المحتوى الرئيسى

الجرائم الناعمة

02/27 23:49

ibrahimabdelmeguid@hotmail.comسؤال حيرني عبر أكثر من عشرين عاما‮  ‬وهو‮ ‬كيف يستطيع رجال مثل فتحي سرور أو‮ ‬زكريا عزمي أو صفوت الشريف أو كمال الشاذلي‮  ‬رحمه الله, وبعد ذلك مفيد شهاب‮ ‬,  الرضا عن أنفسهم‮ . ‬أما كمال الشاذلي فقد انقذه الله بإبعاده‮  ‬عن دوره‮  ‬ثم بالموت ومن ثم فلن اتحدث عنه الآن وإن كان كل ما اقوله عن الآخرين ينطبق او انطبق يوما عليه‮ . ‬أول هؤلاء في الترتيب هو صفوت الشريف الذي ظللت أسمعه‮  ‬لثلاثين سنة يتحدث عن ريادة الاعلام المصري والحقيقة أن أي شخص يعرف أن الإعلام المصري تأخر كثيرا جدا صحافة وميديا عن الإعلام العربي ووصل إلي خانة مضحكة تثير السخرية‮ . ‬وظللت أسمعه يتحدث عن عظمة الحزب الوطني وقوته والقاصي والداني يعرف أن هذا الحزب تتمتع قياداته بكل التسهيلات للنصب والاستيلاء علي أراضي واموال الوطن‮ ‬, بينما يطمع صغار قياداته‮  ‬أو أعضائه بالفوز بشيئ منها ابتداء من فرصة عمل الي فرصة ترقي‮ . ‬كنت اسال نفسي كيف يصرّ‮ ‬هذا الرجل علي هذه النغمة الواحدة التي لا تتغير أبدا طوال هذه السنين وهو يري أحوال البلد تنهار يوما بعد يوم‮ . ‬ولا يعترف أبدا بأي خطأ ولديه دائما المبررات لكل خطايا النظام وهي أنها ليست خطاياه بل بفعل عوامل خارجية‮ . ‬بل ليست خطايا اصلا‮.  ‬أعرف طبعا الاجابة عندكم أن هذا الكذب كله هو أحد تجليات الدولة البولسيسة القمعية‮  ‬التي يكذب قياداتها اطمئنانا الي قوة الشرطة‮  ‬التي تقمع كل معارض وتنهي كل مشكل‮ . ‬وكذلك هو تجلي للانتهازية والوصولية وغير ذلك من المصطلحات السياسية‮  .‬ولكني كنت اسأل نفسي كيف حقا ينام هذا الرجل كل ليلة راضيا بحاله وعن نفسه‮. ‬وأجد التفسير أبعد من السلطة الديكتاتورية التي احاطت نفسها بالخدم وأبعد من كل ماقلت‮ . ‬أجد أنه حالة من المرض النفسي تجعل الانسان في‮ ‬غاية الرضا عن نفسه وهو يرتكب كل الخطايا‮ .‬تماما مثل المريض السيكوباتي الذي يرتكب الجريمة بلا اكتراث‮. ‬وأقول أحيانا ضاحكا ربما هو قصر القامة يجعل اصحابه يحبون الظهور‮. ‬وأتذكر مئات من قصار القامة رأيتهم في حياتي لم يكونوا حتي يكذبون‮. ‬الأمرنفسه في الدكتور فتحي سرور‮ . ‬الذي ظل لأكثر من عشرين سنة يتحفنا بالدفاع القانوني الزائف عن خطايا النظام ويقرّ‮ ‬مع‮ ‬غيره وبقيادته قوانين تكبّل من حيوية المجتمع وتساعد علي نهب ثروات البلاد ويغير في الدستور ليجعل مصر بلدا عبوديا‮ ‬,  وحين أجد التفسير في الدولة القمعية وما يلتف حولها من منتفعين وخدم أجد نفسي أقول ليس ذلك فقط‮ . ‬فالرجل أيضا ينام قرير العين وإلا ما استمر عشرين سنة يفصّل القوانين ويوقف الاستجوابات الهامة او يجعلها كانها لم تكن‮ . ‬رجل مولع‮  ‬بالشكل القانوني‮ ‬غير عابئ بمضمون أي قانون أو استجواب‮ . ‬وأراه قصير القامة أيضا لكني أعود‮  ‬من جديد اتذكر المئات من صغار القامة الذين رأيتهم في حياتي ولم يكذبوا‮ . ‬هناك إذن شيئ آخر أراه دائما أبعد من السياسة يتعلق بالنفس البشرية الراضية عن كل سوء‮ . ‬هل هي طبيعية ؟أوجه عيني للسيد زكريا عزمي وهو بالمناسبة طويل القامة وأعرف مهنته فهو رجل الرئيس المقرب‮ . ‬دعنا من المسمي الوظيفي‮ . ‬وحامل اختام الملك وأقلامه ومساعده علي الحركة والقيام والجلوس ويتحفنا أحيانا باستجواب من أجل بعض مصالح الشعب الصغيرة وينتقد أحيانا بعض الوزراء لكن لاشئ يتغير وتستمر التمثيلية التي هو أحد ابطالها وأقول لنفسي كيف ينام هذا الرجل قرير العين لأكثر من ربع قرن‮  ‬وما هي المزايا التي حصل عليها ليكون بطل التمثيليا ت التافهة الي هذا الحد‮ . ‬وهل المزايا مهما كبر حجمها تجعل الانسان يرضي كل هذا الرضي عن الخطايا وينام كل يوم قرير العين‮.‬‮ ‬الأمر نفسه مع السيد مفيد شهاب الذي جاء من منطقة محترمة هي المفاوضات من أجل طابا والذي أيضا كان وزيرا للتعليم لا باس به ثم صار مثل الشاذلي وسرور ترزي للقوانين واندهش‮ . ‬ليست المزايا فقط هي التي يكن ان تغير الناس علي هذا النحو‮ . ‬هناك شيئ في شخصية الرجل جعله يقبل الدفاع الزائف عن النظام ويشارك فيه‮ .‬هناك شيئ مفارق للشخصية السوية تجعله خادما لنظام ربما لن يفعل له شيئا اذا اعتذر عن العمل بالمرض او كبر السن‮  ‬هو أو هم‮. ‬هؤلاء الأربعة بالذات يحتاجون الي دراسة نفسية‮ . ‬ليس دهاء العواجيز وحده كان وراء تصرفاتهم فلقد فعلوا ذلك منذ سن مبكركما في حالة الشريف وسرور وعزمي والشاذلي من قبل وليس الانتفاع علي اختلاف درجاته من وراء النظام وليس طول البقاء في الحكم‮  ‬فقط‮ . ‬هناك‮  ‬مرض نفسي لا اعرف كيف اسميه‮  ‬هو الذي جعل هؤلاء يعيشون في حالة كبيرة من الرضاعن أنفسهم بينما يرتكبون كل‮ ‬الخطايا‮ . ‬وهو مرض في كل الأحوال لا يعفيهم من المسؤلية في خراب البلاد‮ . ‬بل جعلهم يتفوقون علي المجرم السيكوباتي باستمرار الجرائم الناعمة‮ . ‬اجل الجرائم الناعمة التي يسهل الدفاع عنها باختلاف الرؤية او وجهات النظر او حتي المصلحة لكنها هي التي فتحت الباب لكل الجرائم الاخري‮. ‬ويمكن القول أنه من أهم منجذات النظام السابق أنه كان يعرف كيف‮  ‬يختار‮  ‬أتباعه من البشر ليجعلهم طول العمر خارج منطقة الوجع‮ . ‬أي الضمير‮ .‬والاسبوع القادم نقدم نماذج‮  ‬أخري تفوقت علي هؤلاء‮ . ‬واحتفظت بجنون العظمة معا‮  ‬فكانوا مرضي أشد تعقيدا وغباء‮ . ‬وأهلكوا البلد‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل