد عليه أحد المعتقلين إحنا معانا كتاب ربنا، فقام هذا المجرم بجمع جميع المصاحف من كل الزنازين وأحرقها أمام أعيننا ونحن مكبلو الأيدي والأرجل، فكان هذا الضابط يفعل ما لا يتخيله عقل، فكنا قرابة 100 معتقل في التأديب فكان يجمعنا، ويقول لنا طوفوا حول هذه الشجرة وقولوا "لبيك اللهم لبيك"، وكان يأتي بصورة حسني مبارك ويقول لنا اسجدوا تحتها، فاعترض أحدنا فقتله، فسجد جميع الباقين وكنا شبابًا في العشرينيات من عمرنا، ولكن كانت قلوبنا تتقطع حزنًا وألمًا، وبعد هذه المشاهد التي لا أستطيع أن أحكيها كلها لأن بها أحداثًا لا يصح أن أحكيها، قام الرئيس مبارك بإعطائه وسام شرف في أحد أعياد الشرطة. وكذلك المجرم الضابط طارق إلياس كان يدخل كل زنزانة ويعطي لها الطعام فكان الطبيعي أن يأتي بـ"مغرفة العدس"، ويضعها على الأرض دون أطباق- وكنا راضين بذلك-، ولكن كان يقوم بوضعها على رأسي ويقول "كل بقى العدس من على راسك"، وكان لا يوجد مياه لكي ننظف أنفسنا أو نغسل الخيشة التي كنا نرتديها، فكنا في حالة تعفن صعبة. وأشار إلى أن الضابط أيمن طاهر بيلعب مصارعة فكان يأتي بالمعتقلين ويتمرن فيهم كل يوم، وقال: "والضابط باسل حسن وعلاء طه كانوا يمارسون التعذيب علينا أيضًا". أما عن مطالبه فقال: "لا بد من حل جهاز أمن الدولة والإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين، وسأقوم برفع قضية على الضابط المجرم علي أحمد سليمان مدرب حراس مرمي للمنتخب المصري الذي كان يمارس علينا أشد ألوان التعذيب". أمام محمد إسماعيل عبد الغني، فقال: "تم اعتقالي من 81 ثم خرجتُ ودخلتُ عشرات المرات إلا أنْ خرجتُ من المعتقل بعد مقتل السيد بلال، وقال إن ضباطَي السجن مجدي الفار ومحمد السعيد لا بد أن يعدما على ما ارتكباه من إجرام في حق المساجين السياسيين الذين نزفت دماؤهم الشريف وقت التعذيب". وأضاف: "وكان ما يؤلمني هو لحظة الحكم بالإفراج فكنا نطلق عليه اسم "إحراج"؛ لأن الإفراج لم يُطبَّق علينا، فأنا حصلتُ على عشرات الأحكام بالإفراج عني، ولكن الضباط يتحفظون علينا في جهاز أمن الدولة بلاظوغلي ثم يفبركون محضرًا، حتى ظللتُ في هذه الدوامة قرابة الـ20 عامًا". وعن الكوارث التي تحدث في سجن الوادي الجديد فيقول: "إن ضابط السجن دخل علينا ونحن نصلي وأجبرنا على التسليم من الصلاة وقال لنا: "كلكم تصلوا وتقولوا مبارك أكبر.. جمال أكبر" وأخذ يضحك ويستهزأ ونحن نبكي!. وعن مقر أمن الدولة بلاظوغلي قال: "كنا نصلي "بالغماية" فقام أخ بنزعها، فوجدنا واقفين على شكل دائرة كلنا في وجه بعضنا نصلي الظهر، وكان الحلاق يدخل علينا في الزنزانة، ويحلق لنا شعر رءوسنا وحواجبنا وذقننا وصدرنا ويتم تعذيبنا وضربنا بمواسير من حديد. وعن أشكال التعذيب التي تتنافى مع الآدمية قال: "كان الضباط يمرحون بنا فكانوا يجبرونا على أن نمشي على أربع ونخرج كما يخرج البعير ونحن بلا ملابس تمامًا، وكان الضابط يأمرنا بتغيير أسمائنا لأسماء بنات فطلب مني أن أغير اسمي إلى اسم بنت فقلت له أنا حذيفة، فظن أنها اسم أنثى فتركني". وأتذكر الضابط مدحت محمد عندما قال له المعتقل محمد أسامة أنا أخويا ضابط فرد عليه، وقال له أنت وأخوك والحكومة "وربنا" هسجنكم بنفسي!. وكشف هيثم إبراهيم- الذي قام بتغسيل السيد بلال، وهو أقرب أصدقائه، عن وقائع جديدة في عملية قتله قال: "استشهد السيد بلال في مقر أمن الدولة بمديرية الأمن القديمة ثم تم نقله إلى مشرحة كوم الدكة، فأسرعتُ إلى المشرحة، ودخلتُ غرفة المشرحة ووجدتُ الشهيد في كيس ففتحت هذا الكيس وقمتُ بتصوير أماكن التعذيب التي تعرَّض لها السيد، إلى أن شاهدني أحد المخبرين فكتفني واعتدى عليَّ بالضرب، وحضر الغسل معي ناصر العبد مدير مباحث الإسكندرية، وخالد شلبي رئيس مباحث الإسكندرية، وشاهدتُ بعيني سحجات في رأس السيد بلال مكان مشابك الكهرباء نتيجة التعذيب، بالإضافة إلى طعنات تحت كتفه وفي فخده وفي رجله، وتُقدَّر بـ50 غرزة، بالإضافة إلى أن عورته كانت متورمة تمامًا، وعلمتُ من أصدقاء بلال الذين اعتقلوا معه أن عددهم كان 23 أخًا محتجزين في مقر أمن الدولة بمديرية الأمن القديمة، وأن ضباط أمن الدولة وضعوا السيد على سرير التعذيب الكهربائي لمدة 12 ساعة متواصلة حتى فارق الحياة. وبعد كل هذا قال لنا الضابط خالد شلبي: "الرمة ده لازم يدفن دلوقتي، ولو مش هتدفنوه، إحنا هندفنه في مدافن الصدقة"، وحتى الآن يتصل خالد شلبي وناصر العبد وقيادات أخرى بمديرية الأمن بأسرة السيد بلال يهددوهم بخطف بلال ابنهم، وأضاف: "الذي حال بينه وبين الحضور هو أن ضابطًا من المديرية اتصل به قبل بدأ جلسة الاستماع، وقال له لو حضرت ستعود إلى المنزل ولن تجد ابن أخيك". أما عن أحداث كنيسة القديسين، فقال والد المعتقل السيد إبراهيم، إن ابنه تم اعتقاله عقب زواجه بخمسة أيام وقام الضباط بسرقة كل ما في البيت لحظة التفتيش حتى إن المخبر لقي استمارة بطاقة فاضية فأخدها في جيبه. وتحدثت والدة المعتقل ممدوح علي هنداوي وقالت إن ابنها أيضًا قد تزوَّج حديثًا أي قبل اعتقاله بـ7 أيام، وقالت إنها ذهبت لزيارة لابنها في سجن طرة وشاهدت آثار التعذيب على جسده، وقال لها إن أيام الثورة ألقى عليهم ضباط السجن القنابل المسيلة للدموع، وعندما فرَّت الشرطة وتركت السجن خرج مَن خرج وتبقينا نحن في المعتقل وجلسنا 4 أيام دون طعام أو شراب ولا أحد يسأل عنا!. أما والد المعتقل حمادة مصباح حمادة محمد الذي بكي من شدة حزنه على فراق ابنه فاعتذر عن عدم استطاعته الحديث بعدما سمع كل ألوان وأشكال التعذيب التي تُمارَس على المعتقلين في السجون. واختتمت الجلسة ببيانٍ ألقاه خلف بيومي ضمَّ قائمة العار من ضباط الداخلية المتورطين في التعذيب، وكان في مقدمتهم: اللواء محمود وجدي وزير الداخلية واللواء محمد إبراهيم مدير أمن الإسكندرية السابق وخالد شلبي وناصر العبد وخالد سعد ومجدي الفار ومحمد السعيد وطارق إسماعيل وباسل حسن وعلاء طه ومحمد أبو حتيتة ومحمد إبراهيم ووائل الكومي ومحمد صبري ومحمد التهامي وإبراهيم النجار وأحمد المجبر ومعتز العسقلاني وهيثم صبحي.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل