المحتوى الرئيسى

> الإعلام الأعرج

03/01 22:02

القدرة الإعلامية لأي دولة هي قدرة استراتيجية.. لا تختلف عن قدراتها السياسية والاقتصادية، بل لا نبالغ إذا اعتبرنا الإعلام الجهاز العصبي للقوة الشاملة لأي وطن.. فحرب الكلمة هي أسهل وآخر وسيلة لهزيمة معنويات شعب وبالتالي القضاء علي حضارة.. فالمتشنج لن يبني.. والتائه لن يقود.. فكيف إذن تصل الشعوب لمرادها إذا كانا المرشدون غائبين؟ والإعلام بصفة عامة يسير علي قدمين، الأولي نقل الحقائق بشكل حرفي مهني مجرد، والثانية هي البروباجندا أو الدعاية ومنذ 60 عاماً والإعلام في مصر «أعرج» يسير علي قدم واحدة وهي الدعاية وتسخير نقل الحقائق للدعاية.. سواء دعاية مع أو دعاية ضد، وصل الإعلام الناصري لأقصي درجات التضليل في الدعاية الموالية وتعري في نكسة يونيو ومارس أبشع تشويه في حق الملك فاروق، ولم يختلف الحال بالنسبة لإعلام السادات فبدوره روج لتحركات وتكتيك لا يفهمه وعالم جديد لا يستوعبه وفي المقابل نال جمال عبدالناصر قدراً ليس بالقليل من النهش في قبره، أما إعلام مبارك وإن كان حصل علي هامش من الحرية إلا أنه كان محكوماً كل حسب دوره سواء قومياً أو خاصاً.. والوجوه محفوظة ومصادر التسريبات والحملات الصحفية معروفة الأول يشيد بالحكمة ويبالغ إلي درجة التأليه وانجرف إلي إسفاف مهني و«حادثة الصورة التكوينية» ليست بعيدة عن الأذهان ولا مقال «طشة الملوخية» محي من الذاكرة، في حين كان دور الثاني والثالث هو النيل من هذا أو ذاك وإضفاء لمحة الديمقراطية وحرية الكلمة علي النظام ومارس في لعبته هذه أبشع أنواع الابتزاز وكان يكفي أن تطالع الإعلانات الحكومية في الصحف الخاصة لتعرف الوزراء التي لن تهاجمهم هذه الصحيفة أو تلك. وبعد ثورة يناير ارتدي الذئاب ثياب الواعظين ومضوا يسبون ويخونون ويلعنون كل كافر إثم مع أنهم أهل الفجور واسألوا مرتضي منصور وطارق عامر عن الابتزاز الذي تعرضا له من هذه الصحف وكيف نحرا مبتذيهما!! واكتب هذا الكلام وأنا واحد مما روجوا وما زالوا يروجون لمسائل الأمن القومي المصري.. أقوم بالدعاية لدور مصر وأقوم بدعاية مضادة علي من يقترب من مناطق نفوذ مصر وكتبت من قناعتي ولم يفرض علي سطر. وسأظل بهذه القناعات وهي أن إسرائيل عدو وإيران بلطجي والإسلام السياسي خطر وحزب الله أداه.. وتركيا منافس انتهازي ولكن.. الآن انظر إلي حال بلدي وفي داخلها حال مهنتي والتي تعيش علي بركان في توقيت بالغ الدقة من عمر مصر وصارت تساعد علي الهدم بدلاً من تأخذ بأيد الشعب للبناء.. الصراع والتخوين والمؤامرات أصبحت علنية مكشوفة والانقسامات داخل المكتب الواحد، رغم أنه كان من المفترض توفير أكبر قدر من الاستقرار للإعلام المصري والذي يتجاوز حدود هيئة الإذاعة والتليفزيون وأن تكون لقاءات المجلس الأعلي للقوات المسلحة مع رؤساء التحرير والكتاب والمثقفين مدونة سلوكاً إعلامياً لهذه المرحلة الانتقالية التي أصبحت انتقامية، وساعد بقوة علي هذه البلبلة والتشتت تصريحات الدكتور يحيي الجمل نائب رئيس الوزراء والمشرف علي المجلس الأعلي للصحافة، بخصوص التغيرات الصحفية والتي فتحت الباب علي مصراعيه داخل كل المؤسسات للتحزب والتفريق والجبهات.. فلم يكن هذا التصريح في توقيته لأنه معروف أن لكل عصر رجاله.. ولكل مرحلة وجوهها.. فما هو الداعي لهذا الشتات إذن؟ كما أن ليس الهدف في تقديري هو مجرد تغيير الوجوه واستبدالها وأوجه كلامي إلي الدكتور يحيي الجمل والذي أحمل له الكثير من التقدير والاعتزاز بما نهلت به من علمه أثناء دراستي في كلية الحقوق، بل الهدف هو إعادة هيكلة شاملة للمنظومة الإعلامية في مصر وطبيعة دورها والمطلوب منها وإرساء قواعد ومعايير دقيقة تحسم وجود الرجل المناسب في المكان المناسب فكيف وأين ومتي سيتم هذا يا دكتور «يحيي» ونحن نعيش مرحلة استثنائية. وتعلمنا منك في كتب القانون أن الاستثناء لا يجوز التوسع فيه ولا القياس عليه.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل