المحتوى الرئيسى

افتحوا الأبواب لنسيم الحرية

03/01 01:05

ما كل هذا الفساد والإفساد في الأرض الذي تصدمنا به أنهار‮ ‬الصحف الرسمية هذه الأيام؟‮! ‬ما‮ ‬كل هذه الملايين بل المليارات التي جري نهبها والسطو عليها بانتظام من أموال هذا الشعب المسكين دون حسيب أو رقيب؟‮! ‬لماذا سكتت الأجهزة الرقابية المسئولة كل هذا الوقت حتي استشري واستفحل هذا الوباء؟‮! ‬حتي لا يكاد المرء يري من بين أزلام السلطة وأعوان السلطان،‮ ‬والمتصدرين في ذلك العهد البائد،‮ ‬من هو طاهر اليد،‮ ‬أو يقظ الضمير،‮ ‬أو لديه شعور وطني صادق،‮ ‬أو حتي نخوة وشهامة ورجولة،‮ ‬إلا من رحم ربي؟‮! . ‬إن هذا الفساد الذي يزكم الأنوف،‮ ‬ويثير الغثيان،‮ ‬ويملأ النفس بالمرارة،‮ ‬يؤكد أن هذا الوطن الغالي كانت تحكمه عصابة‮ ‬غاشمة،‮ ‬تدربت علي النهب والسرقة والابتزاز والبطش والتنكيل،‮ ‬وعاثت في الأرض فسادا،‮ ‬حتي أهلكت الحرث والنسل‮.‬وأسأل نفسي‮: ‬كيف هان عليهم ملايين الجوعي والمرضي؟ وكيف هان عليهم ملايين العاطلين من الشباب،‮ ‬ومعظمهم من شباب الجامعات،‮ ‬وآلاف الهاربين إلي المجهول عبر البحار بحثا عن لقمة العيش؟ وكيف لم ترق قلوبهم لضحايا العبارة والقطارات من بسطاء الناس،‮ ‬أو للذين يقدمون علي الانتحار،‮ ‬بعد فشلهم في توفير حياة كريمة لأسرهم وأبنائهم؟‮.. ‬لماذا استفحل واستشري كل هذا الفساد والطغيان والجبروت؟ لماذا تطاولت وتزايدت كل هذه القسوة والأنانية والجحود؟ أليست هذه جريمة منكرة في حق الدين والوطن والإنسانية؟ لماذا‮ ‬غاب الوازع الديني والضمير الشخصي،‮ ‬بل والحس الوطني والإنساني؟‮!‬أعتقد أن أحد أهم أسباب هذا الفساد والإجرام الأخلاقي،‮ ‬يرجع إلي قيام الأجهزة السياسية والأمنية بتجفيف منابع الدين والتدين،‮ ‬عن طريق السيطرة علي المساجد والمنابر الدعوية،‮ ‬والصرامة في تقييد حركتها،‮ ‬والتحكم الكامل فيمن يعتلي منابرها،‮ ‬بل ومنع كل نشاط فيها يربي الوجدان الإيماني،‮ ‬ويفتح القلوب للتدين الواعي،‮ ‬ويحبب الناس في دينهم وقرآنهم،‮ ‬ويفتح الباب أمام الخوف من الله ومراقبته وحب الوطن والتفاني في خدمته‮. ‬أيضا حرمان كل من تتهمه الأجهزة الأمنية،‮ ‬بالحق أو بالباطل،‮ ‬بالانتماء إلي جماعة الإخوان المسلمين،‮ ‬أو أن أحد أقربائه أو أصدقائه منهم،‮ ‬من تولي أي وظيفة رسمية،‮ ‬أو التعيين في الجامعة،‮ ‬أو العمل في أي مؤسسة إعلامية،‮ ‬أو حتي الظهور فيها،‮ ‬أو افتتاح دار نشر،‮ ‬أو‮.. ‬أو‮.. ‬وهكذا،‮ ‬فماذا كانت النتيجة؟‮ .. ‬إن ثورة الخامس والعشرين من يناير،‮ ‬التي أسقطت الاستبداد في أعلي صوره،‮ ‬فتحت الباب واسعا أمام عودة المساجد والمنابر الدعوية إلي دورها الطبيعي والأصيل،‮ ‬في تربية الإيمان الصحيح في وجدان الأمة،‮ ‬وغرس التدين الوسطي الواعي في نفوس شبابنا الحر،‮ ‬فلا وصاية لأي سلطة سياسية أو أمنية أيا كانت،‮ ‬علي ما يقدم للناس في المساجد،‮ ‬أو ماذا يقول خطباؤنا وشيوخنا وعلماؤناالأجلاء،‮ ‬وماذا يمتنعون عنه،‮ ‬كما يجب أن تحظي المؤسسة الدينية‮ (‬الأزهر والأوقاف ودار الإفتاء‮) ‬ولها كل الاحترام والإجلال بالاستقلال المالي والسياسي والإداري الكامل،‮ ‬بعيدا عن هيمنة السلطة والأجهزة الأمنية‮.‬وبعد ثورة التحرير لابد من صيانة واحترام حرية الرأي والفكر،‮ ‬فلا يضار أي إنسان أيا كان موقعه،‮ ‬في رزقه أو عمله‮.    ‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل