المحتوى الرئيسى

> الدولة والسلطة

02/28 22:06

 للشعب، أي وكل شعب، أن يطالب بإسقاط النظام وتغيير شكل السلطة، لكن الفوضي التي تنتشر الآن، بمعرفة بعض مدمني العبث من المراهقين السياسيين، تغذي مفهوماً مدمراً، جوهره غياب التمييز بين الدولة والسلطة. إسقاط الدولة ليس مطروحاً أو مشروعاً، ومن يبشرون بهذا الشعار يدفعون ــ موضوعيا ــ إلي عالم كابوس لا شيء فيه إلا الأطلال، الأنظمة تتغير وتتبدل، والحكومات تروح وتجيء، لكن قيمة الدولة ينبغي أن تكون راسخة مستقرة، فلا متسع هنا للمزايدات الرخيصة التي تنم عن الجهل أو سوء النية، وربماً عنهما معاً! الثورة عملية علمية بناءة، وهي لا تستهدف التدمير والتخريب، بل إن طموحها هو البناء والتعمير، إصلاح الأخطاء لا يعني إسقاط القديم كله، وليس صحيحاً ما يردده بعض السفهاء من ضرورة الهدم الشامل تمهيداً للبناء من جديد، مثل هذه المراهنة تعني الوصول إلي حالة من الفراغ الذي تنتعش فيه خفافيش الظلام، وفي الأيام الأخيرة عانت مصر من اختلاط الأوراق، فالمطالب الفئوية تتداخل مع طموحات الإصلاح السياسي، ومفهوم «الحقوق» يوشك أن يكون سرطاناً خبيثاً ينفي في شيوعه غير المحسوب كلمة «الواجبات» من ناحية، وضرورة التوازن العقلاني الرشيد من ناحية أخري. عندما تتحول الثورة إلي ارتجال عشوائي، يقف المجتمع كله علي حافة «الهوجة»، ويتحول الأمر إلي فرض قهري بلا حدود أو معقولية. ومن يتابع حالات بعينها، سيكتشف بلا عناء أن تجاوزات خطيرة قد وقعت، وأن جوهر الديمقراطية الحقيقية يبتعد، وتتم محاصرته بالأفكار الفوضوية غير المسئولة. لا بأس أن يسقط النظام، فهكذا يريد الشعب ذو السيادة المطلقة، لكن التفريط في هيبة الدولة سيقود إلي الخراب، بعض الصحف والقنوات الفضائية توجه قرارات الاتهام بلا ضوابط، وتصدر الأحكام قبل القضاء، ويوشك بعضها أن تطالب بتنفيذ القصاص علنا وفوراً بلا حيثيات، إلا الظن والتخمين والمقولات المرسلة. كل فاسد لابد أن يطوله الجزاء الرادع، وكل صاحب حق سيحصل علي ما يستحقه، والمهم أن يتم ذلك كله عبر آليات قانونية تتكئ علي أسباب ومبررات موضوعية، وليس من خلال الشاشات وكتابات الهواة ممن يحولون ثرثرات القهاوي إلي أدلة قطعية دامغة، وبراهين لا ينبغي أن يدور حولها جدال أو نقاش. لا استقرار أو تنمية بمعزل عن وجود الدولة القوية ذات السيادة والهيبة، ولا نتيجة للمزايدات الإنشائية إلا الفوضي التي تطيح بالدولة والأمان والشعب جميعاً!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل