المحتوى الرئيسى

الآن .. فورا ..حالا .. وإلا.. ؟!بقلم:ميسون كحيل

03/01 13:46

  الآن .. فورا ..حالا .. وإلا.. ؟! على مدى ثمانية عشر يوما ، تسمر العالم أمام شاشات التلفاز لمتابعة ميدان التحرير في القاهرة ومجريات الأحداث المتتابعة بين ساعة وأخرى .. أسفرت ثورة الشعب المصري ، بعد تلك الأيام العصيبة ، عن تخلي الرئيس حسني مبارك عن حكم دام أكثر من ثلاثين عام ، وقد أدهش المصريون العالم بعد نجاح ثورتهم السلمية وأعادوا رسم الصورة الحضارية للمصري بل العربي الذي طالما تم تشويهها في الإعلام والأفلام الغربية !! وانطبق على المصري الحكمة القائلة: " اتقي شر الحليم إذا غضب" ! وها هو غضب المصري يؤرخ ليوم مجيد على صدر التاريخ البشري، ألا وهو الخامس والعشرين من يناير .. من خلال متابعتي للثورة المصرية لفتت انتباهي التصريحات الصادرة من الولايات المتحدة الأمريكية وعلى كافة المستويات منذ بدء الثورة داعية الرئيس مبارك بالتنحي فورا والآن وحالا وسريعا!! ومطالبة الرئيس مبارك بنقل سريع ومباشر للسلطة والنزول عند رغبة الشعب المصري الرافض لوجوده على سدة الحكم !! فور سماعي للتصريحات الأمريكية المتتالية وبيان الاتحاد الأوربي و رؤساء عدة دول أوربية حذت حذو الولايات المتحدة في مطالبها من شبيبة مصر، وقد تطابق الهدف وكانوا جميعا يصبون في خانة فورا !! تداعت الى مخيلتي الأحداث والحروب التي عايشناها في فلسطين ولبنان والعراق وأفغانستان وكل مكان للغرب صلة به .. يدعي هؤلاء جميعا أنهم أهل الديمقراطية ودعاة الحرية ويصدعون رؤوسنا بتصريحاتهم حول الحرية وحقوق الإنسان والديمقراطية معلنين عن رغباتهم في إعطائنا دروس ..الشعب المصري والتونسي اثبتا للغرب أن للشعوب العربية أيضا كلمتها وان الغرب لا يقف إلا مع القوي حتى وان كان ديكتاتوريا مستبدا ينتهك حقوق شعبه بكل السبل ، فهم مع القوي الحليف لهم والمساند لهم يغضون الطرف عن جرائمه طالما ينفذ ما يرغبون وان تداعت عليهم شعوبهم كان مصيرهم كمصير زين الطغاة والرئيس مبارك الذي أبى الهروب وفضل الموت على ارض وطنه بشكل مثير للإعجاب مؤكدا على صلابته وقوة مراسه بالرغم من المرض الذي ينهش جسده والشعب الذي أرغمه على التخلي عن السلطة!! إن محاولة الغرب البائسة بقيادة الولايات المتحدة لتجميل وتحسين صورتها عن طريق تأييد الشعوب في حقها بالتحرر من قبضة الديكتاتورية والاستبداد بعد أن فاض الكيل بالشعوب العربية من أنظمتها القمعية المدعومة من الغرب نفسه !! وما يثير الدهشة والإعجاب حقا هو اصطفاف الشعب المصري الثائر مع النظام المصري معترضين ومحتجين على التدخل الأجنبي في مصر ومحاولة تدنيس وتوجيه الصورة مع الفارق طبعا أن لكل منهما سببه في الاحتجاج والاعتراض على محاولات التدخل !! على نقيض أخر تماما يظهر الوجه البشع للغرب الاستعماري الجديد فلا تكاد تخلو نشرة أخبار من خبر عن مقتل مواطنين لا ذنب لهم سوى أنهم عراقيين أو أفغان أو باكستانيين أو فلسطينيين القاتل واحد والبندقية واحدة والسبب للقتل المنظم يقع تحت يافطة اسمها الإرهاب !! الإرهاب الذي يمارسه الغرب علينا بأشكاله المختلفة في ظل وجود أنظمة مهترئة عفا عليها الزمن تعيش الآن على وقع زلزال تونس ومصر غير مصدقة انه آن الأوان كي تعود للعربي كرامته وحريته المسلوبتين منذ سنوات !! تحت يافطة تحرير العراق وأفغانستان تم احتلالهما وتدنيس أراضيهما من قبل من يدعون أنهم العالم الحر ومن وضعوا أسس الديمقراطية للعالم اجمع والعجيب أنهم يفسرونها كما يحلو لهم .. وقبل احتلال العراق وأفغانستان كانت فلسطين الضحية الأولى لهذا العالم الحر !! شعب فلسطين يقتل ويذبح منذ اكثر من ثلاث وستين عاما والعالم الحر يشاهد المجازر المتواصلة دون ان يقوم باتخاذ إجراء ضد تلك الدولة المارقة أو أي إجراء لحماية الشعب الفلسطيني الأعزل حتى القرارات التي اتخذتها الأمم المتحدة صارت حبر على ورق لم يتم تنفيذ لو قرار واحد باستثناء تلك التي تحمي وتؤيد الدولة المارقة وتجعلها فوق القانون وكأنه تم تفصيله لحمايتها لا لحماية الشعوب المقهورة!! فلسطين تعتبر أقدم دولة محتلة لغاية الآن بالرغم من أن هناك العديد من القوانين الدولية التي تطالب صراحة بإنهاء الاحتلال وقيام دولة فلسطينية على الأرض المحتلة عام 67 إلا أن هذه القرارات لم تطبق منذ قيام تلك الدولة المارقة مما شجعها على ارتكاب المزيد من الجرائم واحتلال الأراضي العربية في ظل حماية دولية تامة لها حتى لا تتم مساءلتها على جرائمها التي لا يكاد يمر عام إلا وترتكب فيه مجزرة بشعة سواء في فلسطين المحتلة أو في لبنان في ديسمبر من العام 2008 شنت إسرائيل حرباً ضروساً على الشعب الفلسطيني الأعزل في غزة وخلال تلك الحرب لم نسمع أي إدانة حتى لو كانت "رفع عتب" من قبل هذا العالم الحر!! واستمرت الحرب ثلاثاً وعشرين يوما حصدت خلالها إسرائيل ما يزيد على ألف وخمسمائة مواطن بريء ودمرت الآلاف من المنازل والمصانع والمزارع .. وقبلها بعامين شنت حرب ضد لبنان وكان التدمير والتخريب السمة الأساسية لهذه الدولة المارقة وكيف لا تفعل ذلك وهي تستظل بحماية كاملة من العالم الحر !! لم تكن مجزرة أسطول الحرية وتبرئة لجنة تيركل للجيش الإسرائيلي وموافقة الولايات المتحدة على التقرير وإشادتها به مستغرب عن هذا الاحتلال الجبان وعن اميركا راعية الإرهاب الدولي تحت مظلة الأمم المتحدة !! لم نسمع منهم قبل وأثناء وبعد مجازر وحروب اسرائيل أن توقفي الآن وفورا وحالا وإلا سنقوم بمقاضاتك ومقاطعتك !! الشعوب العربية اليوم باتت لا تحتاج الى سماع هذه الكلمات من الغرب و التي سمعها الرئيس مبارك وندرك انها لم ولن تقال لإسرائيل إلا بعد أن تثور الشعوب وتنهض نحو تحرير فلسطين فما اخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة !! فهذا العالم الحر لا يقف إلا مع القوي ..   17شباط 2011

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل