المحتوى الرئيسى

الأمان أولاً

03/01 01:05

يجب ألا ننسي للحظة واحدة هذه الحقيقة القديمة‮. ‬والتاريخ خير معلم‮. ‬فجرائم ريا وسكينة‮ ‬وقعت كلها في أعقاب ثورة‮ ‬1919‭.‬‮ ‬وهي الثورة التي وحدت المصريين وجمعتهم علي هدف واحد‮. ‬وتغني بعظمتها كل الناس‮. ‬ووقف معها الجميع‮. ‬وأفردت لها كتب التاريخ صفحات من نور‮. ‬لكن في أواخرها مباشرة وقعت أحداث ريا وسكينة‮. ‬وسقطت نساء قتيلات‮. ‬بينما كانت مصر كلها مشغولة بثورة من أعظم الثورات في تاريخها‮.‬قد تقول لي إن من يقرأ مذكرات الدكتور لويس عوض المهمة‮. ‬يكتشف أنه في الوقت الذي وقعت فيه جرائم ريا وسكينة كانت تجري في مصر في نفس الوقت حكاية أدهم الشرقاوي ودفاعه عن الفقراء في مواجهة الأغنياء‮. ‬ووقفته الأبية ضد المحتل الإنجليزي‮. ‬وبحثه عن الخلاص لوطنه‮. ‬مما دفع المصريين لأن يتغنوا به ويؤلفوا المواويل الشعبية عن بطولته‮.‬ما أهدف إليه أن الأمن والأمان ميز الحضارة المصرية القديمة منذ فجر التاريخ وحتي هذه اللحظة‮. ‬كنا نباهي بأن القاهرة أكثر المدن في العالم سهراً‮ ‬في الليل‮. ‬ومع هذا فإن معدلات الجرائم كانت أقل حتي من العواصم التي تنام قبل وقت الغروب‮.‬ما أقصد أن أقوله أنه حتي في ظل وضعنا الراهن يمكن أن يتداخل الأمن بمعناه الجنائي ليفسد المنجز الذي تم في أرض الواقع‮. ‬لن أعود كثيراً‮ ‬للماضي القريب عندما تم تغليب الأمن السياسي علي الأمن الجنائي وإعطائه الأولوية القصوي والإمكانات‮ ‬غير العادية‮. ‬فإن كان الأمن بمعناه السياسي يعني الحكام ويؤمن المسئولين ويعطي المترفين إحساساً‮ ‬بالأمان‮. ‬فإن الأمن الجنائي هو حصن الأمان الأول والأخير بالنسبة للفقراء والطبقة الوسطي والمحتاجين وسكان العشوائيات وبالتالي فهو صمام الأمان للوطن كله‮.‬إن ما نسمعه الآن عن عدد قوات الأمن المركزي التي بدأت بمسمي الاحتياط المركزي‮. ‬أي أنها كانت مجرد قوات احتياطية‮. ‬ومع مرور الوقت أصبحت أساسية ومركزية ووصلت الأرقام لأعداد يصعب تكرارها وكتابتها‮. ‬ومع هذا لم تكن توفر الأمان للناس العاديين‮. ‬لأنها كانت أداة لبث الرعب في قلوب الجماهير لإخافتهم وإبعادهم عن مواكب الحكام‮.‬حتي هذا الوضع لم يعد له وجود منذ لحظة الغياب الأمني التي لا أعرف لماذا تلكأ التحقيق بشأنها؟ ولماذا سمعنا اتهامات لمسئولين أمنيين سابقين تدور حول الأموال والسرقات؟ لكن لم يقترب أحد من ترك مصر بلا أمن في وقت كانت في أمس الحاجة إليه‮. ‬وخلو الشوارع من قوات الشرطة ابتداء من رجال المرور وانتهاء بمن يحرسون الوطن‮. ‬وهكذا عرفنا أياماً‮ ‬لم نعرفها من قبل في أي ظروف صعبة وقاسية مرت بها البلاد‮.‬لا أحب أن ننشغل في لعن الماضي لأن هذا يمكن أن يسرق منا الحاضر ويصادر المستقبل‮. ‬فلا شئ يسبق فكرة عودة الأمن والأمان لمصر‮. ‬لا الدستور الجديد ولا اللهاث وراء تقديم طلبات تأسيس أحزاب جديدة‮. ‬ولا حتي الوزارة الجديدة‮. ‬كل هذا يأتي بعد فكرة عودة الأمان في الشارع المصري‮.‬حتي نعرف حقيقة ما جري وهل فعلاً‮  ‬حدث أن حبيب العادلي وزير الداخلية السابق لحظة إبلاغه أن الجيش سينزل ليضبط الأمور في مصر‮. ‬وقف وقال لمساعديه خلوا الجيش ينفعه؟ ثم أصدر أمره بالانسحاب الأمني المطلق من مصر‮. ‬وفتح أبواب السجون حتي ينطلق المساجين من زنازينهم إلي الحياة العامة بعد أن يتزودوا بالأسلحة والذخيرة التي كانت موجودة في هذه السجون‮. ‬وهي أسلحة ليست قليلة وإمكانياتها‮ ‬غير محدودة‮. ‬وبعضها ممكن أن يستخدم في حروب الجيوش النظامية‮.‬إلي أن نتأكد من هذا وإلي أن يكون هناك يقين من مصير جهاز مباحث أمن الدولة‮. ‬سواء بإعادة صياغة دوره أو التصرف فيه‮. ‬فإن كثيراً‮ ‬من التصرفات‮ ‬غير المسئولة تجري وتحدث آناء الليل وأطراف النهار‮. ‬بهدف خلق أعداء مستحدثين للوضع الجديد في مصر‮. ‬بل إن بعض ما يقال وربما لم يكن دقيقاً‮ ‬ولكني أثبته لأنني استمعت إليه من أكثر من مصدر‮. ‬أن من جهز جمعة القرضاوي بالصورة التي تمت بها وبتضخيمها كانت عناصر من هذا الجهاز القديم بهدف مضحك ألا وهو خلق فزاعة لإسرائيل وأمريكا التي كانت فزاعة النظام السابق والتي كانت تسمي إما نحن أو الإخوان‮.‬بل لقد ثبت أن مجموعة من شباب‮ ‬25‮ ‬يناير تم القبض عليهم في بداية الأحداث ونقلوا إلي سجن الوادي الجديد‮. ‬وأنه تم نسيانهم هناك‮. ‬لولا أن اكتشف أمرهم وجري الإفراج عنهم بعد فترة من إلقاء القبض عليهم‮.‬ليس معني كلامي أنني أنتمي لمدرسة تقف ضد الشرطة لمجرد أنها شرطة‮. ‬فمن يعد لقراءة مقدمة ابن خلدون سيجد أن الشرطة جزء من العمران‮. ‬وهي جزء أساسي وجوهري ولا بد منه‮. ‬لكنها الشرطة التي تكون في خدمة الناس وليست الشرطة التي تتحول إلي صوت عذاب للناس‮.‬الأمر الثاني أنه كلما مر وقت طويل دون أن تظهر الشرطة‮. ‬فإن ذلك سيجعل من ظهورها أمراً‮ ‬شديد الصعوبة إن لم يكن مستحيلاً‮. ‬وقد قال لي بعض الضباط أنهم عند معاودة الظهور يفضلون أن يظهروا بملابس مدنية‮. ‬لأن وجودهم بالملابس العسكرية قد يجعلهم أهدافاً‮ ‬محتملة للناس في كل مكان من مصر‮.‬أيها السادة‮: ‬تمعنوا كثيراً‮ ‬جداً‮ ‬في قراءة قصة ضابط الشرطة صغير السن مع سائق الميكروباص والتي وقعت في ميدان الجزائر بالمعادي‮. ‬وتداعياتها‮. ‬وما نتج عنها‮. ‬لأنها يمكن أن تلخص الكثير مما نحن مقدمون عليه إن أهملنا شعار‮: ‬الأمن والأمان‮ ‬قبل أي اعتبار آخر‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل