المحتوى الرئيسى

نحو استراتيجية وطنية لتوطين مفهوم التعليم مسؤولية الجميع في النظام التعليمي الفلسطيني بقلم:صلاح الصوباني

03/01 13:46

نحو استراتيجية وطنية لتوطين مفهوم التعليم مسؤولية الجميع في النظام التعليمي الفلسطيني مشاركة فلسطين في المنتدى الدولي للتعليم للجميع (السنغال/ دكار عام 2000) وموافقتها على مقرراته، شكل عليها التزاما بتنفيذ أهداف المنتدى الدولي الستة وتحقيقها حتى عام 2015، وذلك من خلال تنفيذ الخطة الوطنية للتعليم للجميع. أكدت حيثيات أهداف التعليم للجميع أن التعليم لم يعد مسؤولية حصرية في المؤسسات التعليمية، بل ان مسؤولية المجتمع بمختلف مكوناته تجاه التعليم ليست أخلاقية فحسب بل هي حق وواجب مفروض على الأفراد والمؤسسات تجاه المجتمع كونهم يعيشون في كنفه وينتفعون هم وأبنائهم بمنافعه. وهذا بكل بساطة الأساس الموضوعي الذي تستند عليه فلسفة التعليم مسؤولية الجميع. ألاطار القانوني والسياسي للمسؤولية المجتمعية في التعليم: تطرق قانون التربية الفلسطيني المقر بالقراءة الثالثة في الفصل الثالث تحت عنوان " مسؤولية الوزارة (مهام، أعمال، واجبات) في المادة (5) الدعوة إلى " تنسيق العلاقة مع المجتمع المحلي والمؤسسات ألأهلية المختلفة بما يخدم العمل التربوي ". وركزت الخطة الخمسية الثانية لوزارة التربية والتعليم العالي في أهدافها العامة الى المسؤولية المجتمعية على التعليم. كما دعا إعلان الدوحة في إطار المؤتمر الاقيلمي العربي الذي شاركت فيه فلسطين حول التعليم للجميع المنعقد في شباط/2008 الى تعزيز المسؤولية المجتمعية في التعليم من خلال اتخاذ الاجراءات التالية: 1. تعزيز الشراكة مع المكوّنات المختلفة للمجتمع في ما يخصّ رسم السياسات الخاصة بالتربية والتعليم، ووضع الاستراتيجيات الملائمة للسير قدما في تنفيذ خطط التعليم للجميع. 2. مأسسة الشراكة من خلال إنشاء هيئات تعنى بذلك على الصعيدين الوطني والمحلّي، وتعمل في مناخ تسوده الثقة ما بين الأطراف الحكومية وغير الحكومية، والشفافية في تبادل المعلومات، والتعاون الصادق في سبيل الصالح العام، والمسؤولية المشتركة لتحقيق ألاهداف. 3. تعزيز الشراكة مع مؤسسات المجتمع المختلفة، من سلطات محلية: مجالس بلدية، وقطاع أهلي، وقطاع خاص، وأفراد، في تحمّل المسؤولية تجاه التربية في جميع الشؤون التي تعنى بإسداء الخدمات التعليمية بأنواعها جميعا. 4. تعبئة وسائل الإعلام الجماهيرية من خلال وسائل الاعلام المختلفة والمنتديات الوطنية والمحلية لنشر الوعي لدى الجمهور بما فيهم أولياء ألامور والسلطات المحلية ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص باهمية الدور الذي يمكن أن يلعبوه في تحسين نوعية التعليم وتأمين التعليم للجميع. 5. ربط خطط تطوير التربية مع خطط تنمية سائر القطاعات المجتمعية . المسؤولية المجتمعية في التغيير (الإطار الفكري): الصورة النمطية لدور المؤسسات والفعاليات المجتمعية المحلية والوطنية الفلسطينية نحو مسؤوليتهم تجاه التعليم، تنحصر فقط في الدعم المعنوي من خارج المؤسسة التعليمية الرسمية، وفي أحسن الاحوال تقديم الدعم المادي في مجال البنية التحتية المتمثل ببناء مدارس جديدة أو توسيع المدارس القائمة أو رفد المدارس بتجهيزات مختلفة. وبذلك يعتبرون التعليم مسؤولية حصرية للمؤسسات التعليمية الرسمية وغير الرسمية. هذه الصورة النمطية لا تعطي المؤسسات المجتمعية الدور الذي أنيط بها بحكم القانون والسياسات المقرة وطنيا وإقليميا ودوليا في أن تكون مساهمتها فاعلة ومؤثرة في العملية التعليمية التعلمية المدرسية، وشريكة أصيلة في التخطيط والمتابعة والتقييم وفي الرقابة على جودة التربية والتعليم المدرسي . ولإحداث تغيير جذري في طبيعة العلاقة بين المؤسسات المجتمعية المحلية والوطنية من جهة، والمؤسسات المدرسية الرسمية وغير الرسمية من جهة أخرى يتطلب الامر - من جهة المؤسسات المجتمعية - المرور عبر خمسة مراحل متتالية لإحداث التغيير المنشود، وإن غياب أي مرحلة منها لا تعطي النتائج المرجوة وهذه المراحل هي: 1. المرحلة أولى والمتمثلة في تغيير الصورة النمطية لنظرة المؤسسات المجتمعية ومجالس أولياء ألامور والجمهور الفلسطيني نحو التعليم. من خلال التوعية بحقوقهم ومسؤوليتهم تجاه التعليم وحدود هذه المسؤولية والفضاء الرحب الذي يمكن ان يلعبوا فيه دورا" فاعلا" ومؤثرا" في البيئة المدرسية. 2. المرحلة الثانية والمتمثلة في تغيير قناعات الجمهور والمؤسسات المجتمعية وتوجهاتهم الانعزالية المتمثلة بإقتصار مسؤولية التعليم بالمؤسسات الرسمية. وتنمية الشعور لديهم بالمسؤولية الاخلاقية نحو البيئة المدرسية ونوعية التعليم المقدم لأبنائهم وأبناء مجتمعهم، وزيادة إيمانهم بجدوى وأهمية الدور الذي يمكن ان يلعبوه. 3. المرحلة الثالثة تهدف إلى إكساب الجمهور والمؤسسات المجتمعية ومجالس أولياء ألامور المهارات الضرورية التي تساعدهم على خلق شراكات فاعلة مع المؤسسات التعليمية المدرسية ، وطرق التدخل من خلال الشراكة في التخطيط والمتابعة والرقابة والتقييم والمساعدة في حل المشكلات المختلفة والتحديات التي تواجه العملية التعليمية. 4. المرحلة الرابعة والمتمثلة في ألانخراط الفعلي للجمهور وللمؤسسات المجتمعية ومجالس أولياء ألامور في البيئة المدرسية، من خلال تأطير ومأسسة العمل في إطار لجان عمل مجتمعية محلية (لجان مجتمع المدرسة) وإطار وطني منتخب يمثل كافة اللجان المحلية. " ينضوي في (لجنة مجتمع المدرسة) على صعيد البلدة كلا من : ممثلين عن مجالس أولياء ألأمور في مدارس المنطقة(البلدة) ، مدراء المدارس، ممثلين عن قطاع الشباب(الجامعيين أو الخريجين أو الحرفيين في البلدة) ، ممثلين عن المعلمين ، ممثل عن (النادي، الجمعية النسوية، الجمعية الخيرية، لجنة الزكاة)، إمام المسجد، أكاديميين وتربويين .. يتم صياغة نظام داخلي يحدد طبيعة العلاقة بين هذه اللجان والمدارس." 5. المرحلة الخامسة والاخيرة والمتمثلة في استدامة العمل واستمراريته في كون التعليم مسؤولية الجميع أي مسؤولية المؤسسات المجتمعية. استمرارية العمل - ولكي لا يكون موسميا - يتطلب توطين دور المؤسسات المجتمعية في النظام التعليمي من خلال وضع السياسات والأنظمة التي تحث هذه المؤسسات لبناء شراكات مع المؤسسات التعليمية على المستوى المحلي والوطني. وإجراء مسابقات سنوية للتجارب المبدعة التي تنفذها (لجان مجتمع المدرسة) في تحسين البيئة المدرسية وتعميم هذه التجارب وتوطينها في النظام التعليمي. منهجية العمل لتفعيل الشراكة مع الجمهور والمؤسسات المجتمعية: الجمهور الفلسطيني بمختلف أطيافه من أفراد وأولياء أمور وأهالي وطلاب جامعات ومؤسسات رسمية وغير رسمية ومجتمعية وقطاع خاص هم شركاء أصيلين للعملية التعليمية على الصعيد المحلي والوطني. هذه الشراكة تحكمها المصلحة الوطنية والخاصة والمتمثلة في تحسين نوعية التعليم الذي يتلقاه أبنائهم وبناتهم ونوعية البيئة المدرسية التي تبلور شخصياتهم في طفولتهم. من هذا المنطلق يصبح التعليم مسؤولية الجميع كحقيقة موضوعية. كيف يتم تطبيق شعار التعليم مسؤولية الجميع على أرض الواقع؟ لبناء شراكات فاعلة ومؤثرة يتطلب أولا سن التشريعات والانظمة التي تشجع وتحفز الجمهور والمؤسسات المجتمعية للانخراط في البيئة المدرسية وتكريس اللامركزية على المستوى المحلي في اختيار الشركاء والية تأطير العمل معهم مع الالتزام بالخطوط العريضة والمعايير العامة المعتمدة التي تحكم طبيعة العلاقة بين جميع الاطراف. فيما يلي انشطة تساعد على بلورة استراتيجية وطنية لتكريس شعار التعليم مسؤولية الجميع وليتجسد كحقيقة واقعة: 1. تنفيذ حملة إعلامية واسعة على الصعيد الوطني والمحلي وبالتنسيق مع الوزارة والمؤسسات الاعلامية والخبراء التربوييون للترويج لشعار التعليم مسؤولية الجميع وتوضيح أهدافه وأهميته وتغيير الصورة النمطية لدى الجمهور بأن التعليم مسؤولية حصرية في المؤسسات التعليمية. 2. تحديد الفضاء التربوي الذي يتحرك فيه الشركاء للعمل مع المؤسسة التعليمية الرسمية والمتمثل بشكل خاص في البيئة المدرسية ونوعية التعليم وحقوق الانسان والحق في التعليم والحد من العنف المدرسي والمظاهر السلبية داخل المدرسة وخارجها... وغيرها. 3. دعوة كل مدرسة في البحث عن الشركاء المحتملين في مناطقهم والانفتاح عليهم ومأسسة العمل معهم من خلال تشكيل لجان محلية من مختلف المؤسسات المجتمعية والجمهور المعنيين وذوي الاختصاص. 4. تمكين مجالس أولياء ألامور ليقوموا بدورهم المنوط بهم من خلال اختيار أعضائها بالانتخاب وبأسلوب ديموقراطي وتغيير النظام الداخلي بما يخدم توسيع الصلاحيات ومجالات عملهم. 5. مأسسة عمل الشركاء من خلال صياغة نظام داخلي يحدد العلاقة التشاركية مع المؤسسة التعليمية، ووضع خطة عمل اجرائية وتوزيع المهام والادوار ومجالات العمل وفق جداول زمنية محددة. 6. على الصعيد الوطني يتم تشكيل إئتلاف قادته من النخبة الذين يقومون بالإشراف على عمل اللجان ومتابعتها وتقديم الاسناد والدعم لها. 7. تشكيل شبكة إعلامية تتولى الترويج لاهمية الشراكة المجتمعية في العملية التربوية التعليمية المدرسية، وترويج فكرة (لجان مجتمع المدرسة). 8. حملة تثقيف وتوعية واسعة تشمل اللجان المجتمعية المحلية والائتلاف والإعلاميين في أساليب التخطيط والمتابعة والرقابة وتقييم الاعمال والقدرة على تشخيص واقع البيئة المدرسية وحقوق الإنسان وتحليل البيانات واستخلاص النتائج واجراء دراسة حالة. صلاح الصوباني منسق برنامج الراصد التربوي مركز إبداع المعلم

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل