المحتوى الرئيسى

> غراميات «ألفريد نوبل»

02/28 22:01

الاعتقاد السائد أن «ألفريد نوبل» شعر بتأنيب الضمير بسبب أن الديناميت زاد من ضراوة الحروب ولذلك قرر أن ينشئ الجائزة المسماة باسمه ولكن هذا ليس صحيحاً بتاتاً. الفريد نوبل استمر لآخر يوم في حياته يؤمن بأن الردع العسكري والتهديد بالحرب هو الضمان الوحيد للسلام ولذلك كان يعتقد أن اختراع الديناميت عامل للاستقرار أكثر منه للحرب حيث إنه كلما زاد الثمن الذي سوف يدفع في الحرب كلما قلت الرغبة في المغامرة بدخول حرب لا يعلم أحد بالتأكيد كيف ستنتهي. لعل الجميع مازالوا يذكرون التعيس بوش الابن وكيف احتفل قبل الأوان علي متن إحدي حاملات الطائرات الأمريكية بانتهاء حرب العراق. وانتصار الولايات المتحدة وحلفائها طبعاً كان هذا خطأً فادحاً في التقرير وهكذا أغلب الحروب وهناك من لا يتعلم في الشرق الأوسط ومازال يؤمن بالحروب. كان «ألفريد نوبل» رجلاً منطوياً علي نفسه يكره الحفلات وعاش ومات دون أن يتزوج! علي الرغم من ذلك كان له قصتا حب لكن القصتين كانتا إلي حد كبير فاشلتين. الحب الأول كان لسيدة نمساوية وكان حباً عنيفاً من جهته فقط ولكن السيدة كانت علي علاقة مع أحد النبلاء قبل أن تتعرف علي «ألفريد نوبل» ولكن عائلة هذا النبيل عارضت زواجهما» حيث إنها لم تكن من أسرة مناسبة. في النهاية فازت السيدة النمساوية وتزوجت بالرجل الذي احبته أولاً وتركت ألفريد نوبل ولكنها بقيت علي علاقة صداقة حميمة معه. هذه السيدة هي: «برتافون سوتنر» وهي التي أقنعت نوبل بتأسيس جائزته، كذلك كانت هي أول من حصل علي هذه الجائزة «للسلام». بعد هذا الحب الفاشل لنوبل بفترة قصيرة وقع الفريد في حب صبية أيضاً نمساوية كانت بائعة زهور غير متعلمة ومن أسرة أقل من متواضعة وكان سنها في هذا الوقت 18 سنة وهو قد جاوز الأربعين. كانت علاقة غير متكافئة في كل اتجاه مصدر تعاسة مستمرة له ولكنه بقي علي هذه العلاقة الغريبة إلي آخر يوم في حياته بدون أن يكملها إلي زواج بالرغم من إلحاح الفتاة التي كان أهم شيء بالنسبة لها هي ثروة ألفريد نوبل وأن تتخلص من الفقر. كان اسم الفتاة «صوفي» وقد حرص نوبل ألا يعلم المجتمع والرأي العام أي شيء عن هذه العلاقة التي كان يبدو أنه يخجل منها ولا توجد في أي أرشيفات معروفة أي صور لهما سوياً أو حتي لها. عندما لم يترك ألفريد نوبل بعد وفاته ما يكفي «صوفي» في وصيته هددت «صوفي» إنها سوف تبيع خطابات الحب التي كتبها ألفريد لها للصحافة وطبعاً كان هذا تهديداً خطيراً بالنسبة لسمعة «نوبل» وسمعة جائزته ولذلك قرر الوصي علي تنفيذ وصيته دفع مبلغاً لا بأس به «لصوفي» في مقابل السكوت خصوصاً أن خطابات الحب التي كتبها نوبل كانت تعتبر بمقاييس ذلك الزمان خطابات «خارجة» وتتناول موضوعات غير لائقة حتي في السويد في ذلك الوقت. بدون شك كان الفريد نوبل رجلاً مجتهداً وكيمائياً مرموقاً ولكنه لم يكن عبقرياً أو ملاكاً. الحقيقة نوبل ذاق الفقر الشديد في فترات مختلفة من حياته عندما أفلس والده وأيضاً عندما هاجروا إلي روسيا وبعد ذلك عندما هربوا من روسيا وعادوا إلي السويد بعد الثورة الشيوعية في روسيا وإقامة الاتحاد السوفيتي. كان ألفريد نوبل يعاني من عديد من العقد النفسية وكذلك مركبات النقص نتيجة لحياة الفقر التي اضطر في أوقات عديدة أن يحياها في صباه. كذلك كان لموت أخيه في حادث انفجار أليم في مصنع الديناميت بدون شك أثر علي نفسيته. بالإضافة إلي فشله في حب «برتا» التي هجرته لتتزوج من حبيبها الارستقراطي وكذلك «صوفي» التي لم تحب سوي ماله. لا يوجد شيء في حياة نوبل يمكن أن يحسد عليه ولا حتي شهرة جائزته. الواقع أن كل هذه الجوائز لم تدفع عجلة البحث العلمي ولا الاكتشاف في أي من العلوم. أي عالم يقول إنه لا يهتم بجائزة نوبل ولا يسعي إليها هو بدون شك في 99 في المائة من الحالات غير صادق. ولكن الذي يظن أن جائزة نوبل أفادت العلم أو حتي حركة السلام هو أغلب الظن 99 في المائة مخطئاً.. كذلك مخطئ كل الخطأ من يظن أنه لا توجد تحيزات في إعطاء الجائزة وإن هذه التغيرات هي سياسية وعرقية وتتعلق بعلاقات خاصة في كثير من الأحيان وهذا ينطبق حتي علي جوائز نوبل في العلوم ولكن بدرجة أقل كثيراً جداً من جوائز نوبل في السلام والاقتصاد والأدب.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل