المحتوى الرئيسى

مثقفون وسياسيون ينسحبون من مؤتمر بمكتبة الإسكندرية

03/01 10:45

الإسكندرية- محمد مدني:انسحب العشرات من المثقفين والسياسيين بمحافظة الإسكندرية من مؤتمر "مصر تتغير"؛ الذي بدأت أولى جلساته مساء أمس بمكتبة الإسكندرية؛ احتجاجًا على تعامل مديري الندوة مع الحضور، ورفضهم أية مداخلات أو أسئلة أو استفسارات للحضور؛ الأمر الذي اعتبروه استخفافًا بالعقول وتوجيهًا للمؤتمر وحوارًا من جانب واحد، انسحبوا على إثره من المؤتمر معلنين غضبهم ورفضهم. وقال عاصم نصير، عضو النقابة العامة للمحامين وأحد المنسحبين: إن المؤتمر كان يمثل حوارًا من جانب واحد، وكأن منظمي الندوة قصدوا توجيه الحوار والابتعاد عن محاور النقاش الحقيقية، مشيرًا إلى أن طبيعة الشخصيات المدعوَّة في المؤتمر توضِّح مدى توجيه الأمر، والذي بدا واضحًا من خلال الحديث المتواصل عن جماعة الإخوان المسلمين، ودورها المستقبلي في ظل هذه الأحداث، وما يجب أن تكون عليه دون أن يكون هناك أحد الأطراف من الجماعة بشكل رسمي للردِّ على ما قيل، رغم أن فكرة الجلسة كانت قائمةً على مناقشة الأفكار والأطروحات ومستقبل العمل السياسي، والتي حاول مدير الندوة فيها إيهام الحضور بأن خالد داود، أحد المدعوين للحضور، يمثل جماعة الإخوان المسلمين، رغم أن داود نفسه رفض هذا التوصيف في كلمته. وأشار الدكتور عبد الحميد الدخاخني (طبيب بشري) إلى أن الوضع الذي ظهر عليه المؤتمر؛ يؤكد أنه محاولة إظهار صورة جديدة لمكتبة الإسكندرية؛ باعتبارها تغيَّرت بعد الثورة وتتعامل مع كل الأطياف والحركات السياسية، حتى ما كان محظورًا منها، ومشاركة الإخوان المسلمين والجماعات الإسلامية، لكنها أثبتت من خلال إدارة الندوة أنها على نفس المنهج المضاد للفكرة الإسلامية بشكل عام ورموزها بشكل خاص، وألمح إلى أن المكتبة لا يمكن أن تكون منبر حرية الرأي والتعبير، طالما بقي فيها نفس مجلس الأمناء السابق؛ الذي كان يديره من قبل، وعلى رأسهم إسماعيل سراج الدين، مدير المكتبة. وكانت الجلسة الأولى للمؤتمر قد شهدت استضافة كلٍّ من الخبير العسكري والأمني سامح سيف اليزل، وأحمد بهاء الدين شعبان، العضو المؤسس بحركة كفاية وعضو الهيئة العليا للجمعية الوطنية للتغيير، والكاتب الصحفي الناصري أحمد الجمال وحسن أبو طالب، الخبير بمركز الأهرام الإستراتيجي ونائب رئيس تحرير جريدة (الأهرام). ودعا سيف اليزل إلى تقليص عدد العاملين في جهاز أمن الدولة وتغيير سياساته؛ بحيث يكون جهازًا لجمع المعلومات لغرض أمن الوطن، وليس جهازًا لاستطلاع الآراء في التعيينات وغيره مما كان معروفًا عنه فيما قبل الثورة. وشدَّد على ضرورة أن يعود الجيش إلى ثكناته مرةً أخرى، وأن تعاود قوات الشرطة النزول إلى الأقسام، وممارسة العمل مرةً أخرى، على أساس مبدأ الاحترام المتبادل، ووفقًا للمبدأ الشرطي المعروف "الشرطة في خدمة الشعب"، كما دعا إلى حل جهاز الأمن المركزي الذي نشأ أصلاً لفكرة قمع المظاهرات واعتبر أن وجوده في حد ذاته لا يشكِّل علامةً صحيةً، خاصةً أن عددهم مليون و200 ألفًا؛ ما يشكِّل عبئًا ماليًّا ضخمًا على الموازنة العامة للدولة، ولا يستخدم إلا في أعمال القمع. من جانبه اعتبر أحمد بهاء شعبان أن الثورة المصرية فريدةٌ من نوعها في التاريخ، لكنها لم تكتمل، وقال: ما حدث ثورة فريدة من نوعها غير مكتملة تمامًا، تتهددها المخاطر، صحيح أنها حققت إنجازًا عظيمًا برحيل مبارك، لكن النظام نفسه ما زال قائمًا، والطبقة الحاكمة ما زالت موجودةً في نفس المناخ الفاسد، فضلاً عن بقاء جهاز أمن الدولة الذي أهان- وما زال بعد الثورة- الشعب المصري، وأشهرهم مدير أمن دمنهور، والفيديو الذي ظهر له على موقع "اليوتيوب". وأكد "شعبان" أن نفس السياسات قائمة في وزارة الداخلية برئاسة محمود وجدي، والذي بدأ مشواره مع الشعب المصري بمعركة الجمال في ميدان التحرير، ثم يعاود وصف المتظاهرين الآن في جُمَع ميدان التحرير بأنهم عناصر مندسَّة ويتلقون أوامر من الخارج، ثم تكراره نفس عبارات أحمد نظيف؛ أن الشعب غير مؤهَّل لحكم ديمقراطي. واعتبر أن الفترات القادمة لا بد أن تحتوي على أمرين في غاية الأهمية؛ الأول فيهما هو القصاص للشعب من جلاَّديه، وعدم التسامح أو التهاون في العقاب، وعدم تجاهل المجرمين الذين سرقوا أموال الشعب، والأمر الثاني هو الرسالة التي بعثها إلى التيارات الإسلامية، وقال فيها: هذه الفترة تعدُّ اختبارًا للنوايا، وتطمينًا للدول الغربية والمتخوفين من الدولة الدينية، داعيًا الجميع إلى التوحُّد للعبور بمركب مصر إلى شاطئ الأمان، وأنه على الجميع أن يعترف بالجميع بدون إقصاء أو تخوين. أما حسن أبو طالب، الخبير الإستراتيجي ونائب رئيس تحرير جريدة (الأهرام)، فطالب القوى الوطنية والسياسية في مصر أن تكون على وعي بأن المرحلة الانتقالية في مصر حتى الآن ما زالت ضبابيةً، وتحتاج إلى تفهُّم طبيعتها، وبالتالي تحديد ماذا نريد بدقة، ثم بعد ذلك تحديد أولويات المرحلة والعمل بها؛ من أجل الوصول إلى المأمول، وشدَّد على ضرورة إعلاء الحوار الوطني دون تصفية حسابات مع أي فصيل، وشدَّد على ضرورة أن يتمَّ تمثيل جماعة الإخوان في هذا الحوار. ودعا إلى عدم اتخاذ موقف مضاد من جريدة (الأهرام)، مشيرًا إلى أن جريدة (الأهرام) والعاملين فيها "ليسوا كلهم أسامة سرايا"، وقال: هذه مؤسسة قومية مملوكة لمصر والشعب المصري، وعلينا أن نحترمها، مشيرًا إلى أن الذين وقفوا ضد الثورة في الجريدة وبدلوا سياساتها التحريرية الحقيقية الوطنية الآن يجلسون في مكاتبهم لا يتحركون إلا بحراسة بعد تزايد السخط والغضب منهم وعليهم من العاملين في المؤسسة. وحملت الجلسة الثانية من المؤتمر والتي بدأت بعنوان "القوى السياسية والأحزاب إلى أين تتجه؟!" الكثير من الجدل والاهتمام، خاصةً لوجود ناجح إبراهيم، ممثلاً عن الجماعة الإسلامية، والتي عانت من إقصاء واعتقالات على مدار سنوات، وأيضًا لوجود الشاب عبد الرحمن يوسف، الشاعر السياسي وعضو الجمعية الوطنية للتغيير، كما شملت أيضًا عصام شيحة المحامي وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد، وأعرب الجميع عن سعادتهم لوجودهم لأول مرة بمكتبة الإسكندرية التي كانت حكرًا على النظام السابق فقط. وتحدث ناجح إبراهيم عن التهميش الذي طالته الجماعة، خلال السنين الماضية؛ بهدف القضاء عليها وعلى المعارضة ككل، خاصةً بعد بروز مشروع التوريث في العشر سنين الأخيرة، موضحًا أن الجماعة الإسلامية حصلت على النصيب الأكبر من التضحية من أجل مصر بخيرة رجالها في معتقلات الداخلية والتي وصل عدد معتقلي الجماعة الإسلامية فيها إلى ما يقرب من 50 ألف معتقل خلال الثلاثين عامًا الأخيرة، ووصل عدد الإسلاميين عمومًا- وليس الجماعة الإسلامية فقط- إلى ما يقرب من نصف مليون معتقل. وأضاف "إبراهيم" أن الإسلاميين تخلَّوا عن فكر الحكم، ولا يهدفون في الوقت الحالي إلى الحكم، ولكنهم يريدون المشاركة كغيرهم في الحياة السياسية، موضحًا أن الجماعة راجعت نفسها منذ زمن، وتخلت عن فكر العنف، ووضح هذا خلال ثورة 25 يناير؛ حيث لم يكن هناك شرطي ولا حامٍ للكنائس والأديرة، وقام عدد من المسلمين بحمايتها، بل قام القساوسة بتخصيص أماكن داخل الكنائس؛ حتى يصلي هؤلاء المسلمون، مؤكدًا أن الحكومة تعاملت مع الإسلاميين كفزاعة لقبض سيطرتها على الحكم. وأشار إلى أن الدولة كان بإمكانها احتواء الإسلاميين، كما احتوى الكيان الصهيوني المتدينين المتشدِّدين لديها، واستطاعت أن تبني معهم دولةً قويةً، مطالبًا بضرورة إزاله فكرة أن الإسلاميين وحوش. وحذر عصام شيحة من فلول النظام الذي ما زال يتمثل في المحليات، والتي تضمُّ الآلاف من رجال الحزب الوطني، وهو ما قد يساعدهم في محاولات العودة من جديد، مطالبًا بضرورة إقالة كل المجالس المحلية، وطالب بمد فترة الانتخابات في هذه الفترة؛ حتى تستطيع الأحزاب إعادة تأهيل نفسها من جديد، واعتبر أن إجراء الانتخابات في الوضع الحالي سيحصر المنافسة بين الإخوان المسلمين؛ نظرًا لنظامهم ووجودهم في الشارع وبين بقايا الحزب الوطني الذين يملكون المال والمحليات. أما الشاعر عبد الرحمن يوسف فقال إنه ما يزال يصف ثورة 25 يناير بثورة الشباب، مبررًا ذلك بأن الأجيال السابقة لها اعتبرت وضع البلاد هو من المسلَّمات، واعتبر أن ثورة 25 يناير بدأ التجهيز لها منذ 2003م بعد غزو العراق، والذي أحدث خوفًا داخل الشباب من تكرار هذا المشهد في مصر. وأوضح أن فكرة توجة شباب 25 يناير إلى الأحزاب الحالية أمرٌ غير صحيح، فالجميع يعلم ما مدى تواطؤ هذه الأحزاب مع النظام السابق، ورجَّح أن يتجه الشباب إلى الأحزاب الجديدة، والتي لم تأخذ شرعيةً من النظام، كما توقع عدم حصول أي من فلول الحزب الوطني على مقاعد في مجلس الشعب، مؤكدًا أن أي إقصاء لأي جماعة دينية أو غيرها في مصر أمر غاية في الخطورة، وقال: أنا على يقين أن الإسلاميين ليسوا ضد الأقباط، ولكنهم كانوا فريسة لعبة "فرق تسد".

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل