المحتوى الرئيسى

البوعزيزي اسقط الحصانات عن الجميع بقلم:أسعد العزوني

02/28 20:22

البوعزيزي أسقط الحصانة عن الجميع بقلم:أسعد العزوني أجزم ان الشهيد التونسي محمد البوعزيزي لم يكن يعني عندما قرر اشعال النار في نفسه قطع خيط السبحة العربية المهلهل أصلا ولم يدر بخلده ان تنتقل النار من جسده الى ساحات الوطن العربي مع ان كافة البيادر العربية تعيش حالة صيف وتحتضن القمح والشعير والعدس الجاهز للدرس.بمعنى ان شرارة واحدة كفيلة باشعال النيران في كافة البيادر العربية .وأن جل ما أقدم عليه هو الثأر لنفسه من نفسه بعد ان اقدمت شرطية تمثل النظام على صفعه وطرده من البلدية التي جاء مستغيثا اليها طالبا عملا شريف بعد ان سد عمال البلدية كافة ابواب الرزق في وجهه مع انه حاصل على الشهادة الجامعية. بعد ان احرق البوعزيزي نفسه تحرك الشارع التونسي الذي كان يخال للبعض انه محكوم بالحديد والنار وان حركته تعد من سابع المستحيلات لكن النار وكما قيل هي آخر العلاج واعني الكي بالنار .وهرب بن علي لتظهر الحقيقة كاملة وهي ان الهارب بزي منقبة وزوجته الكوافيرة السابقة وعائلتيهما قد قاموا بدور الجراد وحولوا تونس الخضراء الى أرض قاحلة لم تعد تتسع لأحد من أهلها ولذلك هربوا الى أوروبا على متن سفن أشقاء ليلى الطرابلسية ومات أغلبهم في عرض البحر لأن تلك السفن لم تكن مؤهلة لمثل هذه الرحلات.ولكن حزب البوعزيزي غير المنظم لم ينجح في تطهير تونس من نظام بن علي الهارب وزوجته.وبقي الوضع على حاله وها هم اتباع النظام السابق يواصلون الحرق والقتل . ومع ذلك انتقلت الشرارة الى مصر وتبين أن النظام فيها ليس متصالحا سوى مع نفسه فقط ولذلك اعلن الحرب على الشعب المنتفض وتعاقد مبارك المخلوع يوم 25 يناير مع رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو على الهاتف لتزويده بأسلحة ومعدات حديثة لقمع المنتفضين ضده.وكم كانت المظاهر بشعة لأن النظام أطلق العنان لبلطجيته كي يعيثوا في مصر المحروسة قتلا ودهسا وحرقا الى درجة ان تاريخ مصر المشرف لم يسلم من الحرق وأعني بذلك المتحف الوطني. ما تزال النار التي اشتعلت في جسد الشهيد البوعزيزي تدب في العديد من الدول العربية مثل اليمن والجزائر والبحرين وها هي ليبيا على طريق الحسم كما اننا نشتم رائحة الدخان في السودان وسوريا والأردن مع الاختلاف بأن شعار الأردنيين هو :الشعب يريد اصلاحات كما ان هناك تحركات في عمان والمنطقة الشرقية في السعودية والعراق وحتى في الضفة الفلسطينية حيث ان الشعب هناك لا يريد سلطة عباس. البعض التقط الاشارة عل وعسى أن تبتعد النار عن بيدره دون ان يعلم ان النار ستطال كافة البيادر العربية وان اشارة التغيير قد اعطيت ففي سوريا قامت السلطات بزيادة تعويض حصص المواطنين في مجال الوقود،لكن غليان الشارع ما يزال على حاله وكذلك قام أمير الكويت بمنح كل مواطن مبلغ ألف دينار لمن ولد حتى يوم الأول من فبراير اضافة الى بطاقة تموينية مجانية لمدة 14 عشر شهرا في حين امر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بصرف 20 دينارا لكل موظف . حركة التغيير العربية التي تحدث على ايقاعات اتضح أنها تبلغ من العمر عشرات السنين ستطال الجميع لأن التراكمات ما عادت محتملة وسوف لن تتوقف عند أي ارتطام كما ان الأمور بحاجة الى تنظيم وتنسيق بين كافة القوى الوطنية وهذا ما تفتقده حركة الشارع العربي ولذلك فان النهايات ليس كما نريدها بمعنى ان التغيير لم يحصل كما نريد في تونس ومصر. هناك نكتة سمجة وهي انه ما ان تشتعل نار الشهيد البوعزيزي في بلد ما حتى يقال ان المنتفضين ينفذون اجندة خارجية ويؤشر الى امريكا التي لا انكر دورها غير المرئي في الحداث الدائرة في الوطن العربي وقيل ان امريكا طلبت من بن علي اجراء بعض الاصلاحات ذرا للرماد في العيون لكنه رفض فاتهمته بانه عائق امام المصالح الأمريكية. ولكني أتساءل :هل يستطيع كائنا من كان التدخل في الأوضاع الداخلية لأي بلد عربي ما لم تكن الساحة مهيأة لذلك؟الاجابة واضحة وهي ان كافة الساحات العربية عطشى وتئن من اجل التغيير لأن الأمور فيها لم تعد تحتمل فلا حقوق انسان ولا مواطنة بل كل شيء فيها يتم تسخيره في البلد للحاكم وزوجته وأبنائه. لا بد من التذكير ان حقد الشعوب العربية على أنظمتها مرده الى عمالة هذه الأنظمة للقوى الأجنبية ونسجها علاقات مرئية وغير مرئية مع اسرائيل واظن ان اتهام الأنظمة للشعوب بتنفيذ أجندة خارجية انما هو شكوى كيدية لن ينظر فيها اي قاض نزيه. عند تقليب صفحات ملف التغير في الوطن العربي لوحظ ان الهارب بزي منقبة بن علي استقدم قناصة اسرائيليين لقتل التونسيين وقد أيده القذافي بشدة ووقف معه حتى بعد رحيله كما ان مبارك تعاقد مع نتنياهو لتوريد اسلحة ومعدات لقمع المنتفضين في حين ان القذافي استقدم مرتزقة افارقة واسرائيليين لقتل شعبه بالفي دولار في اليوم ناهيك عن وصفه للشعب الليبي بانهم "مقملين". لو ان هذا الحاكم او ذاك كان فعلا ينتمي الى شعبه ولديه ولاء حقيقي لبلده لاختصر المسافة وقبل بحكم الشعب الذي اعلنها صرخة مدوية :الشعب يريد انهاء النظام لكنهم أي الحكام يتمسكون بالحكم غصبا وقهرا وقالها القذافي صراحة أنه هو الذي خلق ليبيا ولن يرحل عنها معافاة سليمة بل سيدمرها ان هو اضطر للرحيل ولذلك طلب من مؤيديه الخروج عن بكرة ابيهم لحرق المنتفضين عليه فأي حاكم هذا؟ هؤلاء الذين يريدون الحكم غصبا وقهرا اتهموا الاعلام الخارجي بانه يحرض عليهم وينقل صورا مغايرة عن الوضاع الدائرة في بلدانهم وان الفضائيات تحديا تبث صورا موزرة قديمة وربما لا تكت للواقع بصلة!!!ولذلك حاولوا طرد هذه الفضائيات علما ان الكاميرا تلتقط الصورة كما هي ولا تقوى على تحويل حفلات الأعراس الى مآتم الا اذا قام معتوه باطلاق النار على الحضور واردى عددا منهم قتلى وجرح من جرح. ماذا تقول هذه الانظمة بالأفلام والصور التي هربها المنتفضون وتعج بصور القتل والسحل والدم والحرق ؟هل هذه صور مزورة ؟كلا بالطبع فالتزوير ماركة مسجلة للحكام الديكتاتوريين بدءا من الانتخابات الصورية وانتهاء بما يجري في الشارع العربي هذه الأيام والغريب في الأمر أن هؤلاء الحكام يدعون ان شعوبهم تحبهم وتفتدي بانفسها من اجلهم ثم ان الشعوب تتحرك سلميا لكن جلاوزة النظام ترد عليهم بالنار. ما تزال روح الشهيد التونسي البوعزيزي تجوب الافاق العربية وتضع بصمته في كل ساحة والغريب في الأمر ان هذه الروح لن تجد اي صعوبة تذكر في اداء مهمتها لأن وجه الشبه بين الجميع واحد فالظلم سيد الأحكام.لكن ما يعيق عملها هو افتقاد المعارضة الحقيقية المنظمة التي تعمل وفق برنامج محدد للتغيير يضع البداية والنهاية. لو كانت هناك رغبة حقيقية في بناء وطن واحد موحد لما اضطر احد الى النزول الى الشوارع وحرق نفسه لكن سياسة الاقصاء والتهميش وانتفاء المواطنة وتسليم الحاكم امور البلاد ورهن مقدراتها للأجنبي دفعت الناس الى البحث عن حياة افضل. "ليس كل ما يعرف يقال ،لكن الحقيقة تطل براسها"

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل