المحتوى الرئيسى

نجوم ترقى واصنام تتحطم بقلم:فريد أعمر

02/28 19:36

نجوم ترقى وأصنام تتحطم الكاتب: فريد أعمر مثلما نـُشاهد ونعايش في هذه الدنيا الخير والشر. مثلما نفرح لتكسر معاول الهدم، و نحزن لفراق سواعد البناء، مع أن حدود معرفتنا تجعلنا نأمل بأن رحيل الخيرين عن الدنيا، فيه انتقالٌ إلى ما هو أفضل من الدنيا وما عليها، إلى نيل ثواب حصادهم من قاض ومـُجزي عادل، إلا أن الناس تحزن لفراق عزيز، فراق مجاهد...ألخ. الفريق سعد الدين الشاذلي احد أهم قادة الجيش المصري في حرب أكتوبر 1973 لفظ أنفاسه الأخيرة قبل سقوط صنم حسني مبارك بساعات، فلم يـُكحل عيونه برؤية سقوط النظام الذي ضيع إنجازات تلك الحرب وأخرج الجيش المصري من ساحة الدفاع عن العرب وقضيتهم المركزية. الرجل رحل في ظل القليل من الحديث عنه بسبب انشغال الناس في متابعة سقوط نظام مبارك. فإن كان درء المفاسد أولى من جلب المنافع، فإن متابعة سقوط الفاسدين طغت على توديع الخيرين الراحلين، فرحم الله سعد الدين الشاذلي. أيضا ونحن نتابع اليوم إصرار الشعب الليبي على التخلص من حكم العقيد القذافي ، الذي يبدو أنه يفتدي كرسي الحكم بدماء كل الشعب الليبي، إن استطاع إلى ذلك سبيل، ترجل العالم والمفكر والقائد نجم الدين أُربكان. أربكان، حصل على الدكتوراه في هندسة المحركات بحق وحقيقة، لم ينشغل في البحث عن المناصب والمنافع، وإنما عاد إلى بلاده لينشئ مصنعاً للمحركات، ليعمل على بناء قاعدة للصناعة في تركيا اعتبارا من عام 1960، يوم كان المتنفذين من العسكريين والمتعلمين العرب يتسابقون على المناصب. الرجل، لم يقتنع بالحال الذي كانت عليه تركيا، لم يقبل بأن تكون علمانية أكثر ممن أوجدوا العلمانية حيث أن الفتاه التركية كانت تستطيع ارتداء الحجاب في أوروبا وأمريكا ولا تستطيع ارتداءه في تركيا. لم يرضى عن تبعية تركيا المطلقة للغرب، وتبرؤها من الشرق وأهله. كان يعرف أن الأمر الفصل في البلاد للجيش حام العلمانية والتبعية المطلقة للغرب، وأن الذي يحرك الجيش من خلف الستارة جمعيات ماسونية تضمر الشر لكل ما هو شرقي أو إسلامي حتى للإنسان العادي الذي يتردد على المسجد لعبادة الله. لم ييأس، لم يُعلن الحرب على النظام أو المجتمع، وإنما اندمج في الحياة السياسية وبداء بالممارسة، بالعمل البناء، بالفضيلة يحصل على استحسان الناس. النظام حاربه طويلاً، عام 1972 تم حل الحزب الذي أسسه، بعد ذلك أسس ثلاثة أحزاب تحت مسميات مختلفة وتم حلها بقرار من المحكمة بسبب توجهاته الإسلامية، سجن أربكان أكثر من مره لذات السبب، فاز حزبه عام 1996 بأغلبية الأصوات وتم تشكيل حكومة برأسة أربكان ،إلا أن الجيش أجبره عام 1997 على التنحي ومن ثم أودع السجن أكثر من مره إلى أن عفا عنه تلميذه الرئيس التركي الحالي عبد الله غول عام 2008 . ( عبد الله غول وحزبه، حزب العدالة والتنمية من تلاميذ أُربكان، وبعد تسلمهم للحكم وتوطيد دعائمهم، أخرجوا أُربكان من السجن ). نعم، ودعت تركيا شعباً وحكومة يوم الأحد 27/2/2011 المرحوم نجم الدين أربكان إلى مثواه الأخير بكل احترام وإجلال لذكراه العطرة. ترجل الفارس الذي عمل جاهدا على إدارة وجه الأتراك نحو إخوانهم العرب والمسلمين. رحل الفارس الذي حفر في الصخر بأظافره ليعيد القيم الإسلامية إلى تركيا. رحل القائد الذي تحمل الأذى والسجن والظلم بشخصه، ولم يجر خلفه أتباعه، وبالتالي أبقى على الشجيرات التي نمت فكانت شجراً مثمراً تستفيد منه كل تركيا. رحل المجاهد، الذي علم رئيس وزراء تركيا رجب طيب أوردغان أُصول الأُخوة والصداقة، فما كان من الأخير إلا أن عرف ومارس الأُخوة مع الفلسطيني مع العربي، بعد أن كان أسلافه في الحكم يمارسونها مع شمعون بيرس وجماعته. رحل المفكر والمجاهد بعد أن أعاد بفكره وعمله وتلامذته تركيا إلى موقعها الطبيعي، أو على الأقل أعادها بعد طول فراق لتصبح قاب قوسين أو أدنى من العمل النافع مع إخوتها. فرحم الله نجم الدين أُربكان، صاحب السيرة التي تحتذا، ورحم الله الفريق سعد الدين الشاذلي العسكري الحقيقي والبطل. emarfarid@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل