المحتوى الرئيسى

رحلة البحث عن مليارات مصر المنهوبة.. ما خفي أعظم

03/01 20:24

- السلاح والعقارات أهم مصادر ثروة عائلة الرئيس المخلوع- اتهامات لمبارك باستغلال سلطاته منذ كان يخدم بالجيش- الفساد كان يهدر 35 مليار جنيه من الدولة في السنة- تواطؤ بنوك عالمية مع لصوص مصر لسحب ملياراتهم ثلاثة أيام فقط قبل أن تنظر محكمة استئناف القاهرة في قرار النائب العام بتجميد أرصدة الرئيس المخلوع حسني مبارك وزوجته ونجليه وزوجتيهما، وأولادهما القُصر، والتحفظ على أموالهم ومنعهم من السفر، فيما يعمل جهاز الكسب غير المشروع على اتخاذ بعض الإجراءات؛ للكشف عن سريِّة الحسابات البنكية الخاصة بالرئيس المخلوع وعائلته. الإجراءات القانونية السابقة جاءت عقب تقدم 48 مصريًّا ببلاغٍ إلى النائب العام، يتهم مبارك وعائلته بالحصول على مئات الملايين من الدولارات من الأموال العامة المصرية، والاشتراك في صفقات استثمارية بحكم سلطاتها، وتحويلها إلى حسابات سرية في بنوك خارجية أو استثمارها في أصول وفنادق، فيما أعلن حقوقيون مصريون تشكيل مجموعة قانونية لاسترداد الثروات التي نهبها نظام مبارك المخلوع. سويسرا وبريطانيامن ناحية أخرى، قال المتحدث باسم الخارجية السويسرية "لارس نوتتشيل": يمكنني أن أؤكد أن سويسرا جمدت أرصدة الرئيس المصري السابق بأثر فوري"، دون أن يحدد حجم الأموال التي ربما يكون مبارك أودعها في البنوك السويسرية. وقبل هذا الإعلان كانت جمعية الحقوق للجميع السويسرية قد أكدت أن الادعاء العام السويسري قد قبل بحث تجميد أرصدة مبارك، وأفراد عائلته، ويبحث تجميد أرصدة نحو 20 شخصيةً أخرى من مسئولي الحكومة المصرية والحزب الحاكم سابقًا، إضافة إلى قيادات ورجال أعمال مرتبطين بالنظام البائد. وبحسب جريدة (الأهرام) المصرية "عدد 6 فبراير"، فقد أبدت الحكومة البريطانية استعدادها للنظر في أي طلبات رسمية مصرية بمنع هروب أي مسئول متهم بالفساد المالي إلى بريطانيا، وكان النائب "أندي سلوتير"، عضو حزب العمل المعارض، قد قال: إن الجالية المصرية في دائرته الانتخابية طلبوا منه إثارة الموضوع في البرلمان، وقال وزير الدولة البريطاني: إن ما طرح نقطة مثيرة للاهتمام، وقد طرحت خلال الأزمة التونسية. وكان اتحاد المصريين في بريطانيا قد أعلن أنه أبلغ "سلوتير" بأن احتمال هروب شخصيات متهمة بالفساد بأموال الشعب المصري إلى بريطانيا يثير قلق الجالية المصرية، ولعل أحد مشاغل النظام المصري الكبرى الآن هو تأمين هذه الثروة الملاحقة والمصادرة. وذكرت صحيفة (الجارديان) البريطانية في عددها يوم 4 فبراير 2011م، أن التفاصيل المتعلقة بتراكم ثروة مبارك وعائلته، وكذلك وجهتها الأخيرة لا تزال غامضة؛ لكن الصحيفة ذكرت- وفقًا لتحليل خبراء في الشرق الأوسط- أن ثروة الرئيس المصري السابق حسني مبارك وعائلته تتراوح بين 40 و70 مليار دولار، وقال: إن هذه الثروة موزعة ما بين أرصدة بنوك سويسرية وبريطانية، وعقارات في بريطانيا، والولايات المتحدة الأمريكية ومصر. وبحسب الصحيفة، فإنه خلال ثلاثين عامًا بوصفه رئيسًا للجمهورية ومسئولاً عسكريًّا رفيعًا، استطاع مبارك الحصول على أرباح تُقدر بملايين الدولارات، من خلال صفقات الاستثمار، معظمها تم إخراجها من البلاد ووضعها في حسابات سرية ببنوك سويسرية وبريطانية، مثل بنك "يو بي إس" السويسري وبنك "سكوتلاند" البريطاني، واستثمر بعضها في منازل وفنادق.منذ خدمته بالجيش! ونقلت الصحيفة البريطانية عن الخبير في سياسات الشرق الأوسط البروفيسور "كريستوفر ديفيدسون" من جامعة "دورهام" البريطانية، أن مبارك وزوجته وابنيه تمكنوا من جمع ثروتهم عبر شراكات في مجال الأعمال مع مستثمرين أجانب وشركات، يعود تاريخها إلى وقت خدمته في الجيش، وفي وضع يمكنها من الاستفادة من الفساد المتبادل. وقال: إن كل مشروع تقريبًا يحتاج إلى رعاية أو كفيل، ومبارك كان في وضع مناسب للاستفادة من أية صفقات معروضة، وأضاف أنه في معظم دول الخليج فإن الشريك التجاري المحلي الراعي أو الكفيل له حصة نسبتها 51% من أي مشروع، أما في مصر فإن هذا الرقم هو أقرب عادة إلى 20%؛ ولكن لا يزال يعطي السياسيين والحلفاء المقربين في الجيش مصدرًا ضخمًا للأرباح مع عدم وجود أي مصاريف أولية، أو أخطار كبيرة. وذكرت الصحيفة أن ثروة مبارك الشخصية تبلغ 15 مليار دولار، أغلبها كما تقول من عمولات في صفقات سلاح وصفقات عقارية، مشيرةً إلى أن ثروة مبارك بلغت منذ عشر سنوات نحو عشرة مليارات دولار، أغلبها أموال سائلة في البنوك أمريكية وسويسرية وبريطانية، مثل بنك "سكوتلاند" وبنك "كريديت سويس". وتؤكد مصادر الصحيفة أن جمال مبارك الذي كان الأمين العام المساعد للحزب الوطني الحاكم في مصر يملك وحده ثروة تقدر بـ17 مليار دولار، موزعة على عدة مؤسسات مصرفية في سويسرا وألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا. ووفق المصادر، فإن جمال مبارك يملك حسابًا جاريًا سريًّا في كل من بنك "يو بي إس"، وبنك "آي سي إم"، وتتوزع ثروته عبر صناديق استثمارية عديدة في الولايات المتحدة وبريطانيا، منها مؤسسة "بريستول آند ويست" العقارية البريطانية ومؤسسة "فايننشال داتا سيرفس" التي تدير صناديق الاستثمار المشترك، وله عقار فخم في لندن في "ويلتون بليس". ضعف ديون مصر!أما سوزان مبارك، فتقول الصحيفة- نقلاً عن تقرير سري تداولته جهات أجنبية عليا-: "إنها دخلت نادي المليارديرات منذ عام 2000م، وتتراوح ثروتها بين 3 و5 مليارات دولار، معظمها في بنوك أمريكية، إلى جانب عقارات في عدة عواصم، ومدن أوروبية مثل لندن، وفرانكفورت، ومدريد وباريس إضافة إلى دبي". وتشير الصحيفة إلى أن قيمة ممتلكات علاء مبارك وأمواله الشخصية داخل وخارج مصر تقدر بنحو 8 مليارات دولار منها عقارات تعددت قيمتها المليار دولار في شارع "روديو درايف" بمدينة "لوس أنجلوس" الأمريكية أحد أرقى شوارع العالم وفي ضاحية "مانهاتن" في نيويورك بالإضافة إلى امتلاكه طائرتين شخصيتين، ويخت ملكي تفوق قيمته 60 مليون يورو. وقال علاء الدين الأعسر مؤلف كتاب "مبارك والمصير المجهول لمصر في عصر أوباما": إن مبارك يمتلك مساكن عدة في مصر موروثة من الرؤساء السابقين والنظام الملكي وبعضها امتلكه، كما أن هناك فنادق وأراضي محيطة بمنتجع شرم الشيخ السياحي هي أيضًا مصدر لثروة عائلة مبارك. وقالت أماني جمال أستاذ العلوم السياسية في جامعة برنستون الأمريكية إن ثروة عائلة مبارك تتراوح ما بين 40 و70 مليار دولار أمريكي وأوضحت في مداخلة مع تليفزيون (ABC) الأمريكي أن المشاريع التجارية التي جناها خلال خدمته في الحقلين العسكري والمدني تضاف إلى ثروته الشخصية. وأضافت أن هناك الكثير من الفساد في نظام حكمه، فضلاً عن استغلال الموارد العامة للبلاد لتحقيق مكاسب شخصية وهذا نموذج آخر لأنظمة دكتاتورية في بلدان الشرق الأوسط ممن لا يمكن السيطرة على أموالهم في المراحل الانتقالية للبلاد، وهؤلاء القادة يخططون في هذا الاتجاه من خلال تحويل أموالهم إلى بنوك خارجية. وأقول: إن هذه كلها تقديرات والحسابات الخاصة في سويسرا كلها سرية وبعد أن سقط النظام فستظهر حتمًا بعض الحقائق من خلال التحقيقات سواء داخل مصر أو خارجها.. وإذا كانت هذه الأرقام صحيحة فإنها أرقام هائلة بالنسبة لمصر، فحسب كتاب المخابرات الأمريكية لعام 2010م فإن ديون مصر الخارجية تقدر بحوالي 30.6 مليار دولار أي أن أسرة مبارك تملك ضعف هذه الديون!! الملياردير ابن الفلاحلعل المصدر الأولى لهذه الأرقام هو ما ذكرته صحيفة الخبر اليومي الجزائرية منذ أربعة أشهر أن مصادر كشفت لها أن أفراد أسرة مبارك يملكون أكثر من 40 مليار دولار كعقارات وأصول في بنوك ومؤسسات استثمارية أمريكية وبنوك سويسرية وبريطانية. وبخصوص ما أسمته ابن الفلاح المصري مبارك فقد بلغت قيمة ثروته الشخصية عام 2010م، ما لا يقل عن 15 مليار دولار أغلبها عبارة عن عمولات، وصفقات سلاح، وصفقات عقارية في القاهرة، ومناطق الاستثمار السياحي في الغردقة وشرم الشيخ. وقالت: إن صحفًا ومواقع إلكترونية مصرية تتحدث على حصول "آل مبارك" على نسب من صافي أرباح مؤسسات وشركات كبرى سمت بعضها، ولكن لم تثبت الصحيفة أدلة على ذلك. ليس بمستغرب أن الحكم المصري في عهد مبارك من النظم الفاسدة؛ حيث يحتل عالميًّا المركز 98 بين 178 دولة المركز الأول الأكثر شفافيةً والأخير أكثر فسادًا، وليس بعد مصر في الترتيب من الدول العربية سوى الجزائر ولبنان وسوريا وليبيا واليمن والعراق ذلك من غياب الدور الرقابي للحكومة من تحويلات الأموال للخارج، ولكن الطامة الكبرى هي أن الرئيس نفسه وأفراد أسرته هم الذين كانوا يأكلون أموال الشعب بالباطل، ويهربونها إلى خارج البلاد. 34 مليارًا سنويًّاوأكد تقرير صدر في 26 يناير 2011م، من هيئة سلامة النظام المالي العالمي global finaancial integrity  أن مصر خسرت بسبب الفساد والتهريب الأموال للخارج نحو 57.2 مليار دولار في الفترة من 2000 إلى 2008م؛ وذلك بواقع ستة مليارات دولار (نحو 34 مليار جنيه) في السنة. وأوضح التقرير أن الكثير من هذه الأموال جاءت من التهرب الضريبي للأفراد إضافةً إلى الفساد والجريمة، وقال معد التقرير "ديف كار": إن ضَعْف الحكومة بمصر سمح بتفشي الرشاوى والسرقات والجرائم والتهرب الضريبي؛ ما دفع مليارات الدولارات خارج البلاد كل عام. وأضاف: أن الخسائر السنوية للأموال- التي أعاقت بشكل كبير قدرة الحكومة على تنشيط تنمية اقتصادية وتخفيف مستويات الفقر جعلت نظام مبارك غير محتمل؛ حيث دفع مصر إلى حالتها الراهنة من عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي. صندوق دعم التهريب!وأكد د. صلاح جودة مدير مركز الدراسات الاقتصادية أن في الفترة من عام 1990م حتى الآن التي يطلق عليها فترة الإصلاح الاقتصادي والمالي قام مجموعة من رجال الأعمال بتهريب أموالهم إلى الخارج، وأضاف إن من أبرز الطرق في تهريب الأموال إلى الخارج صندوق دعم الصادرات الذي يتبع وزارة التجارة والصناعة؛ حيث يقوم أعداد من مصلحة الجمارك والضرائب ورجال الأعمال بتصدير أشياء وهمية، وفي المقابل يحصل صندوق دعم الصادرات على 5.2 مليارات جنيه. وتساءل جودة إذا كانت نسبة الدعم 2% من الصادرات فكم كون حجم هذه الأموال التي يتم تهريبها؟؟ وحول هذه الأسباب التي أدت إلى تزايد تهريب الأموال إلى الخارج قال: إن رجال الأعمال دائمًا يبحثون عن الأماكن الأكثر أمانًا، وبالنسبة لمصر فرجال الأعمال يرونها ليست آمنة ففي فترة رئيس الحكومة الأسبق "عاطف عبيد" تم تحويل أكثر من 170 رجل أعمال للمحاكمة منهم من دخل السجن، ومنهم من هرب، لذلك كانت هذه الفترة الأسوأ في تاريخ الاقتصاد منذ ثورة يوليو. ويقول الخبير الاقتصادي د. حمدي عبد العظيم إن السبب الرئيسي في تهريب الأموال إلى الخارج مصر هو الفساد الإداري في بعض الأجهزة الحكومية، وعدم اهتمامها بمحاسبة المسئولين، وتقارير الجهاز المركزي للمحاسبات ومجلس الشعب، مؤكدًا غياب الشفافية والوضوح والحصول على المليارات من البنوك دون أي ضمانات. الوزراء المتهمونتواتر المعلومات بأن ثروة أمين التنظيم السابق بالحزب الوطني "أحمد عز" تبلغ 18 مليار جنيه مصري (ثلاثة مليارات دولار)، ووفق التقديرات بلغت حسابات وزير الإسكان السابق أحمد المغربي عشرة مليارات جنيه (1.7 مليار دولار)، ووزير السياحة السابق زهير جرانة 13 مليار جنيه (2.2 مليار دولار)، أما وزير التجارة السابق رشيد محمد رشيد فتقدر ثروته بـ12 مليار جنيه (مليارا دولار)، بينما تقدر ثروة وزير الداخلية السابق حبيب العادلي بثمانية مليارات جنيه (1.4 مليار دولار). وقد قررت محكمة جنايات شمال القاهرة تأييد قرار النائب العام بمنعهم من التصرف في أرصدتهم الشخصية، وأوعد محمد الدميري أحد المحامين بالإسكندرية بتعقب أموال رئيس الحكومة السابق د. أحمد نظيف بالإسكندرية. تواطؤ دولي مع الفسادوأصدرت منظمة "جلوبال ويتنس" (1) في عام 2009م تقريرًا خاصًّا كشف فيه تواطؤ البنوك الدولية مع أنظمة الحكم الفاسدة على سلب ثروات شعوب الدول الفقيرة.. وقد نشرت المنظمة هذا التقرير بغرض إثارة الانتباه إلى خطورة هذه القضية، وضرورة فتح باب النقاش حولها حتى تحقق الشعوب الفقيرة لنفسها تنمية حقيقية. ويقول "جافين هايمان" مدير حملة المنظمة: إن المصارف الدولية التي تعمل على تدعيم الفساد في معظم بلاد ذات النظم الهشة والفاسدة وهذا العمل الشائن المتسم بالجشع يضع الاقتصاد العالمي كله في خطر.. وقد أدى تراخي القوانين المصرفية إلى جعل هذه المصارف مسئولة عن الأزمة الاقتصادية العالمية، وسهل عملية سلب المصادر الطبيعية لصالح رؤساء دول وسياسيين فاسدين.. وعلى الحكومات أن تضطلع بمسئولياتها لكي تضع حدًّا للتحالف بين المصارف وهؤلاء الساسة الفاسدين وعائلاتهم. وقد كانت أهم محتويات هذا التقرير ما يلي:أولاً: عرف العالم خلال عامي 2008 و2009م أسوأ أزمة اقتصادية منذ عدة عقود مضت وعرف أيضًا أن مسئولية هذه الأزمة تقع على عاتق المصارف الدولية والحكومات التي تديرها. لم يستطع العالم أن يفهم أن هذه المصارف وهذه الحكومات مسئولة عن تدمير اقتصاديات الدول الفقيرة؛ لأن هذه المصارف الدولية تحالفت مع عدد من رؤساء دول، وأعضاء أسرهم وقبلت إيداعاتهم المشكوك في مصادرها، ولم تكن هذه الإيداعات التي تم غسيل معظمها سوى حصيلة ما استولى عليه هؤلاء الرؤساء الفاسدون وعائلاتهم من دخول المصادر الطبيعية للبلاد.. ولم يقتصر الأمر على رؤساء هذه الدول وعائلاتهم وإنما شمل العديد من كبار المسئولين في هذه البلاد. وكانت الثروات التي حصل عليها هؤلاء الفاسدون كافية لرفع شعوب هذه الدول عن حد الفقر وتجنيبهم البؤس والمعاناة والاعتماد على المساعدات الخارجية التي يتحمل معظمها دافعوا في الدول الغنية. ثانيًا: لا تتم العمليات المصرفية غير المشروعة إلا بوجود طرفين أولهما هؤلاء الرؤساء والرسميون الحكوميون الفاسدون من الذين يتحكمون في دخول ثروات هذه البلاد بمساعدة بعض الشركات المملوكة للدولة، أو بعض المصارف الوطنية المملوكة لفرد واحد أو عدة جهات.. وثانيهما المصارف الدولية الراغبة أصلاً في تلقي إيداعات العملاء الفاسدين... وغالبًا ما تستخدم هذه الشركات المذكورة كآلية مالية تعمل خارج ميزانية الدولة أما المصارف الوطنية فتتاجر في المصادر الطبيعية خارج دائرة المنافسة الاقتصادية. ثالثًا: من أشهر المصارف الدولية التي تواطأت مع العملاء الفاسدين: مصرف "باركليز" ومجموعة "سيتي بنك" ومصرف "HSBE" ومصرف "DEUTSCHE" بالإضافة إلى مصارف أمريكية تمَّ إغلاقها بعد ثبوت تورطها في عمليات غسيل للأموال.. وهناك عشرات من المصارف الصينية والبريطانية والسويسرية قامت بإقراض شركات نفط قومية في إفريقيا بلايين الدولارات بضمان النفط. فتح مصرف "باركليز" حسابًا شخصيًّا لابن دكتاتور غينيا الاستوائية "تيودورو أوبيانج" الذي كان يودع في هذا المصرف عائدات نفط بلاده أما مصرف سيتي بنك" فقد قام بتمويل الحروب الأهلية في سيراليون وليبريا وتستر مصرف "HSBE" وراء قوانين السرية المصرفية في لوكسمبورج وإسبانيا، وأحبط الجهود الرامية إلى إثبات ضياع عائدات النفط في غينيا الاستوائية، وكذلك عمليات غسيل الأموال، أما مصرف "DEUTSCHE" فقد ساعد رئيس تركمانستان الراحل "صابر مراد نيازوف" الذي كان معروفًا بوحشيته المفرطة، وانتهاكاته لحقوق الإنسان- على الاحتفاظ ببلايين الدولارات من دخول الدولة من الغاز وجعلها تحت تصرفه بعيدًا عن ميزانية الدولة! رابعًا: من المفترض أن تكون المصارف الدولية خط الدفاع الأول ضد الفساد لكنها لم تكن في الواقع كذلك فقد كانت عملية نهب ثروات الشعوب الدول الفقيرة تتم عبر هذه المصارف رغم وجود قوانين مصرفية من شأنها أن تحول دون قبول العمليات المصرفية المشتبه فيها.. فهناك قوانين لمكافحة عمليات غسيل الأموال، وأخرى تلزم المصارف بالتحقق من هوية المودعين المشكوك فيهم لكن المشكلة أن هذه القوانين غامضة فضفاضة غير صريحة، ومليئة بالفجوات وغير شاملة بحيث لا يمكنها التحكم في عمليات المصرفية التي تجري عبر الحدود الدولية. آلية لدعم الانحرافالآلية المناسبة للتعرف على هوية العملاء المشكوك في إيداعاتهم أو من يتصدر بدلاً منهم إجراء هذه العمليات، والتأكد من أنها ليست ناتجة عن سلب مصادر ثروات البلاد وفي الحالات التي تتطلب فيها القوانين المصرفية تقريرًا عن العملاء المشتبه فيهم كانت سلطات المصرف تستمر في الإجراءات الخاصة بعملية التحويل المصرفي بحيث تأخذ شكلاً قانونيًّا رغم وجود اشتباه في حقيقة هذه العملية. والواقع أن هذه المصارف كانت تقوم بالحد الأدنى من الالتزام باللوائح المصرفية، وكانت تستغل غموض هذه اللوائح والفجوات بها بطريقة لا تضعها في مشكلات قانونية كبيرة، كما كانت القوانين واللوائح المصرفية في الحكومات القومية هشة تمامًا، وتعتمد في انحرافاتها على قوانين السرية المصرفية، وقد شجعت هاتان المسألتان المصارف الدولية على التعامل مع الأنظمة الفاسدة. خامسًا: تدعي المصارف الدولية التزامها بمسئوليتها الاجتماعية عن ضمان عدم تسرب الفساد إلى عملياتها المصرفية لكن الحقيقة أن هذه المصارف المتعددة الجنسيات متورطة بالفعل في التعامل مع رؤساء الدول الفاسدين، وعائلاتهم بشكل مباشر أو غير مباشر. من أمثلة التورط المباشر احتفاظ مصرف "باركليز" بحسابات "تيودورين أوبيانج" المشار إليه سابقًا لفترة طويلة، ولم يقف المصرف إلا بجهد محدود في التحقق من سلامة عمليات التحويل المصرفية، وكان ذلك سببًا في غسيل بلايين الدولارات الخاصة بعائدات النفط في هذا البلد الإفريقي الفقير والغني في الوقت نفسه بمصادره الطبيعية التي كانت كافية لرفع شعبه عن حد الفقر.. كان "تيودورين" عميلاً من نوع خاص للمصرف وكان يتقاضى في بلاده راتبًا شهريًّا قدره أربعة آلاف دولار بصفته وزيرًا في حكومة والده إلا أنه كان يملك قصرًا في كاليفورنيا قيمته 35 مليون دولار! ومن أمثلة التورط غير المباشر مساعدة مصرف "سيتي بنك" الرئيس الليبيري السابق "تشارلز تايلور" الذي يحاكم بتهمة اضطلاعه بجرائم حرب في الاستفادة من تحويل دخول المصادر الطبيعية في بلاده إلى المصرف المذكور ثم استخدامها في تمويل الحرب الأهلية في بلاده. وقد حاول المسئولون في منظمة "جلوبال ويتنس" إخطار البنوك فيما اعتبرته شواهد فساد فخاطبت مصرف "باركليز" لكنه لم يرد عليها بطريقة إيجابية بل استند إلى قانون السرية المصرفية، وأبلغها بأن عمليات المصرفية تتم في حدود اللوائح الخاصة بالمصرف، وفي ضوء التشريعات التي تحول دون إتمام عمليات غسيل الأموال. سادسًا: وضعت المنظمة خطة لمقاومة هذا النوع من الفساد أكدت فيها ضرورة أن تقوم المصارف بالتأكد من هوية العملاء المشتبه فيهم، وأن تضع الحكومات القومية والتشريعات التي تضمن مكافحة عمليات غسيل الأموال وتحسين القواعد القانونية في المصارف الوطنية، وضمان الرقابة والمحاسبة والشفافية في تعاملات هذه المصارف. ودعت المنظمة مجموعة دول العشرين إلى تنفيذ وعودها بمساعدة الدول الفقيرة وإدراك أن التغلب على مشكلة الفقر في هذه الدول يتوقف على مواجهة سرقة ثروات شعوبها التي غالبًا ما يجعلها السياسيون الفاسدون خارج ميزانية الدولة!---------------* بالاتفاق مع "المجتمع"

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل