المحتوى الرئيسى

مدينة الضباب السياسي بقلم:حسام شحادة

02/28 16:49

مدينة الضباب السياسي بقلم الكاتب / حسام شحادة استنهضت تحركات الشارع العربي الشباب الفلسطيني، فأخذ يُعيد تشكيل نفسه في تجمعات مَدنية وأُطر طلابية للتأكيد على دوره الطليعي في إمكانية إحداث تغيير سياسي فلسطيني، وهنا يُسجل للشباب ووعيهم ونافذ بصيرتهم كونهم تبنوا بشكل جماعي موقف وشعار يدعو إلى إنهاء حالة الإنقسام بدلا من الإنفجار في وجه الأجهزة الحاكمة في قطاع غزة والضفة الغربية، وقد هزت تحركات الشباب المتواضعة، صخرة العناد السياسي وقلعت وتد الجمود الإيديولوجي عند الحركات والأحزاب السياسية، مما جعل الآونة الأخيرة مسرحاً للإجتماعات، البيانات، الإقتراحات، والتصريحات السياسية التي تأرجحت بين التباين والتوافق النسبي. حيث تصدرت قضيتي الإنتخابات والإنقسام السياسي الراهن الواجهة، وباتت الأطرف تُظهر أول رقصاتها على مسرح الفلكلور السياسي الفاقد لجمهوره التفاعلي، فنلاحظ خطة سياسية لتشكيل حكومة وحدة وطنية، بشروط خاصة ووفق رؤى الأطراف المتصارعة، فحكومة رام الله ترى ضرورة وجود حكومة وحدة وطنية في الوقت الذي تبقى فيه المسألة الأمنية على حالها إلى حين إجراء انتخابات فلسطينية، فيما ترى حكومة غزة أنها لا تمانع تشكيل حكومة وحدة وطنية ولكن وفق شروط مسبقة، مشيرة إلى أن اتفاق مكة مازل قائماً ويمكن إعادة تفعيله. لعل هذه المواقف يراها البعض بأنها مشجعة وقابلة للتطبيق إذا ابدا طرفا النزاع تنازلات بقصد إجراء المصالحة، ولكن السؤال الذي سيبقى قائماً في الوقت الراهن! ألم يفهم الطرفان بعد ولم يتعلما من الثورات العربية؟ ألم يدركا أن الشعوب العربية كفرت علناً وبعناد شديد بكل الحياة السياسية الحاكمة والرموز المُقربة منها، وطَلقَتْ منابرها الإعلامية، وأجهزتها القمعية، وسياساتها العقيمة في تحقيق التنمية وإقامة دولة العدالة لا دولة الإيديولوجيات الخاصة ؟! ألم يفهما أن الشعب الفلسطيني ليس إلا جزءً أصيلاً من هذه الأمة وما هو إلا إمتداداً طبيعاً لها ؟! وحاله لن يكون مختلفاً عن حال الشعوب العربية الثائرة على كل الأنظمة الحاكمة التي لم تستطع أن تدير شعوبها بذكاء واحترام يضمن لها حقوق المواطنة بالحد الأدني. فعلى ما يبدو أن لا أحد يريد أن يفهم ذلك لأن للفهم استحقاقاته الراهنة، والتي تقتضي بإتخاذ مواقف جد شجاعة لإنهاء الإنقسام والحفاظ على المشروع الوطني من الضمور والتقزم، فالكل يعلم جيداً أن الرابع والعشرين من يناير للعام الماضي، كان تاريخاً فصلاً في إظهار ما هو شرعي وما هو غير شرعي وذلك بموجب نتائج الإنتخابات الفلسطينية السابقة التي تمثل إرادة الناس، وبناء عليه تعتبر حالياً كل الأطراف في مأزق قانوي وأخلاقي أمام شعبها، فإما أن تظهر احترامها لإرادة الشعب الفلسطيني الذي تستمد شريعة وجودها منه، وإما أن تستمر في ايديولوجيتها الخاصة، بمعزل عن إرادة الناس وبالتالي مزيداً من الفرقة، اللاديمقراطية، واللامعيار. وفي هذا السياق لا يمكن فهم تلك التحركات السياسية الحالية على الساحة الفلسطينية؟! فحكومة التصريحات وزم البيانات والخطط والإقتراحات التي تقدم بقصد تشكيل الحكومة وفق ما ترتضيه وتراه الحركات والأحزاب السياسية في مصلحتها، لن تفضِ إلى حلول عادلة مبنية على إرادة شعبية جماهيرية تمثل المجتمع كاملاً ، نظراً لأنها جاءت كرد فعل سريع وغير مخطط بدقة لإحتواء تحركات الشباب في الشارع الفلسطيني، كما أنها جاءت في إطار رد الفعل الطبيعي للتماشي مع المتغيرات على الساحة العربية، الشيء الذي يجعلها هشة قابلة للكسر والإنقسام نتيجة لأي خلاف قد ينشب بين الأطراف والذي سيكون محوره الرئيس تقاسم الأدوار وآليات التنسيق المشترك، والإعلام، والتصريحات السياسية المتباينة لكيفية التعاطي مع أي حدث سياسي على المستويين الفلسطيني أوالعربي، وجدير بالذكر أن اتفاق مكة والورقة المصرية لم تعد أدوات صالحة للمناقشة لإثارتها على الساحة، فهي فقدت أهليتها وفقدت عصريتها في الوقت الراهن، وعلينا التذكر دائماً أن هذه المبادرات لم تأتِ إلا بقصد رأب الصدع بين أطراف النزاع الفلسطيني الفلسطيني، هذا الصدع الذي صنعته القوى السياسية وأجبرت الناس أن تعيش وتعاني ويلات المرحلة وما تبعها من فشل ذريع في تحقيق دولة القانون والأمن والآمان للناس . وإذا كان لا بد من وجود مرجعية لحل الأزمة الفلسطينية القائمة ، فلن يكون أفضل وأصدق من ورقة الجماهير التي تعيش على هذا الطين الطيب وتتقاسم مع الدوري فطوره الصباحي، والتي لن تقبل تأطير أزمة الإنقسام في مسميات دستورية، أو قانونية، وبالتالي مزيداً من الدوران في دهاليز فن الممكن، فهذا مجرد فقاعات في الهواء يا سادة، ومجرد كلام يُضر بالصحة ويؤدي للصداع المزمن. ومن هنا نستطيع القول أن: على حكومتي غزة ورام الله التمسك بورقة الشعب وخاصة الشباب، التي تؤكد على ضرورة إنهاء حالة الإنقسام السياسي بدون شروط ، فليس من حق أي طرف أن يقرر شكل وإطار المرحلة المقبلة لكونه لا يمثل إرادة الشعب وإختياره وفق القانون، ومن ثم الذهاب إلى انتخابات برلمانية ورئاسية فورية ونزيهة ، وبإشراف مباشر من جهات مستلقة تماماً ، غير مؤطرة ولا مؤدلجة بأيديولجيات تحجم الوعى وتعزز الفرقة والفئوية، مع الأخذ بعين الإعتبار أننا مازلنا نعيش الإحتلال بأبشع صورة، ولا يجوز لنا أن نترك هذا الجانب مفغفلاُ فنظهر بمظهر حماة جبل أُحُدْ. فهل ستشهد الحركات السياسية الفلسطينية تغييراً نوعياً في بنيتها الفكرية، أم سنعيش المرحلة المقبلة في مدينة الضباب السياسي.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل