المحتوى الرئيسى

ولماذا لا تگون‮ »‬ملگية دستورية«؟‮!‬

03/01 01:05

قد يعتقد الكثيرون‮ - ‬أن تناول هذا الموضوع‮ - ‬نوعا من‮ ‬السباحة ضد التيار،‮ ‬أو قد‮ ‬يثير ذلك حفيظة البعض ممن يؤيدون أو ينتمون إلي معسكر ثورتنا الأولي التي أطاحت بالملكية المطلقة في عام‮ ‬52‮ ‬ولكن إذا كانت ثورتنا الشعبية الوليدة قد حررتنا من ثلاثين عاما ثقيلة هي فترة حكم مبارك،‮ ‬فقد طهرتنا أيضا من أسر الفكر والوصاية علي العقل وأتاحت نوعا من الحوار القائم علي النقاش الحر‮.. ‬فلم لا نضيف‮ »‬الملكية الدستورية‮« ‬إلي خياراتنا المطروحة علي بساط البحث حاليا جنبا إلي الجمهورية الرئاسية والجمهورية البرلمانية للإختيار فيما بينها؟؟‮..‬والملكية الدستورية،‮ ‬قبل أن أخوض في‮ ‬غمار الأسباب والدوافع،‮ ‬هي ليست تلك‮ "‬الملكية المطلقة‮" ‬التي إنتهت برحيل الملك فاروق في‮ ‬26‮ ‬يوليو‮ ‬1952‮ ‬عندما أجبره الضباط الأحرار علي الرحيل والتنازل عن العرش لولي عهده الأمير أحمد فؤاد الذي أصبح بذلك ملكا وهو في الشهر السادس من عمره ولمدة‮ ‬11‮ ‬شهرا فقط‮..‬فالملكية الدستورية أو بمعني آخر الملكية المحدودة هي نوع من النظام السياسي الذي تتبعه بعض الدول في العالم،‮ ‬وهي مزيج بين النظام الديمقراطي والنظام الملكي،‮ ‬يكون للدوله بموجبه ملكا أو ملكة،‮ ‬يمثل رمزا‮  ‬لحماية القانون وحقوق الشعب،‮ ‬ويمثل الدولة حكومة منتخبة من الشعب بنظام وزاري يكون رئيس الوزراء فيه المسئول الأول عن الدولة أمام البرلمان المنتخب‮..‬ويتميز هذا النوع من النظام السياسي بالجمع بين الماضي والحاضر بوجود آليات الدولة الحديثة الإنتخابية،‮ ‬مع بقاء النظام الملكي القديم كمصدر إستقرار في مواجهة الخلافات السياسية بين الأحزاب والطوائف المختلفة والإتجاهات المتباينة‮..‬والملكية الدستورية أو كما يطلق عليها البعض الملكية الساحرة هي التطور الطبيعي للملكيات المطلقة التي تلاشت تقريبا،‮ ‬وبها يصبح الشعب والأسرة الحاكمة أقرب إلي تشكيل الدولة العصرية‮..‬وينتشر الأخذ بنظام الملكية الدستورية في الكثير من دول العالم مثل المملكة المتحدة وأسبانيا وهولندا واليابان وكندا والدنمارك وسويسرا والنمسا وماليزيا وغيرها من الدول الأخري حتي في بعض الدول العربية مثل الكويت مع بعض الإختلافات‮.. ‬فالكويت تعتبر نوعا من الملكية الدستورية فهي إمارة يحكمها أمير من أسرة الصباح لكنها تختلف عن إمارات مماثلة في المنطقة،‮ ‬ففي الكويت للبرلمان دور قوي بحيث يصوت علي تنصيب الأمير وعلي عزله كما حدث للشيخ سعد العبد الله السالم الصباح عندما نحاه البرلمان عن الإمارة لمرضه كما يصوت البرلمان علي ولي العهد فإذا رفضه يقوم الأمير بإرسال ثلاثة أسماء أخري لمبايعة أحدهم،‮ ‬كما أن المراسم الأميرية لا تكون نافذة إذا رفضها البرلمان‮..‬ولكن ما هي الأسباب والدوافع التي قد تشكل حافزا لهذا الطرح من النقاش؟؟؟‮.. ‬لقد جاءت الثورة الشعبية في‮ ‬25‮ ‬يناير لتميط اللثام عن أكوام من الصديد والتقيحات سيئة الصيت والرائحة لاتزال تنبعث من جمهورية الفساد التي حكمتها أسرة مبارك علي مدي ثلاثين عاما،‮ ‬لم تنازعها في فسادها ومعاملتها للشعب أعتي‮ »‬الملكيات المطلقة‮«  ‬في التاريخ الحديث والوسيط‮..‬وإستباح هذا النظام الجمهوري السلطوي وأفراد عائلته وقرابته وحاشيته ووزراؤه ورجال أعماله وأمناء سره وجهاز أمنه،‮ ‬الأرض والمال والعرض والأخضر واليابس،‮ ‬وتعاملوا مع الشعب بنوع من الكبرياء والتعالي تأبي المشاعر الإنسانية السوية أن تمارسه،‮ ‬ثم مضي قدما‮ ‬غير عابيء بالشعب نحو مسلسل التوريث لإبنه جمال في حضور وعلي مسمع ومرأي من هذا الشعب‮..‬وجميع الملكيات الدستورية علي مستوي العالم تقريبا تنعم شعوبها بالإستقرار والحرية وإحترام حقوق الإنسان والديمقراطية ومؤسسات حقيقية للمجتمع المدني،‮ ‬وحكومات متعاقبة متنوعة وصناديق إقتراع حرة وعادلة،‮ ‬تعلي شأن القانون وتخضع الجميع للمحاسبة والتقييم وتتيح قدرا كبيرا من الحرية والشفافية‮..‬كما أن دول الملكيات الدستورية تنتمي الي مصاف الدول المتقدمة أو تلك الدول الناهضة التي يوصف بعضها بالنمور،‮ ‬فليس من بينها دولة متخلفة،‮ ‬كما لا تعتمد علي إستقرار زائف كذاك الذي يروج له الحاكم الجمهوري المستبد والمستخدم فقط لآلية الأمن وسيلة بديلة عن مؤسسات المجتمع في التعامل مع الشعب قمعا للناس وكبتا للحريات‮..‬كما أن خيار الملكية الدستورية يتيح نوعا من الرمزية التي تتلاءم مع الشخصية المصرية التي تنزع إلي المركزية والعاطفة الإلتفافية في وقت عز فيه وجود زعيم حقيقي يلتف حوله الشعب يوحد بين مشاعره وطوائفه وأطيافه‮.. ‬لقد إستلزم أمر الاطاحة بنظام مبارك الذي جثم علينا طوال ثلاثين عاما،‮ ‬من ثورة الخامس والعشرين من يناير المنصرم السلمية إراقة دماء نحو خمسمائة شهيد من خيرة شبابنا الذين تخضبت بدمائهم الزكية أرض ميدان التحرير وميادين أخري بالمحافظات ونحو خمسة آلاف مصاب بينها عاهات سيدوم أثرها مع أصحابها ما بقوا علي قيد الحياه،‮ ‬في حين جري رحيل الملك فاروق عندما وقع الإنقلاب العسكري دون أن تراق أي من دماء أبناء هذا الوطن‮..‬أن ما يخشاه المرء في ظل‮ ‬غياب الحريات الأساسية،‮ ‬أن يأتي علي رأس الجمهورية المقبلة لاسيما الرئاسي منها نظام يجنح الي الفردية والسلطوية لا يردعه دستور ولا يثنيه قانون،‮ ‬عن الإستخفاف بالشعب وإستباحة حقوقه‮. ‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل