المحتوى الرئيسى

خبراء يستبعدون وقف تصدير الغاز المصري لإسرائيل رغم ضغط الشارع

02/28 15:48

القاهرة - دار الإعلام العربية في الوقت الذي يعتزم فيه نشطاء مصريون التقدم ببلاغ إلى النائب العام المستشار عبدالمجيد محمود يطالبون فيه بملاحقة المسؤولين عن تصدير الغاز المصري إلى إسرائيل ومحاكمتهم بتهمة إهدار أموال المصريين وبيع الغاز بثمن أقل من اسعار السوق، استبعد خبراء ومحللون قيام مصر بوقف تصدير الغاز لإسرائيل. وقالوا لـ"العربية.نت" إن التقارير الأمريكية والعبرية التي تصدر من آن لآخر وتشير إلى احتمالية قيام مصر بوقف ضخ الغاز للجانب الإسرائيلي ما هي إلا محاولة للضغط على المجتمع الدولي للضغط بدوره على الجانب المصري لعدم التفكير في ذلك، وأن يكون هناك مبرر لالتجاء إسرائيل للاحتكام الدولي في حالة عدم الالتزام باتفاقية الغاز الموقعة بين البلدين. كانت صحيفة "نيويورك بوست" الأمريكية قد أشارت في تقرير حديث لها إلى أنه من المحتمل أن تغلق مصر خط أنبوب الغاز الطبيعي الممتد بينها وبين إسرائيل من أجل إرضاء المتظاهرين، وذكرت الصحيفة أن مصر ضخت نحو 2.1 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي إلى إسرائيل خلال عام 2010 أي ما يعادل 40% من استهلاك الدولة من الغاز الطبيعي. واتفاقية تصدير الغاز المصري لإسرائيل، هي اتفاقية وقعتها مصر وإسرائيل عام 2005، وتقضي بقيام الأولى بالتصدير إلى إسرائيل 1.7 مليار متر مكعب سنوياً من الغاز الطبيعي لمدة 20 عاماً، بثمن بدأ بـ70 سنتاً، تم رفعه إلى 1.5 دولار للمليون وحدة حرارية بينما يصل سعر التكلفة 2.65 دولار، فيما يمتد خط أنابيب الغاز بطول 100 كيلومتر من العريش إلى نقطة على ساحل مدينة عسقلان جنوب السواحل الإسرائيلية على البحر المتوسط. إجراء احترازي إلى هنا رأى د. أحمد غنيم، نائب مدير مركز البحوث الاقتصادية بالقاهرة، أن ما يتردد الآن في وسائل الإعلام الأمريكية والعبرية من تخوف من قيام مصر بوقف تصدير الغاز لإسرائيل، تحت ضغط من المتظاهرين، ما هو إلا وسيلة ضغط تمارس على الجانب المصري لعدم التفكير في ذلك، فضلاً عن كونه إجراءً احترازياً تهدف من خلاله إسرائيل ليكون مبرراً لها للجوء إلى التحكيم الدولي في حالة عدم التزام مصر بتلك الاتفاقية. لكن المحلل الاقتصادي يستبعد أن يلجأ المجلس العسكري المصري لهذه الخطوة في هذا التوقيت، أياً كانت الضغوط الشعبية الممارسة عليه، وذلك لأن العقد به شروط جزائية مجحفة للجانب المصري، ومن شأن فسخه أن يكبّد الاقتصاد المصري خسائر كبيرة سوف تضاف للمليارات المصرية التي أهدرت نتيجة بيع الغاز بأسعار بخسة لإسرائيل. ورداً على أن هناك سنداً قانونياً مهماً يسمح بإلغاء اتفاقية تصدير الغاز، حيث جاء التعاقد بين الهيئة العامة للبترول وشركة غاز المتوسط دون تمرير على مجلسي الشعب والشورى، يقول غنيم: إن هذا السند القانوني يخص الشأن المصري، وعلى مصر أن تتحمل نتيجة أخطائها إلى النهاية لا أن تزيدها تعقيداً. أجندة مزدحمة بالمشكلات الداخلية في سياق متصل، أكد الدكتور رفعت سيد أحمد، مدير مركز يافا للدراسات السياسية، أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يتولى إدارة شؤون البلاد في مصر لديه أجندة مزدحمة بالمشكلات الداخلية، ولا يريد في الوقت الحالي فتح جبهات خارجية تزيد الأمور تعقيداً وبشكل خاص إسرائيل، التي تربطها بمصر اتفاقيات مبرمة مثل كامب ديفيد والكويز والغاز الطبيعي. وأشار سيد أحمد إلى أنه على الرغم من أن حالة من الهلع والترقب تسيطر على الجانب الإسرائيلي بعد المظاهرات المليونية العديدة التي أسقطت نظام مبارك الذي كان بمثابة الضامن الأكبر لحماية مصالح إسرائيل بالمنطقة، فإن المرحلة الانتقالية التي تشهدها مصر والمنطق العسكري السائد باختيار مبدأ السلامة تستبعد معهما فكرة فتح ملف الاتفاقيات السياسية والاقتصادية بين مصر وإسرائيل حالياً. لكنه تابع: قد تشهد المرحلة المقبلة بعد انتهاء المرحلة الانتقالية في مصر نظاماً قاسياً يثور على الموقف السلبي من العلاقات المصرية الإسرائيلية، ويكون قادراً على فتح ذلك الملف الشائك، وهذا أكثر ما تخشاه إسرائيل.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل