المحتوى الرئيسى

> ماذا بعد؟

02/27 22:24

بعد أن استطاعت ثورة الشباب أن تغير وجه مصر، علينا أن نتساءل ماذا بعد؟ خاصة ونحن نعيش في مرحلة انتقالية من المستحيل أن تكون هي المستقبل الدائم فالوضع غير مستقر وقد بدأ الناس يشعرون بقلق شديد من هذه المرحلة ويتمنون أن تنتهي في أسرع وقت حيث إنه توجد نوعية من الفوضي تسود البلاد من أقصاها إلي أقصاها، فالأمن مهزوز وهناك حوادث قتل وبلطجة، ولا يوجد تأثير واضح للأمن أو حتي تواجد أمني مسيطر في الشوارع، بل إن هيبة الأمن سقطت وحدثت عدة اعتداءات علي الشرطة، وقد أثار هروب بعض المساجين الذين لم يضبطوا حتي اليوم الفزع في نفوس الناس، وأيضًا الإفراج عن بعض المتطرفين، تحت عنوان «الإفراج عن السياسيين» أحدث بعض الهلع عند فئات من الشعب، هذا فضلاً عن الإضرابات الفئوية والاعتداء علي مديري الشركات ورؤساء مجلس الإدارات، مع إحساس الناس بأن قبضة الجيش لم تظهر بقوة لضبط الأمور وحتي الآن وهذا إحساس يدعو للقلق والتوتر نحو المستقبل، وقد كثر الحديث في هذه الأيام عن ماذا عن المستقبل؟ والمشكلة أن مستقبل مصر تهتم به جهات أجنبية أكثر من اهتمام من هم في الداخل، فمثلا أمريكا تتحدث عن مستقبل مصر، وتطلب الحكومة الأمريكية من مراكز الأبحاث لديها أن تمدها بتوقعاتها عن هذا المستقبل كلما صدر بحث بهذا الشأن وبصورة منتظمة، وعلي نفس النسق وبصورة أكبر تفعل إسرائيل، هذا فضلاً عن القلق الواضح في البلدان العربية المجاورة، والاتحاد الأوروبي، وذلك لأن مستقبل مصر يؤثر في العالم المحيط بها وفي مراكز القوي العالمية، في نفس الوقت الذي فيه ألاحظ أن هذا المستقبل لا يأخذ نصيبه من الدراسة والبحث في داخل مصر، فالمجلس العسكري يحكم مصر ولكن لا نجد له نشاطا واضحًا في هذا الشأن، فلا نري رئيس المجلس العسكري يتحدث إلي الناس مباشرة ويعبر عن رؤيته لمستقبل مصر ولا نراه إلا في المقابلات مع زوار أجانب أو في جلسته علي رأس المجلس رمزا لانعقاد المجلس المستمر، ولا يتحدث أحد منهم إلا من خلال البيانات العسكرية المقتضبة عن أمر أو آخر، ولذلك زادت التخمينات والتكهنات عن أن رئيس المجلس العسكري يدين بالولاء للرئيس مبارك، وهذا أمر مقبول ومطلوب علي المستوي الشخصي وليس علي المستوي العام، وأيضًا عندما عين المجلس العسكري لجنة لإعادة صياغة عدة مواد من الدستور برئاسة الدكتور طارق البشري ورغم الثقة الكاملة في موضوعية الدكتور البشري، إلا أن الناس تحدثوا عن ميوله الإسلامية، في الفترة الأخيرة وتساءلوا هل هذا الاختيار ينم عن تيار داخل المجلس العسكري أم ماذا؟ وإن كان هناك تيار متأسلم في الجيش سواء في المجلس الأعلي أو خارجه، فهل هناك احتمال بقيام انقلاب عسكري متأسلم للقفز فوق ثورة الشباب؟! ولقد زادت هذه التكهنات بعد أن اعتلي الشيخ يوسف القرضاوي منصة ميدان التحرير ليخطب في الناس ومنع وائل غنيم أحد مفجري الثورة من الصعود عليها، هذا فضلاً عن تأسيس حزب الحرية والعدالة للإخوان المسلمين حيث صرح وكيل الحزب البلتاجي بأنهم سيتبنون مادة «مبادئ الشريعة الإسلامية» أما تطبيق الشريعة بشكل كامل فهو أمر سابق لأوانه!! وهناك شائعة بأن الشيخ القرضاوي جاء إلي مصر في مهمة عاجلة ليصنع تقاربا بين جماعة السلفيين والإخوان المسلمين وبين الإخوان المسلمين والأزهر، وآخر ما لاحظه الناس هو وجود عمرو خالد علي الساحة وفي الإعلام واستقراره في مصر وبداية نشاط ضخم له في الصعيد، أليس هذا كله ينبئ عن شيء ما نحتاج فيه لتوضيح من المجلس العسكري الحاكم الآن؟!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل