المحتوى الرئيسى

في الصميمأحكمكم‮.. ‬أو أقتلكم‮!!‬

02/27 23:49

في خطابه المؤثر أمام مجلس الأمن أبكي المندوب الليبي عبدالرحمن شلقم ممثلي الدول الاعضاء كما أبكي المشاهدين أمام شاشات التليفزيون العالمية التي نقلت الجلسة الاستثنائية علي الهواء‮. ‬تحدث الرجل بعقل وبإنسانية عن بشاعة ما يحدث في بلاده علي يد القذافي الذي يعرفه منذ أكثر من خمسين عاماً‮ ‬وزامله في المدرسة وعايشه وهو يتحول من ثائر علي الظلم إلي هذا الديكتاتور الذي لايملك ما يقوله لشعبه المطالب بالعدل والحرية والكرامة إلا هذا الخيار المجنون‮: ‬إما أحكمكم‮..‬وأقتلكم‮!!‬توقفت عندما ذكره‮ »‬شلقم‮« ‬عن بداية الأحداث من مظاهرة محدودة ومسالمة تطلب الافراج عن محام معتقل‮..‬أمالماذا تم اعتقاله،‮ ‬فلأنه يتبني قضية ضحايا مذبحة تمت قبل عدة سنوات وراح ضحيتها آلاف المعتقلين المناهضين للقذافي‮!! ‬ويستكمل المشهد وزير العدل الليبي المستقيل أخيرا حيث كان طرفاً‮ ‬في المأساة،‮ ‬فيقول إن القذافي في نوبة جنون أرسل السجانين لقتل جميع المعتقلين في سجن أبو سليم،‮ ‬ولكن السجانين رفضوا تنفيذ الأوامر،‮ ‬فجأء بمرتزقة أفارقة‮ »‬كما يحدث الآن مع الثوار‮« ‬داهموا الزنازين ونفذوا المجزرة التي راح ضحيتها وفقا للوزير المستقيل ‮٠٠٢١ ‬مواطن ليبي اعترف القذافي نفسه بما فعله بهم بعد سنوات وأعلن‮: »‬نعم عاقبتهم‮.. ‬وكان يجب مباركة الايدي التي منحت هؤلاءالمجرمين ما يستحقونه حقاً‮«!!‬هل يمكن ان يصل الجنون إلي هذا الحد؟‮.. ‬يمكن بالطبع،‮ ‬ومايحدث الآن من جرائم في حق الشعب الليبي الشقيق يؤكد ذلك‮.. ‬والسؤال الحقيقي هو‮: ‬لماذا كان السكوت علي هذه الجرائم حتي وصلنا إلي الوضع المأساوي الذي يواجه فيه الشعب الليبي طائرات القذافي ودباباته وقطعان المرتزقة،‮ ‬وتواجه فيه ليبيا مخاطر التقسيم والحرب الأهلية والتدخل الأجنبي لأن حاكماً‮ ‬فقد الصلة بالواقع يريد أن يعاقب الشعب لأنه يطلب الحرية‮.‬لماذا كان السكوت علي جرائم امتدت لسنوات طويلة؟‮.. ‬وإذا كان هناك عزر لشعب كان مقهوراً‮ ‬في وطنه ولمسئولين كانوا يدركون إن كلمة‮ »‬لا‮« ‬تعني القتل لهم وربما لعائلاتهم معهم،‮ ‬وإذا كان هناك تفسير لموقف بعض النظم العربية التي تدرك أن‮ »‬الحال من بعضه‮« ‬في العدل والديمقراطية‮.. ‬فما هو العذر لدول تقود العالم وتدعي ان قضيتها الأساسية هي الديمقراطية وحقوق الانسان؟ ولماذا سكتت علي الجرائم التي تعرف بالقطع تفاصيلها؟‮..‬هل لأن الضحايا عرب‮.. ‬أم لأن مليارات النظام الليبي في بنوك هذه الدول وشركاتها وصفقات السلاح منها أهم من المباديء ومن دم الشعب الليبي معا؟ أم هو البترول الذي اسكت هذه الدول اسبوعاً‮ ‬بعد الثورة لعل النظام في ليبيا يقمعها بوسائله الوحشية‮.. ‬فلم تتحرك إلا بعد فشل النظام في هذه المهمة رغم جرائمه التي اسقطت الاف الضحايا‮.. ‬وعندما تحركت اخيرا وجدنا من يهدد بالتدخل العسكري كما فعل الرئيس الامريكي،‮ ‬وهو أمر مرفوض ولايمكن السماح به علي الاطلاق،‮ ‬وهو لايعني الا التآمر علي الثورة وخلق عراق جديدة‮.. ‬ليس من أجل الديمقراطية بل من أجل البترول‮!‬إن هذا يلقي بالمسئولية الأكبر علي الاطراف العربية وإذا كانت الجامعة العربية قد خطت خطوة للأمام بتعليق مشاركة النظام الليبي في نشاطات الجامعة،‮ ‬فإن ذلك لم يعد يكفي،‮ ‬والخيار الآن أمام النظام العربي‮.. ‬فإما ايقاف المذابح وإنقاذ الشعب الليبي وتنفيذ قراره بسقوط النظام المستبد،‮ ‬وإما قراءة الفاتحة علي روح الجامعة نفسها وانتظار البديل الذي تصنعه الآن شعوبنا العربية وهي تعلن الثورة من اجل العدل والديمقراطية‮.‬جلال عارف

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل