المحتوى الرئيسى

بعد شهر من الثورة.. هل نال الشعب ما يريد؟

03/01 22:51

بقلم: د. عبد المنعم أبو الفتوحمضى ما يزيد على شهر منذ بَدَأَت أشرف وأنبل ثورة في العصر الحديث، لم تتم فيها حتى الآن ما يجب من إصلاح وتحقيقٍ للحريات كواقعٍ حقيقي. وهناك ثلاثة مجالات على درجة كبيرة من الأهمية، يجب أن يتم التحرك فيهم على وجه السرعة، إذ لا مجالَ ولا مبررَ للتأخر أو التباطؤ في تحقيقها:الأول: التحفظ على أشخاص وأموال كل رموز النظام السابق من فسدة ومفسدين وكل مَن اقترب منهم بغرض التربح والمنفعة إلى حين الانتهاء من التحقيقات، ولا يكفي من تمَّ التحفظ عليهم فقط.. بل يجب البدء فورًا بالحاكم السابق وأسرته وكل أعمدة النظام، ما ارتكبه هؤلاء الناس في حقِّ الشعب والوطن جرائم حقيقية.. الأموال والثروات التي بين أيديهم ليست ملكًا لهم.. إنها أموالنا المنهوبة، ولا بد أن تعود إلينا كلها.. السنوات الطويلة التي أهدروها وأضاعوها من عمرنا في المفاسد والمظالم والفجور، وغلق أبواب التنمية والنهوض لا بد أن يحاسبوا عليه، ويدفعوا ثمن إهدارها. الثاني: إصدار مرسوم بقانون بتشكيل لجان بعددٍ كافٍ برئاسة نواب رئيس محكمة النقض للقيام بإجراء التحقيقات المطلوب استيفاؤها لكلِّ جوانب التحقيق وموضوعاته، فلا يتم التعجل فيها بما يهدر حق الوطن والشعب باستصدار أحكام سريعة ينتظرها الناس، ولا تتناسب مع حجم الجرائم التي ارتكبوها، فحجم الفساد الذي تراكم على مدى ثلاثين عامًا أهول من أن يتتبعه ويحقق فيه النائب العام وحده؛ حيث إن جهاز النائب العام لن يتمكن وحده بالتحقيق في جرائم الفساد بسبب كثرة البلاغات المتراكمة عنده؛ مما يعطي الفرصة نتيجة التأخير لتهريب الأموال، وحرق المستندات الدالة على الفساد. الثالث: لا مبررَ على الإطلاق للتأخُّر في تحقيق الحريات على مداها الكامل، وفي الواقع الذي يعيشه الناس، فحق الناس في الحرية ليس في التظاهر والهتاف فقط، إنما الحق الكامل في تأسيس الأحزاب والجمعيات وإصدار الصحف والمجلات وكلِّ وسائل الإعلام وذلك بالإخطار، وإلغاء قانون الطوارئ، والإفراج الفوري عن كل المعتقلين والمسجونين السياسيين.. وبيانات كل هؤلاء موجودة لدى جهاز أمن الدولة الذي يمتلك قاعدة بيانات لا مثيلَ لها عن كل صغيرة وكبيرة في أرض مصر، وإلى ذلك فليس هناك قصور في معرفة الأسماء والظروف التي أوقعت هذه المظالم وما صاحبها من افتراءات وانتهاكات وتعديات على أموال الناس وأملاكهم، لا مبرر قانوني أو شرعي لبقاء مظلوم واحد ليوم واحد في السجون دون جريمة حقيقة. الشعب قام بثورته ليأخذ حريته، وسيذكر التاريخ للجيش وقفته في المساعدة على تحقيق ذلك، أما وقد بلغت الأمور ما بلغت فلا مبررَ على الإطلاق للتأخُّر في تحقيق المدى الكامل للحريات، وما يتطلبه الواقع من إجراءاتٍ تصلح كل ما أفسده الحاكم السابق ونظامه.-----------** الأمين العام لاتحاد الأطباء العرب

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل