المحتوى الرئيسى

بطحة «العسكر»..!

02/28 15:49

هل يمكن أن تكون رغبة المجلس الأعلى للقوات المسلحة فى ترك السلطة فى أقرب وقت ممكن، مبرراً كافياً للإسراع فى إجراءات المفترض أنها جاءت لمعالجة كوارث فإذا بها تبنى على تشوهات؟! هذا سؤال أظنه جوهرياً، فالحقيقة أنك لا تحتاج جهداً كبيراً لتدرك أن المجلس يتحرك تحت ضغط «بطحة» هو ليس مسؤولاً عنها، تتعلق بالقلق المرضى الذى ينتاب المجتمعات من تصدُّر العسكريين المشهد السياسى، وفوبيا العسكريين تلك هى التى تضغط على عقول النخبة فى اتجاه اتهام كل شخص يطرح تمديد المرحلة الانتقالية لوقت أطول، بأنه يحاول مغازلة العسكر أو تجميل السلطة فى أعينهم، فيطمعون فيها ويحتكرونها، كما فعل آباؤهم من ثوار يوليو 52، وتنتقل تلك الفوبيا من عقول النخبة والناشطين الأساسيين فى ثورة 25 يناير إلى عقل المؤسسة العسكرية ذاتها، التى تلحّ فى كل مناسبة على تأكيد أنها ليست طامعة فى السلطة. ربما كان ذلك فى حد ذاته إشارة إيجابية، لكن الانصياع لهذا الهاجس فى اتجاه إنهاء الفترة الانتقالية خلال 6 أشهر وبأى شكل، يمكن أن أتجاوز فى وصفه بأنه محاولة لـ«سلق» الفترة الانتقالية، وفى النهاية ستفاجأ بنظام سياسى خالٍ من النضج والدسامة، لأنه لم يأخذ حقه فى الطهى. مرة أخرى أؤكد أننى لست من أنصار استمرار العسكر أكثر من 6 أشهر، لكننى ضد أى انتخابات برلمانية تجرى وفق الدستور القائم حتى بعد تعديله، ومع «لحم» الفترة الانتقالية العسكرية بأخرى مدنية يتولاها رئيس مؤقت ومنتخب يتولى الإعداد لدستور جديد وانتخابات برلمانية وفق أحكام هذا الدستور، ولا يجدد ترشيحه للرئاسة. جاءت التعديلات المقترحة على الدستور القائم بكثير من المكاسب، لكن الراجح أنها تفتقر إلى أولويات صحيحة تتفهم طبيعة المشهد السياسى، فمازالت صلاحيات رئيس الجمهورية فى الدستور مطلقة، وفى الوقت نفسه مازال هناك إصرار على إجراء الانتخابات البرلمانية قبل الانتخابات الرئاسية، بمعنى أن يحكم عملية الانتقال دستور مشوه، وبرلمان يأتى بناء على هذا الدستور المشوه، ثم رئيس يستند على ذراعين يحوطهما الفساد السياسى، ويمكن أن تفسداه. الانتخابات البرلمانية ستجرى بالنظام الفردى، وهو خطر كبير لأنه يعيد السياسة فى مصر إلى المربع الراكد، ويعنى أن القوى المنظمة مثل الإخوان، وبقايا النظام القديم وعوامل العصبية والقبلية والمال وربما البلطجة هى التى ستتحكم فى شكل البرلمان الجديد الذى سيعتمد عليه الرئيس الذى ينتخب لاحقاً فى تعديل الدستور. والخطورة فى أن يحتكر شخص أو تيار مهمة رسم ملامح النظام السياسى الجديد لمصر، مستنداً لأغلبية فى صناديق الاقتراع المؤكد أنها مؤقتة وخاضعة لظروف مناخ غير مهيأ، تغيب فيه المؤسسات الحزبية القادرة على إدارة تنافس رشيد، وتنوع قادر على منح معنى تداول السلطة قدرته على التحقق. تقول اللجنة إنها قد تم تكليفها بإجراء تعديلات محددة، وكأنهم موظفون يؤمرون فيطيعون، فأين روح المبادرة منهم، ولماذا لم يحاول أحدهم وضع هذه المخاوف على طاولة البحث الدستورى، وإنجاز تغيير حقيقى وهيكلى فى البناء السياسى على الأقل بإلغاء الانتخاب الفردى، وعدم اشتراط وجود برلمان منتخب قبل انتخابات الرئاسة حتى يحلف أمامه الرئيس اليمين. فليؤد الرئيس قَسَمه أمام أى أحد، ولتكن ولايته جزءاً من الفترة الانتقالية المدنية، لكن لا تسلقوا عملية الانتقال وأنتم تتحسسون بطحة «العسكر»، فبدلاً من انتقال آمن نحو الديمقراطية، تكون عودة «مُحسنة» للمربع رقم صفر..! sawyelsawy@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل