المحتوى الرئيسى

معذرة اوباما ..فنحن ايضا مثلك لا نخجل بقلم د.عاهد حلس

02/28 17:19

بقلم د.عاهد حلس معذرة اوباما .. فنحن أيضا مثلك ..لا نخجل منذ أسابيع قليلة مضت كانت الولايات المتحدة تتابع بقلق مصير الأصوات المطالبة بالحرية والديمقراطية في مصر، وقد أعطت لنفسها الحق في الغضب والتفاؤل والشعور بالارتياح ، فالأمر هنا (ومن منطلق إحساس نرجسي جدا) لا يتعلق بشؤون دول أخرى ولكن بقيم الحرية العليا والعدالة التي ُكتبَ على الغرب أن يحمل عبء رعايتها وحراستها على ظهر هذا الكوكب. !! بهذا الوجه "اللاخجول" كان يطل وجه الدول الغربية طوال فترة الثورة المصرية من شاشات التلفاز ومن بين الصحف.. فلم تزل رسالة الرجل الأبيض منذ الاسكندر الأكبر وحتى بوش الأصغر هي ذاتها .. لم يصبها نصب ولا وتعب : المقدمة ذاتها، والكلمات والأحرف هي ذاتها، والخاتمة هي ذاتها .... فالخاسرون هم الخاسرون والساخرون هم الساخرون .. ولا شيء يتغير ..غير أنٌا في كل يوم يكبر فينا هندي احمر. فالاستعمار لم يأتي يوما لبلادنا ليقتل او لينهب، بل من اجل أن ينشر رسالة الحضارة، هكذا يفهم الغرب علاقته بالشرق، وهكذا ينظرون إلى تاريخهم في بلاد الشرق .. كانت تبتر أيادي الأطفال في الكونغو في القرن التاسع عشر حتى تصبح الأيادي المقطوعة كالتلال عقوبة ً لكل طفل يعود من العمل في الغابة ولم يجلب معه المطاط لأرباب العمل البلجيكيين، وخلال فترة عشرين سنة فقط قتل "ليوبولد" ملك بلجيكا أكثر من 10 مليون من سكان الكونغو ، وقتل المستوطنون البيض في أمريكا أكثر من مائة مليون من الهنود الحمر ، وفوق كل هذه الجماجم يرتفع اليوم اطول تمثال للحرية في العالم !!، وفي الجزائر قتل أكثر من مليون من المدنيين ، ومع ذلك ُينظر إلى فرنسا باعتبارها الدولة الأكثر نقلا للحضارة وتأثيرا في ثقافة البلاد التي استعمرتها، بمثل هذه العبارة يمكن أن يختتم التعليق في المحافل السياسية الغربية على حقبه كاملة كانت ُترتكب فيها أبشع الجرائم بحق الإنسانية وتنتهي بمديح للقتلة وربما بشي من الحسد للضحايا .. !! وما أمر البارحة عن اليوم ببعيد، فهذا توني بلير يتحدث لمذيع قناة الجزيرة منذ فترة وجيزة بابتسامة ناعمة فيقول : "إن مقتل مليون ونصف عراقي لا يجعل من غزو العراق خطأ ..لأننا قمنا بتحرير العراق من طاغية كان سيتسبب حتما في قتل أكثر من هذا العدد ...."، فأي مفردة من اللغة يمكن أن تصف هذا الشطط الإجرامي!! قاتل لا يكتفي بتبرير القتل بل يصر على حقه فى المديح .. وخلال الأسابيع الماضية توالت موجات من التحذير والتوبيخ بكل اللغات واللهجات من الدول الغربية وعلى رأسها أمريكا بهدف الضغط على مبارك للاستجابة لمطالب الشعب بالتنحي، مبرره ذلك أمام نفسها وأمام العالم بأنها تضحي بحليف استراتيجي في سبيل نصرة الحرية والديمقراطية ، وبعد أيام معدودة من هذا النبل الأخلاقي (المشبوه) لم يخجل السيد اوباما _الرجل الأبيض ذو الحضور الأسود (او العكس) مما قاله بالأمس، فقام باستخدام حق الفيتو من اجل منع استصدار قرار يدين الاستيطان الإسرائيلي، هكذا دونما حرج أو خجل..! أهدى للقاتل درعا وسكينا وحدق فينا طويلا ...ولم يخجل ... ولكن كيف يخجل..؟ ونحن شعبٌ لا يخجل : من بقايا وطنٍ صريع يتقاسمه جلاد وضحيتان .....لا نخجل ؟ من قاع نرفع فوقه راية للانتصار ............لا نخجل ومن وطن ليس اكبر من زنزانة لسمو الأمير وأخرى للملك الأسير .......لا نخجل من حلم بوطن عال كالنجوم انقلب إلي مصالحة بين فرس وروم ...........لا نخجل فكيف نعجب من أمره ونحن أيضا مثله لا نخجل.؟؟ Ahed_helles@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل