المحتوى الرئيسى

هل هي ديمقراطية ام ثورة على الظلم؟ بقلم:تيسير عطية

03/01 13:17

الديمقراطية تعني في الأصل حكم الشعب لنفسه، لكن كثيرا ما يطلق اللفظ علَى الديمقراطية الليبرالية لأنها النظام السائد للديمقراطية في دول الغرب، وكذلك في العالم في القرن الحادي والعشرين، وبهذا يكون استخدام لفظ "الديمقراطية" لوصف الديمقراطية الليبرالية خلطا شائعا في استخدام المصطلح سواء في الغرب أو الشرق، فالديمقراطية هي شكل من أشكال الحكم السياسي قائمٌ بالإجمال علَى التداول السلمي للسلطة وحكم الأكثريّة بينما الليبرالية تؤكد على حماية حقوق الأقليّات والأفراد [1] وهذا نوع من تقييد الأغلبية في التعامل مع الأقليات والأفراد بخلاف الأنظمة الديمقراطية التي لا تشتمل على دستور يلزم مثل هذه الحماية والتي تدعى بالديمقراطيات اللاليبرالية، فهنالك تقارب بينهما في امور وتباعد في اُخرى يظهر في العلاقة بين الديمقراطية والليبرالية كما قد تختلف العلاقة بين الديمقراطية والعلمانية باختلاف رأي الأغلبية. وتحت نظام الديمقراطية الليبرالية أو درجةٍ من درجاتهِ يعيش في بداية القرن الواحد والعشرين ما يزيد عن نصف سكّان الأرض في أوروبا والأمريكتين والهند وأنحاء أخرَى. بينما يعيش معظمُ الباقي تحت أنظمةٍ تدّعي نَوعاً آخر من الديمقراطيّة (كالصين التي تدعي الديمقراطية الشعبية). ويطلق مصطلح الديمقراطية أحيانا على معنى ضيق لوصف نظام الحكم في دولة ديمقراطية، أو بمعنى أوسع لوصف ثقافة مجتمع. والديمقراطيّة بهذا المعنَى الأوسع هي نظام اجتماعي مميز يؤمن به ويسير عليه المجتمع ويشير إلى ثقافةٍ سياسيّة وأخلاقية معيّنة تتجلى فيها مفاهيم تتعلق بضرورة تداول السلطة سلميا وبصورة دورية. وهكذا وتاسيس على ما سبق ولكي لا نسهب في التعريف ونقع في الشطط لان المطلوب تناول الواقع وليس الحديث عن نظريات . لان النظري شئ والواقع شئ آخر . فمن السهل بمكان الحديث واللت والعجن في موضوع ما ونقول فيه الكثير ولكن دون ان تعم الفائدة او ان لا يحصل القارئ ،اذا ما تجشم معانات النظر اليها، سيما وان العرب ناؤوا بانفسهم عن القراءة، على اي قيمة يمكن البناء عليها خصوصا في ظل ما جرى ويجري الان في الساحة العربية من احداث متسارعة تجعل لزاما على اي عاقل النظر اليها بعناية فائقة ودراستها بطريقة علمية وفي نفس الوقت مدى امكانية تطبيقها على الارض . انه من السهل بمكان اختزال مفهوم الديمقراطية بمجرد ان يمارس الشعب حقه الاصيل في الاقتراع المباشر والمشاركة في اختيار من يمثله في مؤسسات الحكم الرسمية وكفى الله المؤمنين شر القتال. ونترك للنائب او للرئيس المنتخب ديمقراطيا ان يصول ويجول خلال المدة القانونية المقررة له دون اي مجال لان يتدخل الشعب في اي لحظة اذا ما شعر ان من انتخبه قد شط بعيدا عن الهدف الذي انتخِب لاجله كي يحاسبه ان هو اخطأ او استغل منصبه لتحقيق مصالح شخصية او فئوية ضيقة . الديمقراطية تعني اكثر من ذلك حيث انها سلوك ومنهاج حياة وثقافة انها حرية الكلمة والراي ؛ انها السلطة القضائية التي تشكل الفيصل والحكَم بين الجميع فلا حاكم فيها ولا مسؤول فيها ولا احد فيها فوق القانون، ولا منتفع يريد ان يتقنص الفرص لكي ينقض على البلاد والعباد حال الانتهاء من فرز الصناديق لكي يشمر عن ساعديه ويسن سكينه لكي يحكم بالحديد والنار ويبطش بمن يتجرا عليه او حتى بمن يقول "لا للزعيم" . كيف لا وهو يرى ان انتخاب الشعب له هو بمثابة صوكوك رباني له لكي يبطش ويسرق ويعيث في الارض فسادا بحجة انه الزعيم المنتخب او سيادة النائب المنتخب . ومن ثم يطير هو ومن يعيل الى برج عاج قلما يسمعه او يراه المواطن الغلبان الذي تجشم معاناة الزحمة والطوابير كي يدلي بصوتهها لهها . واذا ما نظرنا للواقع وما يجري الان في ساحتنا العربية من " ثورات" او كما يسميها البعض انتفاضات ضد انظمة الحكم الشمولية والديكتاتورية التي جثمت على صدور المواطن العربي وسامته سوء العذاب وجوعته وكبتته وشردته في اصقاع المعمورة وهام على وجهه لا يعرف اين هو؟ ومن هو؟ والى جنس ينتمي؟ وافقدته الامل وحطت من عزيمته الى درجة افقدته صوابه واصبح كالمكلوم او قل كالمذبوح لا يتحرك الا من شدة وقع السكين الحادة التي اعمِلت على رقبته ، فهو لا يتنفس واذا تنفس بالكاد يفتح فمه لانه متاكد ان الويل والثبور في انتظاره .... واخيرا وبعد ان كابد هذا الطير مرارة الالم ، قرر ان يعيد لنفسه الروح وان يتنفس الهواء الطلق لان النْفس هبة من الله عز وجل ياخذها متى يشاء وليس متى يشاء زيد ولا عبيد!! وهكذا انتفض ونفض معه غبار الذل والهوان والكبت والحرمان الذي كابده طويلا دون ادنى احساس ممن نصّبوا انفسهم عليه " آلهة" تطاع ولا تعصى وتامر ولا تُأتمر فهي باختصار الآمر الناهي. وقد اعطت لمشاعرها ولانسانيتها اجازة مفتوحة فهي لا تنظر لهذا المخلوق الرباني على انه انسان بما للانسانية من معنى بل حطّت من قدره الى ما دون ذلك بكثير .... وفي خضم حالة التمرد والغليان التي تجتاح الشارع العربي من المحيط الى الخليج ، يطلع علينا بين الفينة والاخرى من يبيع علينا بضاعة اقل ما يقال عنها انها فاسدة وغير قابلة للتسويق في بلادنا لاننا بحاجة الى انتقال تدرجي ومدروس للديمقراطية التي لم نتعود عليها والتي غيبوها واحتكروها لانفسهم. فاين كان هاؤلاء منذ عقود طويلة وازمنة مديدة ؟ ألم يكونوا موجودين ؟ الم تكن لديهم القوة والصولجان الكافي للمساعدة في تخليص العباد من الظلم الواقع عليهم؟ والسؤوال الاهم هل كانوا راضين عن ذلك بل ومنتفيعن منها ويمدونه ايضا بأسباب البقاء تبعا لمصالحهم وتحقيقا لرغباتهم ؟ انهم باختصار شديد اصحاب " البزنس " والمصالح والنفط والامن لربيبتهم في المنطقة وليس لسواد عيون المواطن الغلبان والمغلوب على امره . انهم لا يتاثرون بمشاهد الدمار ، ان هم شاهدوها لانه لا يعنيهم مشاهدتها ، بل كل ما يريدونه هو ان يظل المواطن العربي حائرا غائرا تائها جائعا لا حول له ولا قوة يمد يده الى الفتات الذي يقدمونه له ليس اكثر بل اقل بكثر من اهتمامهم بحقوق الحيوان عندهم لان ذبح اوقتل حيوان عندهم قضيه تزُج بفاعلها في السجن أما هدر امرء عندنا فقضية فيها نظر او شجب او استنكار او.... باختصار الشعوب تسعى بل ولا نبالي ان قلنا انها تهلث وراء الحرية و تتعطش لسماع كل صوت ينادي بها ، ولكن حذاري من السماع لهذه الاصوات المسمومة التي تريد دمقرطة مطقتنا على هواها وبتفصيل كامل من مراكز دراساتها التي سخرتها للتجسس علي المواطن العربي تحت شعار الديمقرطية وحقوق الانسان وغيرها من الشعارات الممجوجة والفجة البعيدة كل البعد عن الواقع والتي يراد بها باطل .ان الديمقراطية لا تصنع ولا تفرض بل تاتي من الداخل جراء ممارسات وسلوك ممنهج ومدروس وتدريجي وليس بالريموت كنترول . ان الخشية الان هو ان يستغل الغرب الراسمالي حالة الاضطراب الجارية في الشارع العربي وينقض من جديد علينا ويفرض علينا انظمة ديكتاتورية بقناع جديد ومسميات جديده ونعود كما كنا بل وايضا قد نترحم على الماضي وكانك يا ابو زيد ما غزيت !! هذه الخشية ليست نابعة من فراغ بل الرائحة القوية التي نشمها بل ونلمسها ، حيث بدلوا مواقفهم وغيروا "جلودهم" وتلونوا مع الواقع ولعبوا مع الكف الراجح . فمن كان محظور اصبح بقدرة قادر مرغوب فيه ومن كان حبيب وقريب وحليف اصبح منبوذ ، هكذا هم مع الهتّيفة والطليعة والصدارة بل وتجدهم في مقدمة الركب . سبحان الله!! بقلم:تيسير عطية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل