المحتوى الرئيسى

مسامير وأزاهير 229 ... إلى أمريكا وأبناء ليبيا وقادة العرب!! بقلم:سماك العبوشي

02/28 19:52

مسامير وأزاهير 229 ... إلى أمريكا وأبناء ليبيا وقادة العرب!!. ليس غريباً علي ما أراه من حراك سياسي ودبلوماسي أمريكي تزامن وانتصارات ثورة أبناء ليبيا، فهذه هي الولايات المتحدة الأمريكية التي عرفتها وخبرتها دائماً، فهي نهازة للفرص، سباقة لاقتناص المكاسب حتى ولو كان ذلك على حساب آمال وتطلعات أبناء الشعوب المضطهدة والمكافحة لنيل حرياتها وكرامتها، كيف يكون غريباً وقد شخصتها من قبل من خلال معاناة شعب فلسطين وكيلها بمكيالين لصالح الكيان الصهيوني، وخبرتها وتلمست شرها حين سوغت لها احتلال العراق بذرائع شتى واهية ثبت بطلانها بعدما تسبب ذلك الاحتلال البغيض من أضرار فادحة على مجمل المشهد العراقي – السياسي، الاقتصادي، الأمني والخدماتي- !!. ذاك تالله هو الشر والمكر والتخطيط الأمريكي الآثم لتكرار فعلتها الشنعاء هذه المرة في ليبيا، وذاك والله ما رحت أستشعره عن بعد، بعدما تواردت الأنباء التي تتحدث عن استعدادات البنتاجون لمناقشة احتمال تدخل عسكري أميركي في ليبيا بذرائع شتى كإسقاط نظام القذافي تارة، وإنقاذ شعب ليبيا من مجازر ذاك النظام الدموي، وتارة أخرى بحجة إنقاذ الأمريكيين والأوربيين العالقين على الأراضي الليبية، يجري ذلك بعد صدور قرار مجلس الأمن بمعاقبة القذافي وعائلته وزمرته في ليبيا، فأحسست حينها بالغثيان وشعرت بقشعريرة الموت والخوف وهي تسري في أوصالي وعروقي مع رغبة جامحة مني بالصراخ والاستنكار والتحذير والتنبيه من مغبة ذاك التدخل الأمريكي البغيض، كيف لا وقد تمثل أمام ناظريّ المشهد العراقي المأساوي في أعقاب الاحتلال الأمريكي البغيض وما حلّ به من دمار وفوضى مازال العراقيون يحسون بوطأته حتى يومنا هذا!!. لطالما اعتادت الولايات المتحدة الأمريكية على خلق الأزمات والنكبات، لتعتاش فيما بعد على نكبات الشعوب وأزماتها، أو لركوب موجات واستثمارها، وهي لطالما تحينت الفرص لتحقيق حلمها بالشرق الأوسط الجديد من خلال إعادة احتلالها لأراض عربية بعينها ليتم تفتيتها وتجزئتها لغرض إضعاف قدرات شعوبها أولاً ولزرع أزمات سياسية واقتصادية فيها ثانياً ولإحكام سيطرتها على مقدراتها وثروتها وقرارها السياسي ثالثاً، وها هي الولايات المتحدة الأمريكية ترنو وتراقب ثورة أبناء ليبيا ومحاولتهم تغيير نظام تسلطي قمعي، وتتحين الفرصة للانقضاض عليها بأكثر من ذريعة أمريكية مبطنة، لعل أكثرها رواجاً ما كانت قد صرحت به وسائل الإعلام الغربي عن التصدي للمجزرة القذافية بحق أبناء ليبيا وإنقاذهم من مصير دموي محتوم في ظل تقهقر القوات المساندة للقذافي مقابل تقدم مضطرد لثوار ليبيا، غير أن مسئول أميركي كان قد صرح لوكالة CNN الأميركية قائلاً بأن الخطط الأولية للخيارات العسكرية المحتملة، والمتاحة أمام الرئيس أوباما حالياً، تضع ضمن أولوياتها حماية المواطنين الأمريكيين والمصالح الأمريكية، ووقف العنف ضد المدنيين الليبيين، (لاحظوا تسلسل الأولويات الأمريكية: المواطنين الأمريكيين والمصالح الأمريكية أولاً ومن ثم وقف العنف ضد المدنيين الليبيين الذي حل أخيراً)!!. سيناريو أمريكي محكم الإعداد والترتيب كان قد أعد في كواليس البنتاجون والبيت الأبيض الأمريكي لغرض التمهيد بذرائع لاحتلال الأراضي الليبية، بالتواطؤ والتنسيق مع دول غربية أخرى كإيطاليا التي أعلن "إينيازيو لا روسا" وزير الدفاع الإيطالي عن عملية عسكرية للوصول إلى المواطنين الطليان العالقين في جنوب شرق ليبيا وإجلائهم منها، والتي ولاريب ستكون مدخلاً طبيعياً لقيام الولايات المتحدة الأمريكية باحتلال الشواطئ الليبية باعتبار أن قواتها ستعمل على حفظ النظام ومنع انتشار الفوضى إثر تلك العملية الإيطالية، وقد تعمل أيضاً على تأمين إخلاء رعاياها من الأمريكان!!. لقد مهد للسيناريو الأمريكي بالتدخل والغزو من خلال قيام مجلس الأمن الدولي بالإجماع في ساعة مبكرة من صباح الأحد 27-2-2011 بفرض عقوبات ضد نظام الزعيم الليبي معمر القذافي، وأحال الملف الليبي للمحكمة الجنائية في لاهاي، حيث نصت مسودة القرار على فرض مجموعة عقوبات منها حظر بيع الأسلحة لليبيا ومنع العقيد القذافي والمقربين منه من السفر، وتجميد أرصدتهم، إضافة لتقديم المساعدات الإنسانية المستعجلة للشعب الليبي، ولسنا ضد هكذا قرارات لو كانت خالصة لوجه الله تعالى ودفاعاً عن الإنسانية وحقوق البشر المهدورة، لو اكتفت تلك القرارات بهذا الحد، دون أن يتطور السيناريو ليصبح شبيهاً بما جرى للعراق عام 2003!!، ذاك من جانب، ومن جانب آخر، فإن مجلس الأمن الدولي قد بات لعبة طيعة بيد أمريكا، فلو تفهمنا دواعي قلق المجتمع الدولي لما يجري من مجزرة في ليبيا على يد القذافي، ولو تفهمنا أيضاً مبررات تحرك مجلس الأمن الدولي لتوقيع عقوبات ضد النظام الليبي، بسبب ممارساته الوحشية لقمع المظاهرات الشعبية الليبية التي اجتاحت سائر أنحاء البلاد، فإنني بالمقابل أتساءل بغرابة شديدة، أين كان مجلس الأمن من ممارسات الكيان الصهيوني بحق أبناء شعب فلسطين الذي يرزح تحت نير احتلال متواصل واستلاب أرضه!؟، لا أنفي البتة ذاك الإجماع الدولي على قرار إدانة الاستيطان الصهيوني، والذي أجهض بقرار الفيتو الأمريكي !!، فيما تأتي الولايات المتحدة الأمريكية اليوم لتمتنع عن استخدام حق النقض حين تم اتخاذ قرارات رادعة بحق نظام ليبيا، والذي لا يفسر إلا كيلها بمكيالين مختلفين أولاً، وتهيئة لمبررات تدخلها السافر مستقبلاً بالشأن الليبي كما جرى للعراق من قبل ثانياً !!. صرخة مدوية بوجه "بياع الكلام وناثر الأحلام الوردية والوعود الزائفة" الرئيس الأمريكي أوباما مفادها: 1. شكراً لمساعيكم الإنسانية!!، ولشعوركم النبيل ورهافة إحساسكم وأنتم تدافعون عن ثورة شعب ليبيا ضد طغيان وجبروت واستبداد وجنون القذافي، لكننا نطمئن أوباما ناقلين له رسالة مفادها بأن شعب ليبيا ليسوا بحاجة لوصاية دولته العظمى ومساندتها في محنتهم هذه، فهم أجدر بحلها وانتزاع حقهم بأذرعهم!!. 2. هذا كما ونهدّئ من روع أوباما ودولته العظمى "الحنون" وخشيتهم من ذريعة طالما استثمرها الغرب وأمريكا باحتمال حدوث فراغ أمني قد يحدث في ليبيا، فها هي لجان شعبية خاصة من ثوار ليبيا قد اضطلعت بمهام حفظ النظام في الأماكن المحررة، وهي تقوم بواجباتها في تسيير شؤون المدن المناطق التي أصبحت تحت سيطرة الثوار الليبيين!!. 3. شكر الله سعيكم، فشعب ليبيا في غنى عن خدماتكم ومعونتكم، فكفوا عنه أياديكم وخبث مخططاتكم، وأزيحوا ما خلف أكماتكم من مخططات نعرفها جيداً ولطالما خبرناها، وننبئكم بأن شعب ليبيا الذي قد استقلاله من إيطاليا بعزيمة أبنائها وصمود رجالها ونسائها، لهو أجدر اليوم على خلع القذافي وإنهاء سطوته ونظامه دونما مساعدة منكم!!. 4. حين خرج الشعب الليبي لإسقاط نظام القذافي، فإنه لم يضع في حسبانه مساعدة أمريكية، فتلك المساعدة لعمري سيكون من تداعياتها حتماً احتلال ليبيا بذريعة نصرة شعب ليبيا!!. 5. ونيابة عن شعب ليبيا أقول ملء فمي، نار القذافي وجنونه خير ألف مرة من احتلال أمريكي بغيض لأرض ليبيا، سيكون من تداعياته تكرار للمشهد العراقي الذي كان ثمن سقوط صدام ونظامه احتلال أمريكي للعراق!!. همسة صادقة محبة لشعب ليبيا وقوى المعارضة فيها: 1. لا تستبشروا خيراً بدخول القوات الأمريكية إلى ليبيا تحت أي ذريعة كانت، فما حك جلدكم غير أظفاركم، فأنتم أدرى بشعاب ليبيا، وأنتم أهل بتحقيق الإطاحة بالقذافي واجتثاث نظامه السلطوي القمعي!!. 2. حذار مما تبيته لكم أمريكا، وتجنبوها ولا تقحموها بشأنكم، فما وراء أكماتها الخطر الجسيم والشر الفادح، وتذكروا، فإن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين أبداً، فلا تكرروا ما فعلته أمريكا بالمشهد العراقي، وتذكروا جيداً تداعياته المتمثلة بانتشار للفوضى، واستشراء للفساد المالي والإداري والسياسي، ومحاصصة ستكون هذه المرة "قبلية" عوضاً عن المحاصصة الطائفية والإثنية التي جرت في العراق، وتدمير لمؤسسات الدولة الليبية مع إحكام قبضة أمريكا على مقدرات ليبيا الاقتصادية والأمنية!!. همسة صادقة مشوبة بلهجة التحذير الشديد والتنبيه لجامعة الدول العربية، وأمينها العام عمرو موسى، وقادة الأنظمة العربية جميعاً: 1. آن لكم اليوم أن تتخذوا ولو لمرة واحدة في حياتكم الوسائل الناجعة لإجهاض سيناريو أمريكا باحتلال ليبيا، فاقطعوا الطريق عليها تماماً، فهي لن تقدم على فعلتها تلك ما لم تضمن غطاءً عربياً ودوليا لفعلتها تلك!!. 2. تنادوا سريعاً لاجتماع قمة عربي طارئ يتخذ فيه قرار حاسم بدعم شعب ليبيا وحمايته من بطش وجنون القذافي ووضع حد لاستخفافه بإرادة شعبه ورغبته بالحياة الحرة والكريمة، مع تشكيل قوة ردع عربية مشتركة ترسل إلى المناطق المحررة من أراضي ليبيا، لقطع دابر التدخلات الغربية عموماً والأمريكية على وجه التحديد!!. 3. تذكروا أن الله سبحانه وتعالى لن يغفر لكم تخاذلكم وصمتكم، كما وأن التاريخ لن يرحمكم، وأن أبناء شعبكم العربي على امتداد الرقعة الجغرافية العربية لن يغفروا لكم إن تماهلتم أو سمحتم للقوى الغربية الاستعمارية بالعبث والتلاعب بمقدرات شعب ليبيا العربي!!. حمى الله ليبيا وشعبها الأبي من شر مخططات خبيثة تطبخ في كواليس أمريكا والغرب!!. ولتعش ثورة أبناء ليبيا الأباة اليعربيين!!. ورحم الله شهداء ثورتهم وأسكنهم في فسيح جناته. والخزي والعار لكل من ادعى العروبة والإسلام ثم ضع يده بيد الغرب عموماً وأمريكا تحديداً وتحت أي ذريعة كانت!!. سماك العبوشي simakali@yahoo.com 28 شباط 2011

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل