المحتوى الرئيسى

آخر عمودالفائزون الخاسرون

03/01 01:05

أهمية التعديلات الدستورية الأخيرة أنها تناسب الفترة الانتقالية الحالية،‮ ‬وبانتهائها‮ ‬يعاد النظر في هذه التعديلات تلقائياً‮ ‬عند‮  ‬إعداد الدستور الجديد المنتظر‮. ‬هكذا أكد رئيس مجلس القضاء الأسبق‮- ‬المستشار أحمد مدحت المراغي‮- ‬في حديثه إلي‮ »‬الأخبار‮« ‬قائلاً‮: »‬لابد من دستور جديد‮ ‬يلغي العديد من النصوص في الدستور الحالي ولا‮ ‬يوجد مثيل لها في أي دستور حتي في الدول التي كانت شيوعية بما فيها روسيا‮«.‬اختار المستشار المراغي المادة التي تنص علي نسبة ال50٪‮ ‬للعمال والفلاحين،‮ ‬باعتبارها أول البنود الغريبة التي انفرد بها دستورنا الحالي وكل الدساتير التي سبقته‮.. ‬بعد قيام ثورة‮ ‬23يوليو عام1952‭.‬أتصور أن‮ ‬غالبية المصريين توافق علي رأي رئيس مجلس القضاء الأسبق‮. ‬فالمطالبة بإلغاء تلك المادة لم تتوقف طوال العقود العديدة الماضية،‮ ‬في حين تمسك آخرون بالإبقاء عليها كحق للفلاحين والعمال في التعبير عن أنفسهم في مجلس الشعب،‮ ‬والمطالبة بحقوقهم المهدرة اعتماداً‮ ‬علي نسبة ال50٪‮ ‬التي نصت الدساتير عليها،‮ ‬الواحد بعد الآخر‮.‬رافضو تلك المادة لا‮ ‬يعني رفضهم‮- ‬بالقطع‮- ‬أنهم ضد وصول الفلاحين والعمال‮ ‬،‮ ‬فالأغلبية الكاسحة من الشعب من الفلاحين والعمال،‮ ‬لكن الرفض لتحديد تلك النسبة كان راجعاً‮- ‬ولايزال‮- ‬إلي الاستغلال السييء لها من جانب الحزب الحاكم‮- ‬كان الأوحد علي الساحة،‮ ‬ثم أصبح أحدها بعد الأخذ بنظام تعدد الأحزاب‮- ‬لضمان احتفاظه بالأغلبية البرلمانية الساحقة‮. ‬أبسط مثال علي استغلال نسبة ال50٪‮ ‬للعمال والفلاحين،‮ ‬أن‮ ‬يترشح أحد المعارضين الحزبيين،‮ ‬أو المستقلين‮- ‬فئات‮- ‬في الانتخابات التشريعية في دائرة‮ ‬يحظي فيها بشعبية كبيرة،‮ ‬أكثر من شعبية مرشح الحزب الحاكم المهدد بالسقوط،‮ ‬فما أسهل‮  »‬تغيير‮« ‬صفة مرشح الحزب الحاكم من‮ »‬فئات‮« ‬إلي‮ »‬عمال‮« ‬رغم أنه‮ ‬يمتلك أراضي لا‮ ‬يستطيع الفلاح امتلاكها،‮ ‬ويشغل منصباً‮ ‬إدارياً‮ ‬كبيراً‮ ‬يترأس فيه عشرات أو مئات من العمال‮!‬المادة الدستورية الغريبة تنص علي نسبة‮ ‬50٪‮ ‬علي الأقل للعمال والفلاحين،‮ ‬مما‮ ‬يعني أنه في حال فوز المرشح المعارض‮- ‬فئات‮- ‬بالأصوات أكثر من الأصوات التي حصل عليها مرشح الحزب الحاكم‮- ‬الذي تغيرت صفته من‮ »‬فئات‮« ‬إلي‮ »‬عمال‮« ‬أو‮ »‬فلاحين‮«- ‬فسنفاجأ بحرمان صاحب أكبر الأصوات من مقعده تحت القبة،‮ ‬ليفوز به من سقط أمامه لا لشيء إلاّ‮ ‬لأنه‮ ‬غيّر صفته من‮ »‬فئات‮« ‬إلي‮ »‬عمال‮« ‬أو‮ »‬فلاحين‮«‬،‮ ‬إلتزاماً‮ ‬بنص المادة الدستورية المزمنة الذي لا‮ ‬يكتفي بمنح فئة‮ »‬العمال والفلاحين‮« ‬نسبة ال50٪،‮ ‬وإنما أضاف إليها‮: » ‬علي الأقل‮« ‬التي‮ ‬يقف القانون عاجزاً‮ ‬أمامها في انتزاع الفوز ممن‮ ‬يستحقه،‮ ‬ومنحه لمن لايستحقه رغم أنف الناخبين‮!‬اخترت هذا المثال وحده رغم وجود عشرات الأمثلة الأخري لبيان سلبيات،‮ ‬وتداعيات،‮ ‬وأخطاء،‮ ‬وخطايا،‮ ‬التمسك بنسبة ال‮ ‬50٪‮ ‬للعمال والفلاحين‮. ‬وكنت أتمني لو أن اللجنة المكلفة بالتعديلات الدستورية الأخيرة برئاسة المستشار طارق البشري أعادت النظر في تلك المادة،‮ ‬والإجماع علي إلغائها بعد تعرفنا علي مساوئها وخطاياها في كل الانتخابات التشريعية التي تابعناها الواحدة بعد الأخري‮.. ‬وللأسف الشديد لم تحقق اللجنة ما انتظرناه منها‮.‬حقيقة أن تلك المادة ليست وحدها المعيبة،‮ ‬فدستورنا الحالي‮ ‬يضم عشرات المواد الشبيهة،‮ ‬مما‮ ‬يتطلب‮- ‬في فترة تالية‮- ‬ضرورة إعداد دستور جديد ومختلف‮.. ‬لكن حقيقة أيضاً‮ ‬أن مادة ال50٪‮ ‬كان‮ ‬يجب إلغاؤها اليوم قبل‮ ‬غد،‮ ‬خاصة أننا أمام انتخابات تشريعية قادمة أخطر ما‮ ‬يهددها استمرار استغلال تلك المادة في إسقاط الفائزين بأعلي الأصوات وإنجاح الساقطين المتحولين‮- ‬بقدرة ال50٪‮- ‬من‮ »‬فئات‮« ‬إلي‮ »‬عمال‮« ‬و»فلاحين‮«!‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل