المحتوى الرئيسى

القذافي .. رقصة على أوتار الدماء بقلم : زكرياء بوخزة

02/28 17:33

بقلم : زكرياء بوخزة / كاتب صحفي جزائري أذكر أنني سبق وان كتبت بعض الكلمات في حق شخصيات صنعت التاريخ وأسست حضارات و أمجاد ، وهي أعظم من أن تصفها كلمات كاتب أو شاعر أو حتى ساحر ، بالمقابل شهد التاريخ الإنساني شخصيات لا يفصلها بين الشيطان الرجيم إلا خيط رفيع ، وقيل ما قيل فيها من كلمات و ألحان تحمل عناوين السخط و اللعن إلى يوم الدّين . إلا أنني اليوم أجد صعوبة جما في إيجاد الكلمات التي قد تعطي ولو جزءا من الصورة الحقيقية لشخصية تحاكي إبليس في هيئة إنسان . قيل عنه قائد وملهم وزعيم الثورة الليبية سابقا ، وملك ملوك إفريقيا وباعث الحرية والأمن في ربوع ليبيا ، وهو في ذات الوقت دخل موسوعة غينيس كأكبر سفاح لدماء شعبه الطاهرة البريئة التي وقفت لتطالب بأبسط حقوقها ، هل لنا أن نفك شفرة هذه المعادلة ، وهل تطور مصطلح القائد و الزعيم ليأخذ هذه المعاني في وقتنا الحالي . القذافي الذي ألفناه سابقا ، بالقائد المهرج من خلال سلسلة من التهريجات التي تتعقب كلماته وخطاباته في مختلف المحافل الوطنية و الدولية ، هاهو اليوم يتجرد من لغة التهريج ويعلنه تهريجا بلون اخر، بلغة الدم و النار . المتتبع لتاريخ القذافي يدرك حقيقة أن تموقعه على رأس الهرم الليبي لم يكن بتزكية شعبية بل كنتيجة حتمية فرضها الوقت الراهن بعد حركة انقلابية آنذاك . لهذا فإن القذافي لم يتغذى على أصول السياسة الحقة ، ولم يتربى على المفاهيم الأساسية للسلطة ، ولم يستوعب التقاليد التي تحترم الهوة الطبيعية والمشروعة بين الشعب والسلطة ، القذافي افتقد إلى كل هذه التعاليم طيلة أكثر من أربعة عقود من الزمن لتكون النتيجة أكبر من الأسباب التي حركتها . الخطابات التي أطل بها القذافي على الشعب الليبي خلال هذه الثورة ، أكدت فعلا انه ليس بن علي ولا مبارك بالرغم من تماثلهم في عدة أمور، إلا أن القذافي تفرد عليهم جميعا ، لأن القذافي لم ولن يفكر في الرحيل وإن وقف العالم كله ضده ، لأن القذافي وان رحل ، سيرحّل معه الشعب كاملا و بطريقته الخاصة ، ولعل ما قاله في خطابه الاخير بأن ليبيا ستصبح نار، جمرة ، له من دلائل ومعاني ما يؤكد أن القذافي سيستعمل كل أوراقه الدموية التي ستحفظ زعامته و كيانه القيادي . المجتمع العربي والدولي الذي أدان واستنكر المشاهد الدموية و المجازر المروعة التي يرتكبها القذافي ، ضربها هذا الاخير عرض الحائط ، معلنا بالفم المليان أمام العالم اجمع انه سينظف ليبيا دار دار، بيت يبت ، زنقة زنقة ، ولكم أن تتصورا كيف ستكون طريقة التنظيف ، مليشيات عسكرية وكتائب أمنية أخرجها القذافي في وجه شعبه ، هذا الشعب الذي لم يكن يوما يتوقع أن تخرج عليه بل له ، في وجه العدو الخارجي ، لكن يبدو أنهم اليوم استفاقوا على وقع كابوس ارتدى قناع الوداعة طيلة أربعة عقود من الزمن ، ليفجّر فيهم كل معاني التنكيل و التقتيل بسيناريوهات سيسجلها التاريخ باسم زعيم لطالما حمل بيمناه الكتاب الأخضر الذي لا يعرف سره إلا هو ، هاهو اليوم يحمل كتابا جديدا أراده أن يكون احمرا ، فأي كتاب سنشهده خلال المراحل القادمة وبأي لون . يخطأ البعض عندما يشبه القذافي بهتلر ، صحيح إن كلاهما تفنن في مداعبة الدماء ، وزهق الأرواح ، إلا أن الفرق بين هتلر و القذافي كفرق الأرض و السماء ، فهتلر ارتكب مجازر دموية في حق الغير من اجل أن يفرض شعبه من بين كل الشعوب كأفضل شعب وأخير الأجناس ، لكن القذافي يرتكب مجازر دموية في حق شعبه من اجل أن يفرض زعامته وقيادته ، فلكم أن تلاحظوا الفرق ، الأول من اجل شعبه ، و الثاني على شعبه . التاريخ البشري في شتى ميادينه أكد لنا أن نهاية القادة والزعماء دائما تكون من جنس العمل ، ولعل الشواهد في ذلك لا تعد و لا تحصى ، فإذا كانت نهاية بن علي ومبارك بالفرار و الخلع ، فأي نهاية ستطيح بآلة القذافي ، نهاية لن تكون منصفة إذا ما كانت بالفرار أو الخلع ، لأن من يزرع عظيما لابد وأن يحصد أعظم . والى أن يأتي يوم الحصاد ، سيبقى التاريخ يكتب سيناريو النهاية التي سيتلوها القذافي على نفسه .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل