المحتوى الرئيسى

جرذان... في كل مكان

03/01 12:45

حرق البلد في ظل ثورة شعبية, لا بد له من مفكرين وأياد خفية, وعلى قول الطاغية القذافي لا بد له من جرذان, يسكنون جحور سرية ويظهرون بين الزحام, فلا تقدر على أن تحدد وجوههم ولكنك تعرفهم بكل يسر و لا تحتاج إلى تفكير, هؤلاء الجرذان يسكنون تونس من الشمال إلى الجنوب, لا تزال القوة المادية بأيديهم والمواقع المتقدمة تحت إشرافهم, لا يهابون شيئا لأن هناك من يحميهم. حكومة تونس المؤقتة كانت التفافية بامتياز, بيد قيادات نظام بن علي, وطيف آخر من البورقيبيين واليسار الذين يبحثون عن عودة السلطة إليهم, بأي ثمن, وكل المدراء السابقين الذين إن سلموا القيادة سيحاسبون, ويبقى خيارهم الوحيد هو البقاء إلى آخر البقاء. وفي المحافظات القريبة والبعيدة من العاصمة, هناك الجرذان الآخرين الذين يتحركون بأموال طائلة تدفع لهم بسخاء, في سبيل حرق كل المؤسسات وتعطيل عملها. والهدف أصبح في غاية الوضوح, الرعب والنهب والسلب والقتل أيضا مقابل القبول بهذه الحكومة التي سقطت. وما شهدته البلاد هذه الأيام من دمار شامل, كان منظما في غاية التنظيم وموجها, وكأنك, إن تمعنت فيه, ترى مخططا مرسوما بكل دقة, تفاصيله واضحة وغاياته أوضح. تبتدئ الجرذان الصغيرة بالقيام بتجمعات, يبثون الأكاذيب والإشاعات التي تذكي شعور المواطنين, ثم ينطلقون في الهتافات, وما إن ينخرط الجميع تبتدئ التوجيهات المرسومة لحرق المؤسسات.. يبتدئون بخلعها.. يتجهون مباشرة لحرق كل فيها من أوراق أو مستندات وينسحبون ليسرق الرعاع والأغبياء ما تبقى.. حينما تراهم تعرفهم بأشخاصهم بأنهم مجرمون محترفون لا يخفون على أحد.. وتعرف أيضا بأنهم مرتبطين ببعض أسماء لرجال كانوا مهمين في النظام السابق.. مهمّين بما يملكون من أموال حرام ومن قوة وبطش بحماية الأمن.. ولا أحد يعترض عليهم. اليوم شاهدهم الكل وهم يجتمعون مع أذرعهم الباطشة, يخططون ويوزعون الأموال والخمور عليهم, صاح الجميع إنهم هنا.. أيتها الحكومة.. يا سيادة وزير الداخلية هؤلاء هم المخربون.. هؤلاء هم الجرذان.. فماذا انتم فاعلون؟.. وصمتت الحكومة.. ولم تفعل شيئا.. وعلم الجميع بان هذا الخراب والتدمير أكبر بكثير مما يتصورون.. إن الخطط والأوامر في مكان آخر, وإلا لماذا لا تتحرك الحكومة للقبض على هؤلاء؟ لماذا يمسك الجيش ببعض هؤلاء الجرذان الذين يعترفون بأسيادهم.. ثم يطلق سراحهم مباشرة؟ والحكومة في همها الوضيع, البقاء في مكانها وفرض أمر واقع, اشتد عليها الخناق في اعتصام القصبة ومدن أخرى, وكان يوم الجمعة الفارط مشهدا من التدمير الحقيقي, بجملة من الولايات, وتزامن الاعتداء من القصبة إلى أماكن أخرى. هدف كسر اعتصام القصبة غايته في منتهى الوضوح هو النفيس عن الحكومة بفضه, ولماذا في الأماكن الأخرى؟ انه بث الرعب في جميع البلاد وإيقاف مؤسساتها عن العمل, وبالتالي الدعوة إلى طلب الأمن والتغاضي عن شرعية الحكومة. أسئلة كثيرة, أصبحت تدور حول بعض الأحزاب, الحزب التقدمي الديمقراطي, الذي انضم إليه الكثير من عناصر التجمع بولاية القصرين, والذي يعارض إنهاءه بكل السبل, وهو يتحرك في هذه الولاية بكل قواه لإنهاء الأعتصامات لصالح بقاءه في الحكومة, هل لهذا الحزب دخل في ما يحدث, المواطنون يعتقدون ذلك بشدة. التجمعيون الذين يسكنون القصر ومن معهم, الفوضى لصالحهم, ليبقون في كراسيهم لتكريس النظام السابق. وحينما استقال الغنوشي, وقال كلمته الرائدة التي لم تقرأ بجدية, بأنه يستقيل لأنه لا يريد بان يمضي على قرارات تكون توابعها إهدار الدماء.. لعله يريد أن يقول بان هناك أياد أخرى تريد القضاء على المعتصمين وعلى كل نفس رافض.. تريد إهدار دمهم.. الجرذان في كل مكان.. في القصر.. في الحكومة.. في وزارة الداخلية.. في الإدارات.. في المؤسسات.. عند رؤوس الأموال التي نبتت كالفقاع في عهد بن علي.. في البرلمان.. في مجلس الشورى.. وفي الجهات يعرفهم الجميع... سقط الغنوشي.. وجاء الباجي قايد السبسي.. لم يبتدئ العمل بعد.. هو بورقيبي وديمقراطي اشتراكي.. ورئيس برلمان لبن علي.. هو خليط من الماضي الذي اتسم بالدكتاتورية.. فهل يتجه في خطوة جدية لمحاربة هؤلاء الجرذان.. الذين يخربون البلد.. وهو العمل الأول من أجل أن تستقيم سبل الثورة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل