المحتوى الرئيسى

لعنة (بو سليم ) تطارد القذافي في " باب العزيزية " بقلم:إدريس الواغيش

03/01 13:46

لعنة (بو سليم ) تطارد القذافي في " باب العزيزية " إدريس الواغيش / المغرب ولأن قدر الأخضر أن يكون مطاردا بالحصاد ، أو الصفرة في أحسن الأحوال حتى في الطبيعة ، كان لا بد أن يكون مآل ( الكتاب الأخضر) شبيها بصاحبه ، ولم ينفعه معه مدح ولا مديح بعض وسائل الإعلام طيلة (42 سنة) من الحكم حتى الإشباع . كان ( نيرون) قد أشعل النار في روما ، وجلس يتفرج عليها وهو يتغنى بأشعار هوميروس ، ويستعيد أحداث طروادة . وفي منظر يكاد يكون مشابها ، اعتلى معمر القذافي (جنكيز خان العرب ) بلباسه (الغريب جدا) سورا عاليا في طرابلس ، ليخطب في أنصاره من النساء والأطفال ، الذين جمعوا (وفق شهود) من دور اليتامى أو دفع لهم نقدا لضمان حضورهم بكثافة ، كأي قائد من التتار أو المغول ، وبصوته المبحوح من فوق برجه العالي ، في إشارة لم تعد تحتاج إلى تأويل ، على أنه أصبح عاجزا عن النزول إلى الأرض ، أنذر في خطبته العصماء قبائل وعشائر و (جرذان) خرجت عن طاعته ، وليبشر المؤمنين بأن النهر الصناعي العظيم سيؤمن لهم أحواضا من البترول في الجنة ، وأن " ارقصوا و...غنوا " ولو على رؤوس وجماجم بشرية مرمية في الشوارع ، وقد فصلت عن أجسادها تماما‼. مشهد يذكرنا بعصر تعتصره ذاكرتنا وتحاول نسيانه ، خطب فيه الحجاج نفس الخطاب في شعب العراق : " والله إني لأرى رؤوسا قد أينعت وحان قطافها ، وإني لصاحبها.... ". كل إنسان سيخلده التاريخ بقدر ما قدمه في مجال تخصصه (سياسة - فن - رياضة - علوم -...) . أما القذافي فلن ينساه التاريخ أبدا ، خصوصا في السياسة التي سيدته زعيما استثنائيا ، سواء بالطريقة الديمقراطية التي اختارها منهاجا لحكمه (اللجان الشعبية) ، أو الطريقة التي أراد أن يفني بها شعبه ، حينما اختار التمرد على ( الأب الخالد ، وعميد الحكام العرب أو ...مجد ليبيا ) وما شاء له من الأسماء (الحسنى) التي يهواها. وهو ليس استثناء رغم ذلك ، كل رؤوس الأنظمة العربية التي سقطت حتى الآن ، أبت إلا أن تجر للهاوية أسماء تورطت معها عن طيب خاطر في جرائم اقتصادية ، إنسانية أو سياسية ، حتى تطمئن إلى أن سقوطهم لن يكون وحدهم . وأمام هذا الزخم من التساقط السريع للكراسي العربية ، لم يكن الرئيس الأمريكي (باراك أوباما) محظوظا البتة مع تركة من سبقوه إلى البيت الأبيض ، فقد أبت الفوضى الخلاقة التي روجت لها وزيرة الخارجية (رايس) طويلا ونظرت لها ، إلا أن تأتي بعكس ما كانت تدعو إليه أيام جورج بوش الابن ، فوضى أزعجت ( الأمريكيين على الأقل) .فقد أطاحت ببن علي في تونس ، ومن بعده (حسني مبارك) أكبر حلفائهم في الشرق الوسط. بل أكثر من ذلك ، هددت أمن إسرائيل في العمق ، حين هدد حسن نصر الله باحتلال شمالها بالمباشر لا بالتلميح كما العادة ، إن هي أقدمت على شن حرب جديدة على جنوب لبنان ، ومرور بارجتين حربيتين إيرانيتين إلى سوريا عبر قناة السويس ، في تحد واضح لحليفة الغرب المدللة ، وفتح معبر رفح في الاتجاهين من مصر إلى فلسطين ، حتى لا أقول غزة . و بين آخر رصاصة لكتائب القذافي ، وآخر قطرة دم للمتظاهرين في شرق وغرب ليبيا ، يبقى التحدي قائما بين الشعب الليبي وملك ملوك إفريقيا ‼. ليزيد من ثقل الغيوم وسوداويتها في سماء الشرق الأوسط خصوصا والمنطقة العربية عموما ، لن تكون تبعاتها مضمونة العواقب ، على الكثير من الأطراف العربية والغربية على السواء ( نزوح جماعي / لاجئين / المصالح / النفط ) وأخيرا ( لا قدر الله) أزمة إنسانية على الحدود الليبية / المصرية / التونسية. وتبقى ذمة الغرب في مثل هذه الظروف ، غير بريئة اتجاه العرب عموما في السلم كما في الحرب ، وأن حقوق الإنسان (كما تعودنا عليها دائما) ورقة حاضرة وضاغطة في علاقتنا بالغرب . لكن ظهر جليا هذه المرة أنها ورقة زائفة ، وأن الانتهازية هي من يحكم علاقة الغرب بنا كعرب ، عرتها الانتفاضات الشريفة التي كانت أولاها في تونس ، مرورا بمصر واليمن . وأن الدم العربي ، أرخص من قطرة بترول في محطات الوقود الأوروبية والأمريكية‼. حين أطلت علينا صور الفضائيات من ليبيا ، التي ظلت دائما غامضة كعادتها في عهد العقيد ، الذي أصر أن يكون أولها وآخرها وعنوانها ، تبين كم هو الغبن الذي عاشه الشعب الليبي ، لأكثر من (42 سنة ) من الاستبداد وتبذير ثروات تقدر بالمليارات ، من أجل نزوات شخصية تافهة . شوارع ، ساحات وبنايات تخلو من أي بنية تحتية عصرية ، ومظاهر تبدو أقرب إلى ما نراه في دول إفريقية فقيرة ، وليس لدولة بترولية ، كما تعودنا على ذلك في دول الخليج البترولية ( قطر - الإمارات العربية - ...) رغم كل ما قد يذكر من شبهات . البداية كانت في 1996 ، حين قتل القذافي بدم بارد ، أكثر من (1200) سجين في سجن ( أبو سليم) بمدينة بنغازي شرق ليبيا . من يومها وإلى الآن ، لازالت لعنته تطارد (ملك الملوك) إلى يومنا هذا . مجزرة سجن(بوسليم) من أكثر المجازر بشاعة في القرن العشرين ، لكن أموال البترول كانت حاضرة دائما كعادتها ، من أجل التضليل وتكميم الأفواه وتجفيف الأقلام التي تحاول إماطة اللثام عن الحدث المأساوي. من يومها هناك في ( بنغازي / مدينة عمر المختار) وإلى يومنا هذا ، بدأ ربيع الثورة و ملامحها يطارد القذافي الفيلسوف / الزعيم / القائد / الثائر /المفكر/ المجد ... ، قبل أن يدق ناقوس القيامة و يخطب العقيد في (الجرذان/ الشجعان) منذرا ومحذرا ، ونسي أن قبضته الحديدية بدأت في الارتخاء القسري : " أنا حاميكم وأنا قاتلكم / أنا محييكم وأنا مميتكم / أنا مجدكم وأنا خذلانكم . أخيرا وبمعنى أصح : " لا خيار لكم معي.....أحكمكم أو أقتلكم .......". تعددت أسماؤه ( الحسنى‼ ) أمام ما يقوم به من دناءة في مدن ليبيا وشوارعها. (نحن لسنا تونس... ولا مصر) قالها القذافي وأصر عليها نجله (سيف الإسلام / البتار) في خطبه التهديدية ، ومن قبله قالها صاحبه مبارك ، إذ هما معا في مزبلة التاريخ ( نحن لسنا ....تونس) ولم تنفع بعد أن تجاوزت صلاحيتها ، وها هو خليلهم علي عبد الله صالح يكررها مشروخة في اليمن : " نحن لسنا تونس ولا مصر....ولا ليبيا ...‼) يا سلام على البديهة ‼. مد شعبي عارم يعيشه العالم العربي ، وسحابة ثورية أخرى تنذر بمطر ثوري في ربوع الوطن العربي ، يخلخل أنظمة حكم عربية لم تتزعزع كراسيها لمدد طويلة : ( البحرين - الأردن - وآخرها وليس أخيرها..... لبنان ) الذي يطالب شبابه بتغيير من نوع آخر : " الشعب يريد تغيير.... النظام الطائفي ". قد تختلف المطالب هنا أو هناك ، لكن يبقى المطلب واحد ووحيد : ( التغييييير). وهذا يدفعنا إلى التساؤل : " هل صحيح أن التاريخ كاذب ؟ وأن أصل العرب فرعوني ؟ ". بيل غيتس المسكين كان واهما ، حين صدق أنه الملياردير الشهير في العالم ، ولم يعتقد للحظة واحدة أن الحكام العرب ينامون على أكوام من الدولارات . لنتأمل هذه اللائحة التي قد توحي لنا بأشياء كثيرة : - بن علي / حكم تونس 23 سنة // ثروته........ 35.-40 مليار دولار( وفق التقديرات) - مبارك / حكم مصر23 سنة // ثروته .......... 70- 100 مليار دولار( وفق التقديرات) - القذافي / حكم ليبيا 42 سنة // ثروته....... 100- 130 مليار دولار (وفق التقديرات) من هنا نستنتج أن الثروة تتضخم وتتراكم كلما طال حكم (الزعيم الخالد) ، وهو تعاظم له ما يبرره في عالمنا العربي ، نتيجة ما يمارس من احتكار ونهب وسلب دون حسيب أو رقيب ، في حق ثروات الشعوب العربية. لن تكون آخر الثورات المنهوبة في وطننا العربي ، ولن تكون آخر فضائحها (هم) بكل تأكيد ، لكن نرجو أن لا يكون المستور في البنوك الغربية أعظم. تبقى الإشارة واجبة إلى نقطة أخيرة وضرورية في هذه الورقة ، وهي عدم التركيز على المرتزقة من جنسيات إفريقية معينة والاكتفاء بالتعميم ، كما ألح على ذلك المفكر العربي عزمي بشارة ، حتى لا يفسر ذلك أو يترجم ، وأيضا لكي لا يستغله الأعداء المتربصين بنا ، ويسعوا جاهدين إلى دق إسفين آخر في علاقتنا (كعرب) بإخواننا الأفارقة ، الذين هم أولا وأخيرا إخوان لنا في الانتماء الجغرافي على الأقل.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل