المحتوى الرئيسى

ثورات اليوم ... تعكس مشاهد من عمق التاريخ بقلم:أ.علاء زقوت

02/28 18:38

ثورات اليوم ... تعكس مشاهد من عمق التاريخ بقلم / الكاتب والباحث : أ علاء زقوت يذهل المرء لما يري ويسمع فيما تتوارده وسائل الإعلام والفضائيات نقلا عن الثورات والتغيرات التي بدت منذ شهور قليلة وكأنها رياح تنتقل من بلد إلي آخر بدأت بتونس ثم قفزت إلي مصر وعاودت استقرارها في ليبيا وتناثرت أجزاءها في اليمن والبحرين ،ولا نعلم أين ستنتهي فهي ليست بحاجة لمحللين سياسيين ، بقدر ما هي بحاجة لراصد جوي لتتبع سرعة وقوة انتقالها ، وبعيداً عن التطرق لمسبباتها وتبعياتها، ونتائجها لأنها لازالت قائمة الأثر والفعل ولم تنته في صفحات التاريخ بعد . ولكن - الملفت أنها حملت في طياتها مشاهد أدهشت الناظرين لأنها أعادت للأذهان تصوير أشياء قرأناها ولم نكن لنراها أو صورت لنا بالأساطير القديمة ، لأنها ربما تعود لما هو قبل التاريخ .. والغريب أن كل ثورة سواء المصرية أو التونسية أو حتي الليبية حملت مشهد يعبر عن ذلك . فما شاهدناه في مصر من دخول ما تم تسميتهم بالبلطجية بعربات البغال والإبل وهم يحملون السياط علي جموع المعتصمين في ميدان التحرير، أعادنا هذا المشهد فعلا إلي عهد الفراعنة والهكسوس عندما كانو يجوسون القري لرد القبائل المتمردة ، ليدخل الجند عليهم بالأسواق وأماكن تجمعاتهم وهم يعتلون العربات والإبل ، كمظهر من مظاهر السطوه والقوه لإذعانهم ، ولعل الأقرب إلي ذلك ما كانت تفعله القبائل في عصور ما قبل التاريخ في إغارتها علي بعض للسيطرة علي أرض ما وهذا ما حدث عندما حاول الدخلاء تفريق المعتصمين في ميدان التحرير للسيطرة علي أرض الميدان وطردهم ولا أعرف سبب عدم استخدام الفيلة ليكتمل المشهد تاريخياً و لربما يرجع الأمر لعدم توفرها . ولو انتقلنا للمشهد التونسي والذي أظهره التلفزيون التونسي الرسمي قبل أيام عن أملاك وأموال وقصور الرئيس المخلوع التونسي إبن علي وكان المذيع يتحدث عن درس توضيحي مصور في التاريخ لطلاب المرحلة الإعدادية عنوانه (قارون وخزائنه الفولاذية ) وكم من الرجال احتاجوا لنقل تلك الأموال وربما الأمر اجتاز قدرة الرجال لتنتهي بشاحنه لنقلها. أم المشهد الثالث والذي نقلنا فعلا لأعماق بل إلي جوف التاريخ وصور لنا مشهد قرأنا عنه ولم نره خطاب الرئيس الليبي معمر القذافي وهو ينادي بجنده وشعبه وهو متعبس الوجه ومتصلب الرقبة وهو يقول:" إلي الأمام دقت ساعة الصفر اقتلوهم لاحقوهم احرقوهم ... فهل نحن أمام تصوير حقيقي لقادة روما أم هرقل الروم أم جنكيزخان عندما كان يقف علي رأس جيشه ويدعوهم للهجوم ومن لم يفعل ما يأمر يقيد ويقتل ، وهل سنري مشهد ما سمعنا وقرأنا عنه قديما عن سياسة الأرض المحروقة .... فكم سمعنا أن التاريخ يعيد نفسه، ولكن ما هو مثير للدهشة ليس لهذه الدرجة والعمق فهل نحن في عام 2011 ق . م ، ام نحن أمام وآقع عبر الزمن ، و أعتقد أن أي مسلم أو عربي غيور لا يتمني حدوث ما حدث ، فكم تمنينا أن تعي القيادات والحكومات هموم ومطالب شعوبها للديمقراطية والحرية دون إذن أو نداء من أحد وما كنا نتمنى رؤية هذه المشاهد والتي أفقدتنا الإحساس بالحاضر .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل