المحتوى الرئيسى

الـنــمـرود الأخــضر بقلم:نــجـيـــب طـــلال

02/28 18:52

الـــنـــمــرود الأخـــــضـــر نــجـيـــب طـــلال ابـتـدأ يـكون جـبارا في الأرض؛ الـذي كـان جـبار صيـد أمـام الرب ، التوراة، سفـر التكوين، الإصحاح العاشر، سطر 8-9. نـعـيش (الآن) ثـورات أنساقـها وسياقاتـها مـخـتفـلة التصورات والأساليب؛ للفـعـل الثوري؛ الذي عرفـناه عـبرالتاريخ؛ بحـيث الـعقـد الثاني من الألفـية الثالـثة؛ بـرزت طلائع شـبابية في طـليعة الفـعل الثـوري؛كلها حـيوية وإرادة؛ رغـم الاحـباطات والـكـبت السياسي والاجـتماعي والحصـار المضروب عـليها؛ مـنذ عـقود وسـنوات؛ على يد طغـمة ظالمـة؛ لـم تـكـن تـؤمـن بالطاقات الشـبابية؛ ولا بالشـعـب ورغـباته وطموحه؛ ولـكن بـفـضـل الإرادة التواقة للـحـرية والانـعـتاق؛ بشـتى الوسـائل؛ مـن أهـمها استـغلال الـتكـنولـوجـيا الـحـديثـة والـمتطورة بآليـات وإمـكانات تــفاعـلية؛ مـن أجل مـحـو الاسـتبداد والبطـش ؛ ومـحاولة قـتل الأب ( الـرمزي) الـذي لـم يـعد يجـدي؛ فـي زمـن مـا بـعد الـحـداثـة وسيبر نيطيقــا وعـليه ؛ أمست تـسـقـط الأنظمـة تـباعـا؛ بمنهجـية ثـورية بـديلـة؛ لـم تـفـكـر فـيها؛ ولـم تـخـطر لـها في قـواميس وكـواليس الليالي والتـواطؤات؛ وتـعـرى خـواؤهـا السياسي والاستبدادي؛ وهـا نـحـن (اليوم) أمـام نـموذج آخـر مـن الأنظمة الاستبدادية ؛ الشقـيقـة ـ ليبيـا- مـما يؤسف لـه :نـظام بكل اللغات والمـعاني: مـتفـرد جـوهـريا في أبـعاده وأنماطه ومـضـحـك من شتــى الـزوايا الساخـرة شكلا ومضمونا ، بحـيـث معالي( الفـاتح) الـذي لـم يفـتـح سوى براكـيـن مـن الـغـل والـكـره؛ تـجاه استبداديتـه وأمـراضه التي يصـعـب عـلاجـها؛ إلا بالإطاحة وطـي صـفحـته في مـزبلة التاريخ؛ بحـيث مـعالي( الـقائد) الـذي لـم يـقـد الشـعب الليبي؛ نـحو التقـدم والازدهار ومواكبـة التطورات؛ بل قـاده نـحـو الـهاوية؛ واللامـعنى و التي كشـفـتها- الثـورة- بـدون رتـوش؛ فـلو كـان قـائدا/ فـاتـحا؛ لـما عـشـنا ونـعـيش بـصوت الـعاطفـة؛ نـحـو ما يـقـع للشـعـب؛ مـن قـتل وتـقـتيل وتـرهـيب وحـرق للجثث؛ وخطابات نـزقـية؛ سـافـهة؛ منحـطة؛ وقـحـة؛ والأخـطر منـها نـجـلـه؛ الذي لا يمـلك أية صـفـة في المـجـتمع الليبي؛سـوى أنـه ابن مـعـتوه ؛ إذ بـصوت الـعاطفـة تـحـركت( أغـلب ) الشـعـوب الـعـربية؛ كـما تـحركت مــــع تـونس/ مـصـر؛ كتابة وتـحـليلا ومناشدة وتوقـيـعا وهـذا تبيـان؛ بأن الدم العربي؛ يسـري عـند الأصلاء والشرفـاء؛ وليس عـند المنبطحـيـن والتـافـهين والمتـملقـين والـمنافـقـيـن؛ الـذين انكشفـت عـوراتهـم؛ كـل في قـطـره ومـوطنـه؛ إلا أن الـملاحظ وفي غـمرة مـوضعـه ( الـقـائد/ المـهـزوز+ الفـاتح/ المنهـار) في إطـاره الصحـيح نـعـتا وصفـة؛ لـم يـنـتبه الـعـديد لـمـحاولة إطـلاق صـفة ( الـنمـرود)عـليه؛ وبدهي أن: السبب يرتبط بتداخل صـوت الـعاطفة بـصوت الـعـقـل؛ لأن مـا أقـدم عـليه( الـنـمرود الأخـضر) يـفـقـد صـوت الـعقـل وصـوابه؛ فـكـل عـربي شـريف الأصـل والنسب والسـلوك؛ يتـخـيل أنـه (أمـامـه) وفي قـبضة (يـديه) يمـارس عـليه شـتى أنـواع التـعـذيب؛ لكي يشـفي غـليل الأمـهـات الثـكالي وشـرفاء ثـورة ـ عـمر المـخـتارـ والشـهداء الـذين سـقـطوا غـدرا والـجـثث التي تـناثرت أعـضـاؤهـم في الـطرقات والـحــواري؛ ظـلما والدمـار الذي ألـحـقه بـموطنه؛ وحـاشا أن تـكون ـ ليبـياـ مـوطنه الأصـلي؛ فـمن خـلال الـمقاربة الـتاريخـية ؛ هـناك شبيـه صـريح (بيـنه ) وبين (الـنمرود ) أو ضـمنيا كان يـتماهى بالـنـمرود؛ أسـطورة وتاريخا؛ ولـم نتـبه للأمـر جـليا؛ فـحكم الـنمرود دام 400 سـنة؛ طبـقا للظروف البيئية والبيولوجـية والفـسيولوجـية؛ إذا قـسمـناها حـسب التحولات الجـيولوجـية فـحكم ( القائد/ المنهـار) 40 سنـة وبالتالي كـلا النسخـتين؛ حـكما البلاد والعـباد بالنار والـحـديد، وحـولا الشـعب لرعـاع وعـبيد؛ ولا يهتفــون إلا بالـنـمرود/ البابلي/ الليبي(الأخـضر) ألم يـنسب هـذا الأخيـر لـنفـسه أنه ( مـلك الـملوك)؟ فـمن الناحـية الـدينية أوالـفـلسـفـية؛ ألـيس ـ الله ـ عـز شـأنـه؛ مالك الـمـلك؛ وبصيـغة الـقـرينة الدلالية هـوـ ملـك الملوك ـ وبالتالي فالـنمرود ادعى الألـوهـيـة والربوبية؛ حـتى أنـه أمر البابليين بـعـبـادتـه؛ بـدل الأصـنام ؛ فالـقرينة الـسابـقـة ـ مـلك المـلوك ـ إشـارة جـلية وإن كـانت مبطـنة؛ بـدوره يدعي الـربوبية ؛ وإذا مـا نظرنا لخطابـه الأول(22 فـبراير2011) في سـياق الثـورة الليبيـة الـمجـيـدة ؛ وإن اعـتبر هـرطقـة وسـخافة ، فـمـن الـزاوية الـبرهـانـية؛ قـال[ أنـا الـمـجد/ أنـا الثـورة/ أنا الذي بنيت ليـبيا/ إن العالم أصبح يعـرف ليبيا ونريد أن نقـود إفـريقـيا وأسيا وأمريكا اللاتينية و كل قارات العالم/ أنا ارفع من المناصب التي يتقـلدها الوصاة / أنا قائد مجاهد ثائر / ..] فـهاته الـجمل في ظـاهـرها؛ تـحمل نـرجـسيـة أو جـنون الـعـظمة؛ مـن خـلال ضمير( أنـا) ولكن في واقـع الآمـر؛ تدعي الأ لـوهــية؛ كذات مطـلقة؛ فالذي لـه حـق ضمير المتكلم بالمطلق؛ هـو الله تعالـى: عـلما أن ـ الإله ـ عـزشـأنه : يذكر نفـسه تارة بصيغة المفـرد مظهراً أو مضمراً ، وتارة بصيغة الجـمع كـقـوله [ إنـا نـحـن نزلنا الذكر][ إنا فـتحـنا لـك فـتحاً مبيناً]ـ والشاهـد القـرآن الكريم؛ وعـليه؛ فالدعـاء الربوبية من خلال خطابه والذي يـعـززهـا (يا مــن تحـبون ألقذافي اخـرجوا من بيوتكم ودافعوا عـن ألقـذافي)(لو كانت رئيسا؛ لكنت لوحـت الاستقالة إلى وجـوهـكم أيها الجـرذان) فالجملة الأولى كاشفـة معانيها؛ بأن الحـب؛ إلا لـه؛ وليس هـناك آخـر غـيره؛ يمكن أن يحـب ويدافع عـنه؛ أما الثانية؛ في سياق السؤال: مـن أنت إن لـم تـكن رئيسا؟ بكل بساطة سيكـون الجـواب( مـلك الملوك) والذي يزيد كشـف مـقارنته بالنـمرود؛ ففي خطابه؛ أخـرج( الكتاب الأخضر) الذي يـعد ( كتابا مقـدسا) شأنه شـأن الإنجيل والتوراة؛ فـتلفـظ بالأفـعال التي تـهـدد كينونته ورسوخ انوجاده وما يقابلها مـن عـقـوبات ، كلها( إعـدام ) أكـيد أن هـذا جـنون وهـبل مسيـطر؛ لـكـن في الـعمق هـو ذات ـ الـنمرودـ أليس هـذا الأخير حسب مـا ورد أنـه رأى في المنام ؛ كوكـبا ظهر في السماء ؛ حـاجـبا ضوء الشمس ، فـسأل حكماء قـومه، أشاروا بالقـول بـأن غـلامـا؛ سوف يولد في هـذا الحـول؛ وسـيقـضي علي ملكـك؛ مـما أمـردون تـردد أوتفـكـيربقـتل جميع الأولاد الذين سـيولدون هـذه السنة؛ وكـذلك كـان؛ فـهـل مصـادفة؛ أن يولد شـباب من التربة الليبيـة؛ يعلنون ثـورة للقـضـاء عـلى( النمرود الأخضـر) نتيجة جـبورته وطـغـيانه؛ وإذلال شـعبه؛ و الذي انكشف كـل هـذا علانية وبتصريحات ممـارسة الـعنف المطلق؛ والقـضاء عـليهم بالنار والحـديد؟ وهـل مصـادفة؛ أن شـعـلة الثـورة ارتبطت ب (الحـرق)الذي أقـدم عـليه الشهيد الأغـر: مـحمد البوعزيزي بـتونس؛ ونـفس الصـورة؛ تمت مـع النـمرود الـكلداني؛ بـعدما أقـدم عـلى حـرق سيدنا ـ إبراهـيم ـ عـندما أصبح شابا وبـدأ بمناقشة أهـله وقـومه يدعـوهم لعـبادة الله، وإقـدامـه عـلى هـدم أصـنام (النـمرود) وهـدم أطـروحة الربوبية عـنه؛ لكن النار كانت بردا وسلاما عـليه؛ مـما نـزلا للـتحـاور كمـا ورد ذكـر القصـة في سـورة البـقـرة الآيـة258: قال تـعالى:[أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّي الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنْ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنْ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ] فإن كان النمرود البابلي قال: ( أنا أحي وأميت) ألـم يـقـل النمرود الأخضر: (أنا الذي بـنيت ليبيا؛ وأنا الذي أدمـرها) وبالتالي كـلاهـما يعـيشان وهـما في ـ المطلق ـ ومـنه استمدا لـغة الاستبداد والـجبروت والاختلاف عـن النـوع البشري؛ ومن خـلال الأساطير الواردة في الثوراة وكـذا التلمـود؛ عـن قـصره الـفخـم والذي تزين مداخـله الألواح المحـفـورة وتحـرس بواباته الثيران المجنحة وهـو مبني من اللبن المحصن بالحجارة؛ وكـذا بـناء الـمعابـد مـن أجـل عـبادة( الـنـمرود) أليس للنمرود الأخـضر؛ قـصـر/ قـصور مـهولة البنيان وغـريبة الـهندسة والجـمال؛ ومـا نصـب( الـخيمـة) إلا إستراتيجـية؛ لـمفـهـوم ـ الشـعبية ـ وفي نـفـس السـياق فـمـراكز اللجـن الشعبية؛ أليست بـمثابة مـعـابد لـتمجـيد(ذاته) والخـضوع للكـتاب ( الأخـضر)؟ ومـن خـلال الأبـحاث الاركـيولوجـية ألـم يـتم العـثورعـلى ثروات هائلة ومـجـوهـرات نـفـيسـة ومـنحوتات ولـوحات تمثل طقوساً دينية ومشاهـد صيد ومعارك ومواضيع أسطورية تعكـس قـوة هـذا الملك؛ وعــبـرالـمطابـقة والاخـتلاف؛ ألم يـتــم العـثورعلى كـل هـذا عـند( النمرود الأخـضر) في بنـغـازي (حاليا) ومـا يـثيرحـقا مـا تـحـمله مـكتبـته مـن كـتـب لـها علائق بالشيطان وخلافـه وكـذا لكـتاب (التلمود) هـذا من حقه ولـكن ليس مـن حـقه أن يـفـرض( الكتاب الأخضر) على البلاد والـعـباد؛ وموضعـته نـصبا تـذكاريـا فـي كـل الأمـكنة والساحات؛ ومـعاقـبة من لـه كتاب غـيره؟ وعـودا للنمرود البابلي؛ فالأبحاث كشفت منحوتات يظهرفـيها والمرافـقين بل وحـتى الملائكة الحارسة بثياب ثقـيلة تغـطي كامل الجـسم وتنتهي بحافات مزركشة . وتظهر المناطق البادية من الجسم الإنساني أو الحـيواني تـلك الـقـوة الجـسمية الهائلة من خلال تصوير عـضلات الذراع والساق ،مما يوحي بأنها كانت جـزءا من الدعاية السياسة التي عـمد الآشوريون إلى توظيفـها لـكي يـخـلقـوا الرعـب في قـلوب الأعـداء والـخصوم.وإذا لاحـظـنا المرافـقـين للنـمرود الأخـضـر؛ نـفس الـطريقـة والـنموذج؛ وما انـوجاد الفتيـات كمرافقـات بعضلاتـهن ونظراتـهن الـحادة؛ لايـمكـن أنه اختـارهـن للتـفرد بل ربمـا تشبيه بالملائكـة؛ أكيد أن الأساطير تـخـتـلف عـن الواقع؛ ولـكـن (الـنمرود الأخضـر) مـا يـفـعـله وما كان يحـيط بـه ؛ هـوبمثابة أسطورة ( الـعـصر) لأن صـعوده فـوق سـورعـال يطل عـلى الساحة الخـضراء؛ ويصـرخ تـذكير بصـعود الـنمرود الكلداني؛ لـبرج بـابل لكي يصطـاد الله وبالتالي هـل نـهايـته؛ سـتكون عـلى يـد بـعوضة كما وقـع ؛ ربـما؛ وربـما تـكون( البـعوضة) رصـاصة طائشـة أو من تـلقاء يـده؛ هـي تـلك ؟؟؟؟؟ Talal_najib@live.fr

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل