المحتوى الرئيسى

> القذافي : أنا عمر بن الخطاب الأيام بيننا .. سوف ترون

03/01 22:03

أبكاني عبد الرحمن شلقم، السفير الليبي لدي الأمم المتحدة، وهو يناشد العقيد القذافي :" أخي القائد " .. أن يتخذ قرارا يوقف نزيف الدم في بلاده، مشيرا إلي أن ليبيا دخلت في نفق خطير جدا، وأن الدعوات ما فتئت تتصاعد داخل أروقة الأمم المتحدة بمحاكمة دولية للقذافي وأركان حكمه وبفرض مناطق حظر جوي في ليبيا. مفردات خطاب شلقم العاطفي الذي أوجع القلوب، ولغة الجسد التي استخدمها بمهارة في اقناع العالم بخطورة الأوضاع، تستحق التأمل والدراسة لاكتشاف الطبقات النفسية العميقة في شخصية " الطغاة " و" المستبدين "، والمتعاونين معهم أيضا. وينسب للأديب والسياسي السعودي المحنك " غازي القصيبي " أنه أول من رسم بقلمه لوحات طبيعية شديدة الخصوبة والتنوع للحكام العرب المستبدين ومعاونيهم، في كتابه " الوزير المرافق " ، الصادر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر ببيروت عام 2010، ممن عايشهم فترة عمله وزيراً للصناعة ووزيراً للصحة، إذ قام بدور الوزير المرافق لرؤساء وملوك زاروا المملكة، وأيضا مرافقة ولي العهد أو الملك السعودي في فترة السبعينيات وحتي منتصف الثمانينيات من القرن الماضي . يقول: " في هذا الكتاب فصول تحمل انطباعاتي الشخصية عن عدد من رؤساء الدول والحكومات، وقد حرصت علي أن تبقي الانطباعات كما دونتها أول مرة منذ سنين طويلة». في فصل بعنوان «مع الأخ العقيد.. في الحافلة»، يسجل القصيبي علامات جنون العظمة للقذافي عبر نقاشات مختلفة بين مستشار الملك خالد الشرعي وبين العقيد في جوانب فقهية كثيرة وأهمها اختراعه لتاريخ هجري لمخالفة المسيحيين الذين يؤرخون بميلاد السيد المسيح، وحجة القذافي إنه ابتكر هذا التاريخ لأنه حاكم مسلم وعمر بن الخطاب حاكم مسلم، فسأله «الملك خالد مذهولاً: أنت مثل عمر بن الخطاب؟!».. كان رد العقيد صادما: «الأيام بيننا.. سوف ترون...». ويستطرد القصيبي في رسم ملامح شخصية ليبية شهيرة تعاونت مع القذافي لفترات طويلة، وهو الرائد «عبدالسلام جلود» : «فقد لاحظ الملك خالد علامات القهر بادية علي «جلّود» الذي لا يكاد يجلس حتي يأمره العقيد القذافي بأمر لا قيمة له كجلب الشاي أو توجيه الشرطة ألا تسرع أمامهم، فأراد الملك خالد أن يطيب خاطره، وقال: «يا أخ عبدالسلام، شكراً لك، سيد القوم خادمهم». لكن يبدو أن هذا الرائد كان (حالة خاصة)! فقد كان شديد السذاجة حسب وصف القصيبي، فقد سأل الرائد جلود الوزير المرافق: «لماذا لا يثق (الرئيس السوداني) جعفر نميري بنا؟...»، فأجابه القصيبي: لأنكم دبرتم انقلاباً رهيبا ضده... فقال الرائد: «صحيح إنادبرنا عليه انقلاب». ولكننا اعتذرنا له بعد ذلك. ألا يكفي؟.. يعلق القصيبي علي كلام الرائد بأنه كان يتحدث بجد ولا يمزح، فـبإمكانك أن «تُدير» انقلاباً علي رئيس دولة مجاورة يقتل فيه المئات وتسفك الدماء البريئة... ثم يفشل الانقلاب، فتعتذر له، وكأن شيئا لم يكن! شخصية عبد الرحمن شلقم تختلف عن شخصية عبدالسلام جلود، كما أن العصر ليس هو العصر ناهيك عن أن ما قبل الثورة الليبية في 17 فبراير 2011 يختلف عما بعده، لكن يظل " الطاغية " هو هو نفسه، وجرائمه اللاإنسانية في حق شعبه (والشعوب الأخري) هي هي نفسها، إن لم تزد بشاعة وخسة. لذلك فقد صدر تقرير دولي عن الأمم المتحدة عام 1999، دشن مرحلة جديدة في النظام العالمي، تنهي عصر الطغاة وطغيانهم إلي غير رجعه، جاء فيه : " أن التدخل العسكري الخارجي أصبح ضروريا للتصدي لانتهاكات صارخة لحقوق الإنسان، وان ما كان يعتبر شأنا داخليا محضا في الماضي أصبح شأنا دوليا وانسانيا " كما أنه ضروري : " لمنع عمليات إبادة جماعية أو (تطهير عرقي) واسع النطاق أو طرد قسري أو ترويع واسع المدي أو اغتصاب مدنيين. " . الأهم من ذلك أن مبدأ حق التدخل لأسباب انسانية قد أسقط تماما الفقرة الأولي من المادة 53 من ميثاق الأمم المتحدة التي تنص علي: " عدم القيام بأي فعل اكراهي سواء تحت ترتيبات اقليمية أو منظمات اقليمية دون موافقة مجلس الأمن "، فقد تدخل حلف الناتو في كوسوفو عام 1999، وتدخلت بريطانيا في سيراليون عام 2000 دون موافقة مجلس الأمن !، ليبدأ عهدا جديدا يؤكد علي أن (المشروعية) تعلو علي (الشرعية) في التدخل الخارجي في القرن الحادي والعشرين.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل