المحتوى الرئيسى

الإخوان بين مرحلتين

03/01 14:23

بقلم: م. محمد كمال    م. محمد كمالقامت جماعة الإخوان المسلمين- واستمرت- باعتبارها "جماعة رسالة"، وأصحاب الرسالات لا تنتهي أدوارهم ببلوغهم انتصارًا في معركة، أو امتلاكهم قوةً ماديةً أو معنويةً تدافع عن وجودهم.. لا يأملون في نهاية درامية سعيدة كنهاية الأفلام "الهوليوودية"، تعلن انتصار الخير على الشر.. ذلك لأن سنن الكون تحتم استمرار معارك الفرقاء على الأرض.. ومعركة "المناهج" بكل أشكالها مستمرة حتى يرث الله الأرض ومن عليها.. لذلك فإن الجماعة اليوم تخوض معركة جديدة بتحديات مختلفة.  م. محمد كمالقامت جماعة الإخوان المسلمين- واستمرت- باعتبارها "جماعة رسالة"، وأصحاب الرسالات لا تنتهي أدوارهم ببلوغهم انتصارًا في معركة، أو امتلاكهم قوةً ماديةً أو معنويةً تدافع عن وجودهم.. لا يأملون في نهاية درامية سعيدة كنهاية الأفلام "الهوليوودية"، تعلن انتصار الخير على الشر.. ذلك لأن سنن الكون تحتم استمرار معارك الفرقاء على الأرض.. ومعركة "المناهج" بكل أشكالها مستمرة حتى يرث الله الأرض ومن عليها.. لذلك فإن الجماعة اليوم تخوض معركة جديدة بتحديات مختلفة. وأتصور أن ثلاثة تحديات كبرى تواجه الإخوان الآن:أولاً: إثبات أن "الإسلام هو الحل"..نجح الإخوان في أن يجمعوا قاعدةً عريضةً من أبناء الوطن على الإيمان بشعار "الإسلام هو الحل"، كمنهج بديل للمناهج الفاشلة التي أدارت الوطن. والتحدي الذي يواجه الإخوان الآن، هو كيف يثبتون بالتطبيق العملي أن "الإسلام هو الحل".. لأن قناعة الناس بالشعار لها أسبابها، سواء من التدين الفطري للمصريين أو الثقافة العامة للجمهور, والتي اقتنعت بشمولية الإسلام.. أو من بروز الإخوان كمقاوم شجاع للاستبداد، وبالتالي فإن هذا الشجاع الذي صنع ما لم يستطع أغلب الشعب أن يصنعه، جعل هذا الشعب يشملهم بالتأييد، بالإضافة إلى انسحاب الأفكار الأخرى- رغبًا أو رهبًا- من الساحة، كما أن من الناس من وقف مع الإخوان؛ لأنهم بديل وحيد مطروح على الساحة لهذا النظام الفاشل أو حتى نكاية فيه. كل هذه أسباب وجيهة، وهناك- لا شك- أسباب غيرها.. لكن هذه المرحلة بكل تأكيد قد انتهت، وهؤلاء الناس الذين أحاطوا الإخوان بتأييدهم ينتظرون منهم "رؤى" تفصيلية محترفة تساهم في إنقاذ الوطن وحماية مكتسبات ثروته في أوجه الحياة المختلفة.. بمعنى آخر فإن خطاب "مقاومة الاستبداد" قد انتهى، وأتى الدور لأن يتقدَّم خطاب "البناء"، وبرامج الإصلاح ومناهج التغيير، ويأتي معهم دور مفكري الجماعة وصفها في نشر رؤى الجماعة. ثانيًا: الجماعة والعمل السياسي..تمسكت الجماعة بمنهج "شمولية الإسلام"، وصارعت في أجواء غير مواتية لتثبت هذه المنهجية.. و"شاركت" بإيجابية مشهودة في العمل السياسي رغم تجريمه من النظام البائد، وقد كنت أخالف بعض إخواني الذين يرون أن الجماعة قد بالغت في الانشغال بالعمل السياسي عن غيره.. وكان ردي دائمًا: الإخوان لم يدخلوا المعترك السياسي بعد..!. ستعاني الجماعة نظرة ارتباك وتوجس من المنافسين السياسيين.. لأن ميزتها الكبرى التي حافظت عليها رغم الأنواء والشدائد.. وهي التنظيم القوي المنضبط والمنتشر في ربوع مصر.. هذه الميزة ستحدث ارتباكًا لفرقاء الوطن.. فليس هناك تنظيم سياسي حزبي أو أهلي قد اختبر نفسه وحمل منهجه وجمع أنصاره وصمد في مواجهة الشدائد.. سيسيطر الخوف على الجميع من التهام الإخوان مكاسب الثورة، ولو كان غير الإخوان في موقف الإخوان الآن.. لقالوا: هذا حقنا وهذه ثمرة جهادنا، والديمقراطية في الأصل "مغالبة" سياسية للفوز برضا الشعب.. ولو كان غير الإخوان لفرضوا شروطهم على فضاء الملعب السياسي والشعبي كله.. ولو كان غير الإخوان لامتدت أياديهم في الخفاء لكل من يريد عقد صفقة مع "النظام الجديد" لتثبيت أنفسهم في الحكم.. وسيجدون ألف مبرر يدافعون به عن صفقاتهم, هذه طبيعة التفكير السياسي, لذلك تتحسب القوى السياسية من الإخوان اعتقادًا منهم أننا نفكر بذات الطريقة. لذا فالجماعة الآن مطالبة بأن تؤكد رؤيتها في ضرورة قيام "الجميع" بمسئوليته تجاه الوطن وعدم "انفراد" أي فريق مهما كانت قوته بصياغة الواقع الجديد. ولقد كانت البداية مبشرة، بإعلان مبدأ "مشاركة لا مغالبة"، وعدم ترشيح رئيس جمهورية من الإخوان, وعدم المشاركة في الوزارات الانتقالية, والمشاركة في حدود الثلث بمجلس الشعب.. بما يؤكد توازي نبض القرار السياسي الإخواني مع نبض الثورة.. وكان قرار إنشاء "حزب" خطوة على الطريق الصحيح؛ ليتأكد الناس أن الإخوان لا يخلطون الدين بالسياسة، وإنما لديهم منهج إسلامي للممارسة السياسية. كل هذه الخطوات جيدة.. لكننا ما زلنا في بداية الطريق، إذ ينبغي أن نعلن منهجنا السياسي في ضمان حماية شركاء الوطن، وتمتعهم بالحقوق كافة, وأن ينطلق الصف الإخواني بنشر المبادئ السياسية للحزب الوليد حتى لا تتحكم الأبواق الهوجاء في صياغة العلاقة بين أبناء الوطن الواحد. ثالثًا: الدور الإقليمي والعالمي..لا شك أن الثورة على الأنظمة البائدة في وطننا العربي والإسلامي ستمتد.. والشعوب قد تحركت.. ومثلما كانت مصر محضنًا للثورة على الاستعمار أيام حكم "عبد الناصر" فعلى الإخوان- مع القوى السياسية- أن يؤكدوا احتضان مصر للشعوب الثائرة على أنظمتها المستبدة.. ومهما كانت صعوبة المرحلة الانتقالية التي نعيشها الآن.. فإن الإخوان مطالبون بالتأكيد على موقفهم المبدأي الراسخ في مناصرة القضايا العادلة للشعوب، لا سيما الشعوب العربية والإسلامية، وذلك تمهيدًا لوقفة حكيمة وشجاعة من قضية "فلسطين".. وهذا ما يجرنا إلى الدور العالمي للإخوان.. ذلك أن الإخوان- أيضًا- ينفردون- دون كل جماعات وأحزاب مصر- بامتداد عالمي في عشرات الدول.. ومن هنا فإن ضبط إيقاع العمل الدولي السياسي أصبح مسألة ملحة الآن، وأصبح الوجود الدولي للإخوان يلزمهم بالدفاع عن أجندة مصالح الأمة، والنزول إلى الملعب الدولي للحفاظ على حقوق الأقليات المسلمة, بالإضافة إلى نقل هذه الخبرات للاستعانة بها في نهضة الوطن. كما أن الإخوان مطالبون لأن يثبتوا للعالم أن فعاليتهم السياسية في المنطقة العربية، ليست تهديدًا لمصالح أية دولة ما دامت مصالح هذه الدول "مشروعة" وتحميها مبادئ العدالة.. أما اغتصاب أرض أو ثروات أو مقدسات أوطاننا، فهذه مسائل لا تقبلها إلا أنظمة فاسدة.. وعلى الدول المرتبطة مع بلادنا بمصالح أن تحترم إرادتنا في الحفاظ على أراضينا وثرواتنا وقرارنا الحر.. ونختلف تمامًا مع الذين يضغطون على الإخوان لتبني خطاب يطمئن- من طرفهم فقط- أمريكا والغرب، ذلك لأن هؤلاء يعلمون "الإخوان" جيدًا كما يعلمون غيرهم، ولذلك فعلى المجتمع الدولي ما دمنا نحترمه أن يُسمعنا خطابًا جديدًا "ليطمئننا"- هو الآخر-بأنه لن يسهم في إرباك مجتمعاتنا أو التآمر عليها، باعتبار أن الأوضاع الجديدة لم يصنعها- كسابقتها- على عينه وبيديه. إن الندية وتساوي القامات والعمل السياسي الحكيم هي رسالتنا إلى العالم.. والعالم لن يحترم من يهرول إلى طمأنته خوفًا منه؛ لكنه سيحترم من يتعامل "بعدالة" تقدِّر مصالح الآخر و"بإصرار" يؤكد تمسكه بحقوقه.------------* Mohamedkamal62@ymail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل