المحتوى الرئيسى

امريكا والثورة العربية الجديدة بقلم علي أبو سرور

03/01 13:46

أمريكا والثورة العربية الجديدة من يتابع سياسة الولايات المتحدة الأمريكية في العالم يدرك تماما بأنها دائما تسعى إلى الحفاظ على مصالحها في الدرجة الأولى وتغير الإدارات الأمريكية من محافظين إلى جمهوريين أو العكس لا يغير في أهدافها وإستراتيجيتها من شيء وان حصل أي تغيير فهذا ألتغيير يكون تكتيكيا ليس إلا . إن أهداف أمريكا تكمن في بسط سيادتها ونفوذها على العالم من اجل السيطرة على مقدرات الأمم ونشر فكرها الرأسمالي فيه. ولتحقيق هذه المصالح فإنها تستخدم كل الطرق والوسائل والأدوات المتاحة لتحقيق ذلك على قاعدة الغاية تبرر الوسيلة, فلا صديق دائم ولا عدو دائم. فصديق أمريكا هو من يستطيع خدمة وتحقيق مصالحها وأهدافها وعند فشله يصبح هذا الصديق عدو تكثر في جسده السكاكين يجب عليها التخلص منه والعكس تماما صحيح. إن الانتفاضة الكبيرة التي يشهدها وطننا العربي الكبير في هذه الأيام تقف بمثابة البرهان والشاهد والدليل الواقعي والحي على صحة ذلك. إن من حكامنا من خدم أمريكا ومصالحها بإخلاص ووفاء لأكثر من أربعين عاما أو اقل من ذلك وكانت تعتبرهم أمريكا بالأصدقاء الدائمين وبالزعماء المعتدلين سامحة لهم فعل أي شيء على قاعدة فيد وأستفيد فأمريكا تحقق أهدافها من خلال نهب الثروات والموارد والتحكم في أسعارها وبسط نفوذها علي شعوب المنطقة وإخضاعها لسياستها بالإضافة إلى حرمان الشعوب من التقدم والتطور في حين يملأ الحكام العرب جيوبهم فيستعبدون ويذلون شعوبهم دون وازع أو رادع . عندما انتفضت الأرض العربية على هذا الواقع المرير والأليم ولفظت الشعوب هؤلاء الحكام تغير وصف أمريكا لهم فتحول هؤلاء الأصدقاء المعتدلون إلى أعداء مجرمين وفاسدين, فأصبح هم أمريكا هو التخلص منهم بحجة أنها دائما تقف إلى جانب الشعوب. وركبت أمريكا موج الانتفاضة وأخذت تدعي بحرصها على الديمقراطية والعدالة وحقوق الإنسان وطالبت برحيل هؤلاء الحكام ومحاكمتهم متناسية خدماتهم العظيمة لها عبر عشرات السنين. بعد انتهاء الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي حصل أمرين هامين الأول هو تفكيك الاتحاد السوفيتي دون حرب لما كان يعانيه من نزاعات قومية و عرقية ودينية داخلية ومن صراع شخصي بين رئيس الاتحاد السوفيتي الأسبق ميخائيل غورباتشوف الذي قاد سياسة جديدة في بلاده كانت تعرف بسياسة إعادة البناء " البيروسترويكا " والرئيس يلتسين . وأما الأمر الثاني فكان انتهاء حلف وارسوا ( المعسكر الشرقي) الذي كان يتزعمه الاتحاد السوفيتي القطب الأخر المعادي للمعسكر الغربي. هنالك الكثير من الدراسات التي تقول بأن أمريكا لعبت دورا كبيرا في تحقيق هاذين الأمرين. ثم انتقلت أمريكا إلى مرحلة أخرى من لعبتها السياسية وهي القيام بتغيير خريطة أوروبا من خلال إسقاط سور برلين وتوحيد ألمانيا وتجزأت يوغسلافيا وضم معظم دول أوروبا الشرقية إلى الاتحاد الأوروبي ومن ثم ضم معظم دول أوروبا الشرقية ( المعسكر الشرقي ) إلى الحلف الأطلسي وإيجاد قواعد عسكرية لها و لهذا الحلف على أراضيها قبالة روسيا والصين والأعداء المحتملين. ويأتي دور منطقتنا العربية التي تشهد دولها تحولات دراماتيكية هائلة فهي اليوم في حالة مخاض عسير يتوقع أن تنقلها من عصر الديكتاتورية والقمع والاستبداد والفساد والظلم إلى عصر أكثر إشراقا وعدلا وديمقراطية ومساواة وحرية . إننا نأمل أن يكون ما يجري في الأراضي العربية هو ثورة حقيقية لان الثورة تعني أن تنال الشعوب حريتها وتجعلها سيدة قرارها واختيارها السياسي والثقافي والاجتماعي . ونحن نرى اليوم الحكام العرب أصدقاء أمريكا وإسرائيل المعتدلين يتساقطون واحدا تلو الأخر وأمريكا لا تحرك ساكنا لإنقاذهم لأنها تؤمن بأن دورهم قد انتهى بانكشاف أمرهم وبالتالي فهي بحاجة إلى تغيير الأسلوب لذلك فهي بحاجة إلى وجوه جديدة تستطيع خدمة مصالحها بنفس المستوى إن لم يكن أكثر . لذلك نرى أمريكا وقد ركبت موجة هذه الانتفاضة فأصبحت حريصة كل الحرص على هذه الثورات كيف لا وهي تنادي دائما بالحرية والاستقلال والعدالة والديمقراطية وهي نصير الشعوب المغلوبة والمظلومة على أمرها. إن أمريكا وحليفتها إسرائيل تدركان تماما بأن الأسباب الرئيسية التي أدت إلى سقوط هؤلاء الحكام وأنظمتهم هو الفساد والظلم والاستعباد والقهر الإذلال ونهب ثروات الأمة ولكن السبب الرئيس الذي يكمن وراء كل ما يحصل هو الانحياز الأمريكي الكامل والأعمى لإسرائيل التي تحتل الأراضي العربية وتدنس وتهود المقدسات الإسلامية والمسيحية فيها وتمرغ كرامة الأمة العربية ليل نهار, هذا بالإضافة إلى أن الأمة العربية أصبحت تبحث عن دورها في التطور والتقدم لكي تعود إلى ما كانت عليه من قوة وهيبة ومنعة بين الأمم . ترى هل ستقبل أمريكا بما سيفرضه الواقع الجديد عليها وهو إعادة الأرض العربية لأصحابها والتنازل عن دعم إسرائيل الغير محدود والتضحية بإسرائيل كحليف استراتيجي هام لها في منطقتنا مقابل مصالحها مع العرب أم ترى أنها ستعود إلى نفس سياستها القديمة ولكن بوجه جديد. إننا في العالم العربي نعلم جميعا كل العلم بان سياسة أمريكا أصبحت مكشوفة ولو تغير شكلها ولونها, ولإجبار أمريكا على التعامل مع العرب على قاعدة الند للند وليس العبد للسيد فالمطلوب منا هو أولا عدم السماح لأمريكا وأعوانها بالالتفاف على مكتسبات الثورة وسرقتها بأن يصادر ثمارها الجبناء والمتسلقون في جنح الظلام فيحولونها إلى نسخة منقحة من الأنظمة المستبدة الفاسدة أو أن يتحول بعض من قاموا بهذه الثورات وقودا لها أو وقودا لثورات مضادة لان غاية الثورة هو ليس استبدال حكام بآخرين ولكن الهدف هو حكم الشعب للشعب أي باختصار يجب أن نكون حذرين كل الحذر من دس السم في العسل لان المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين ويجب علينا أن نكون كالجسد الواحد متراصين متحدين نكمل بعضنا بعض ونعمل على وحدة الأمة والمضي فيها قدما نحو ما كانت عليه من رفعة وقوة ومنعة ومهابة وتقدم . إن نجاحنا في تحقيق ذلك سوف يجبر أمريكا وغيرها من دول العالم على التعامل معنا باحترام وبندية, وعليه فان أمريكا ستقوم بتغيير سياستها في المنطقة بالتخلي عن حليفتها إسرائيل التي أصبحت تشكل عبئا ثقيلا عليها وعلى وأوروبا. أصبحنا اليوم نسمع بأن هنالك في أروقة الإدارة الأمريكية أصبح من ينادي صراحة بان تعلق إسرائيل بأرض الميعاد أمر مبالغ فيه وان هذا الحلم أصبح عائقا كبيرا أمام تحقيق أمريكا لأحلامها في السيطرة على العالم, لذلك فان اوباما أصبح يتعرض اليوم إلى ضغوط كبيرة من قبل راسمي السياسة الإستراتيجية الأمريكية كي يمارس الضغط على إسرائيل من اجل إرضاء العرب وليس من المستبعد أن تقوم أمريكا بالتخلي عن حاملة طائراتها في الوطن العربي إسرائيل من اجل أهدافها البعيدة. ولكن كل ذلك مرتبط بتمسكنا بثوابت الثورة الجديدة. بقلم علي أبو سرور 1/3/2011

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل