المحتوى الرئيسى

أمريكا وإسرائيل..وعلاقة أبدية ثابتة..؟!بقلم:طلال قديح

02/28 19:19

أمريكا وإسرائيل..وعلاقة أبدية ثابتة..؟! طلال قديح * مع مرور الأيام وتتابع الحوادث ، وتبدل المؤثرات، هناك شيء وحيد لا يتغير ولا يتبدل بل هو ثابت ثبوت الجبال الراسيات بل أشد وأقوى.. إنها العلاقة بين إسرائيل وأمريكا التي نشأت مع قيام إسرائيل عام 1948 ..تبنت أمريكا إسرائيل وقدمت وتقدم لها كل أسباب البقاء عسكريا واقتصاديا وسياسيا ولا تسمح مطلقا أن تمس ولو بالكلام!! . وانطلاقا من هذه العلاقة المميزة والنادرة بين الدول ، ظلت إسرائيل تتصرف وفق هواها متحدية كل المجتمع الدولي.. فهي لا تقيم وزنا ولا اعتبارا لأحد مهما كان، لا لشيء إلا لأنها تدرك أن التأييد الأمريكي الأعمى والقوة العظمى هو في خدمتها قبل أن يكون لصالح أمريكا الدولة العظمى. وعلى مدار أكثر من ستين عاما خاضت إسرائيل حروبا ضد العرب اغتصبت فيها أراضي وهدمت مدنا وقرى ، وأشعلت معارك كثيرة راح ضحيتها آلاف القتلى والجرحى.. والنتيجة عتاب لإسرائيل لا يخدش سمعتها كدولة ديموقراطية وحيدة في الشرق الأوسط.. وإن تجرأ المجتمع الدولي على انتقاد ظلمها وجبروتها أو لومها فإن الفيتو الأمريكي جاهز ليجهض أي محاولة من هذا القبيل..!! إذن فإسرائيل تستثمر هذه العلاقة إلى أبعد مدى ، وفي كل الأحوال.. ولو تجرأت أمريكا أو حدثتها نفسها للوم السياسة الإسرائيلية فاللوبي اليهودي كفيل بأن يكون في خدمة إسرائيل وطوع إرادتها ليضغط بكل ثقله لينتهي الأمر لصالحها، وليذهب غيرها إلى الجحيم..!! وفي هذا السياق وبالأمس فقط عرض على مجلس الأمن مشروع قرار يدين بناء المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي التي احتلت عام 1967 فحظي بموافقة كل الأعضاء الأربع عشرة ، ما عدا أمريكا وحرصا منها على صنيعتها وطفلها المدلل إسرائيل استخدمت الفيتو وسط ذهول العالم كله..ألهذا الحد بلغت السياسة الأمريكية التي تدعي الديموقراطية ونصرتها لحقوق الإنسان التي كفلتها كل الشرائع الدينية والدنيوية..؟! إن أمريكا تكيل بمكيالين، وهذا أمر لا يختلف عيه اثنان، .. وهي كم أساءت لشعوب بحجة دفاعها عن حقوق الإنسان فاحتلت ودمرت وقتلت.. وما غزوها للعراق ببعيد؟! دمرت بلدا عربيا كان على أعتاب نهضة علمية عملاقة شكلت تهديدا لها ولحليفتها.. ومازال العراق حتى اليوم يدور في حلقة مفرغة ويعاني وضعا مأساويا يحاول أن يخرج منه سالما ليأخذ مكانه الذي يناسب إمكاناته الضخمة في كل المجالات.. وبعد هذا أيمكن لأي عاقل أن يأمل خيرا من السياسة الأمريكية؟ وهل يمكن أن يصدّق ما تسوّقه من أضاليل وأكاذيب؟! انتظرنا طويلا تغييرات تطرأ على السياسة الأمريكية وزاد أملنا وتجدد مع انتخاب أوباما رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية، وراهن عليه الكثيرون في العالم الإسلامي وتوسموا فيه خيرا لأنه ذو أصول إسلامية .. لكنهم خاب ظنهم وخسروا الرهان وضاعت الآمال وتبخرت الأحلام.. ولم يبق أمامهم إلا الآهات والزفرات تخرج مثقلة باليأس والقنوط من كل الغرب.. إن هذا الفيتو هو الأول في عهد أوباما الذي وعد بإقامة دولة فلسطينية قبل سبتمبر من هذا العام 1411 ..كيف يعد بالدولة وهو لا يقوى على إدانة الاستيطان وسرقة الأرض وهدم البيوت؟!.. لعل في هذا درسا قاسيا لمن يعلقون الآمال على موقف أمريكي شجاع! .. وليعتمد العرب على قوتهم الذاتية انطلاقا من أن العالم لا يحترم إلا الأقوياء ويدير ظهره للضعفاء..ليواجهوا مصيرهم المحتوم. كفى.. كفى ، فقد مللنا الوعود الأمريكية التي لم تنطل على أحد إلا على من يلهثون وراء السراب، ويغمضون عيونهم عن الحقائق.. أفيقوا.. أفيقوا ، قبل أن تجدوا أنفسكم في عالم آخر عالم اللامعقول..!! آن لأمريكا أن تفيق من سباتها العميق وأن تزيل الغشاوة عن عينيها وأن تشاهد الأمور بعين مجردة وأن تنظر إليها نظرة واقعية بعيدة عن الهوى لتكون جديرة بأن تصبح حكما عادلا ووسيطا نزيها يعتز به العالم. ويصغي إليه. فهل يمكن أن نرى ذلك في المستقبل القريب..؟! * كاتب فلسطيني

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل